hamburger
userProfile
scrollTop

exclusive
 هل دخول "الحوثي" الحرب الإيرانية ينقل المعركة على أعتاب مصر؟

المشهد - مصر

التخوف من انتقال تداعيات حرب إيران إلى حدود مصر عبر البحر الأحمر هو تخوف مشروع
التخوف من انتقال تداعيات حرب إيران إلى حدود مصر عبر البحر الأحمر هو تخوف مشروع
verticalLine
fontSize
هايلايت
  • خبير عسكري: التدخل "الحوثي" في الحرب الإيرانية ليس له تأثير عملياتي.
  • باحثة: التخوف من انتقال تداعيات الصراع إلى حدود مصر عبر البحر الأحمر هو تخوف مشروع.
  • محللون: انخفاض إيرادات قناة السويس أبرز التحديات الاقتصادية التي تنتظر القاهرة.

في تحوّل خطير ومقلق في مسار الحرب التي تشنها أميركا وإسرائيل على إيران، كسرت جماعة "الحوثي" الصمت، ودخلت بشكل رسمي على خط المواجهة المباشرة في الصراع الدائر الذي أتم شهره الأول، بعد أن نفذت هجوماً بالصواريخ الباليستية على إسرائيل للمرة الأولى منذ اندلاع تلك الحرب.


تحوّل "الحوثيون" من الدعم السياسي إلى الفعل العسكري في الحرب المستعرة على حليفتهم الأكبر طهران، يأتي في توقيت يشهد انفتاحاً في مسار الحل السياسي يقوده وسطاء في كل من مصر وتركيا وباكستان، من أجل إرساء أرضية مستدامة لاتفاق ينهي تعقيدات الحرب التي تهدد بإشعال منطقة الشرق الأوسط، وبالتالي فإن تدخل "الحوثيين" يشي بأن هناك رغبة من الأطراف المتحاربة لتعقيد المشهد أكثر.

ومع انطلاق الرشقة الأولى من الصواريخ "الحوثية" صوب إسرائيل فُتح الباب للتساؤل داخل الأوساط المصرية المختلفة عن تداعيات هذا التدخل على بلادهم، خصوصا في ظل تزايد التهديدات التي من المتوقع أن تتشكل في منطقة البحر الأحمر ومن ثم التأثير على السفن المتجهة إلى قناة السويس المصرية، وهو ما يُعد تهديداً مباشراً على الأمن القومي المصري.

تخوف مصر "مشروع"

التصعيد "الحوثي" هذا في معترك الحرب الإيرانية والذي جاء متأخراً وبحسب مراقبين تحدثوا لمنصة "المشهد"، سيؤدي وبلا شك إلى توسيع رقعة الصراع القائم، وهو ما ينطوي على مخاطر وتحديات إستراتيجية مباشرة تمس أمن المنطقة بما فيها مصر.

من جانبها، ترى المتخصصة في العلاقات الدولية الدكتورة مونيكا وليم، في تصريحات خاصة لـ"المشهد"، أن التخوف من انتقال تداعيات الصراع إلى حدود مصر عبر البحر الأحمر هو تخوف مشروع، لكنه يجب أن يُفهم في إطاره الإستراتيجي"، مشيرةً إلى أن "القاهرة ليست طرفاً مباشراً في الصراع لكنها تقع في قلب تداعياته بحكم موقعها الجغرافي"،.

وأشارت وليم إلى أن "التهديد الحقيقي لا يتمثل في انتقال العمليات العسكرية إلى الأراضي المصرية، بل في الضغط على قناة السويس كممر حيوي للتجارة العالمية، فتعطيل الملاحة في باب المندب يعني تراجعاً مباشراً في إيرادات القناة والتي تراجعت بالفعل منذ عامين بنحو 9 مليارات دولار، إضافةً إلى تحول جزء كبير من حركة التجارة إلى مسارات بديلة، وهو ما يمثل تحدياً اقتصادياً أكثر منه أمنياً داخل مصر".

ولفتت إلى أن التمييز بين مضيق هرمز وباب المندب يظل جوهرياً في هذا السياق، ففي حين يمكن للأسواق التعامل مع اضطرابات هرمز عبر بدائل برية أو خطوط أنابيب، فإن تهديد باب المندب يعني عملياً قطع خط الربط بين آسيا وأوروبا عبر قناة السويس، وهذا ما يُفسر لماذا يمثل انخراط "الحوثيين" نقطة تحول حقيقية؟

وأوضحت أنه سيؤدي إلى إغلاق “طريق البدائل” بالكامل، ويُجبر السفن على الالتفاف حول رأس الرجاء الصالح، ما يضيف من 10 إلى 14 يوماً على الرحلات البحرية، ويؤدي إلى اختناقات في سلاسل الإمداد.

موقع المتأثر

ووفقاً للمتخصصة في العلاقات الدولية فإن التطور الحاصل في الحرب الإيرانية عبر إشراك "الحوثيين" فيها، يعكس انتقال الصراع من مرحلة "الاشتباك المحدود" إلى مرحلة "إدارة الفوضى الإقليمية"، حيث تسعى إيران وحلفاؤها إلى فرض واقع إستراتيجي جديد قائم على استنزاف الخصوم وتعقيد خياراتهم، دون الانزلاق إلى مواجهة شاملة،.

وذكرت وليم أن "مصر ستظل في موقع المتأثر الحذر الذي يتعين عليه إدارة التداعيات الاقتصادية بدقة، مع الحفاظ على توازناته الإقليمية وتفعيل دوره كفاعل استقرار في منطقة تتجه تدريجياً نحو مزيد من التعقيد والتشابك".

وأضافت أنه يمكن قراءة دخول "الحوثيين" على خط المواجهة باعتباره امتداداً طبيعياً لمنطق "الحرب متعددة الجبهات" الذي تتبناه إيران، لا تحولاً مفاجئاً بقدر ما هو تفعيل متأخر لأحد أهم أذرعها الإقليمية، مبينةً الوقت نفسه أن هذا الدخول رغم توقيته المتأخر إلا أنه يعكس حسابات دقيقة تتعلق بإدارة التصعيد وليس الانخراط الشامل.

وبدوره أكد الخبير العسكري ورئيس المؤسسة العربية للتنمية والدراسات الإستراتيجية العميد سمير راغب، في تصريحات لمنصة "المشهد"، أن تدخل "الحوثيين" على خط المواجهة المباشرة في الحرب الإيرانية الجارية ليس له أي تأثير عملياتي، بل هو رسالة سياسة أكثر منها عسكرية يحاول من خلالها "الحوثيون" الضغط على الجبهة الداخلية في إسرائيل عبر خلق حالة من الغضب، واستنزاف قدرات الدفاع الجوي الإسرائيلي.

وأشار راغب إلى أن الهجمات "الحوثية" لن تصل إلى مرحلة التشبع العسكري في إسرائيل، موضحاً أن جبهة "حزب الله" أكثر فاعلية من جماعة "الحوثي"، لأنه يصل إلى قرب التشبع من خلال كميات الصواريخ المتعددة التي يطلقها على الجانب الإسرائيلي، بالإضافة إلى قرب المسافة بين الحزب وإسرائيل وبالتالي هناك صعوبة في اعتراض صواريخ "حزب الله" لأن زمن الإنذار صفر.

ولفت إلى أن التأثير المباشر لقدرات "الحوثيين" الصاروخية يظل محدودًا، لكن قيمتهم الإستراتيجية تكمن في قدرتهم على تهديد أحد أهم الممرات البحرية في العالم وهو مضيق باب المندب، الذي يمر عبره نحو 12% من التجارة العالمية عادةً، وهو ما يحولهم من فاعل هامشي إلى عنصر ضغط حاسم.

ردّ فعل مصر

واستبعد الخبير العسكري بشكل قاطع عزم مصر شن ضربات أو هجمات عسكرية على "الحوثيين" إذا ما قاموا بتهديد الملاحة البحرية في باب المندب، موضحاً أن القاهرة لن تصطف في خندق واحد مع إسرائيل مهما كان الأمر، كاشفاً أن مصر مُنيت بخسائر اقتصادية فادحة بسبب استهداف "الحوثيين" للسفن العابرة من باب المندب إبان الحرب الإسرائيلية الأخيرة على غزة، وعلى الرغم من ذلك لم تحارب القاهرة "الحوثيين". 

وأوضح أن دخول الحوثيين في التصعيد يحمل رسائل عدة، من أهمها دعم الموقف الإيراني خلال المفاوضات، بما يعزز موقف طهران في مواجهة الضغوط الأميركية، ومحاولة التأثير على توازن القوى في المنطقة عبر توسيع نطاق المواجهة.

وفيما يتعلق بالمخاوف الاقتصادية التي من الممكن أن تنعكس على مصر نتيجة لدخول "الحوثيين" الحرب المستعرة حالياً في المنطقة، فتقول الخبيرة المصرفية والاقتصادية الدكتورة سهر الدماطي بأن أخطر السيناريوهات يتمثل في إغلاق باب المندب أو حتى تصاعد التهديدات فيه، وهو ما قد يؤدي إلى 3 تداعيات رئيسية على مصر تتمثل في الآتي:

  • تهديد مباشر لقناة السويس عبر انخفاض إيراداتها نتيجة تراجع عدد السفن، سواء بسبب عودة هجمات "الحوثيين" في باب المندب أو انكماش حركة التجارة الدولية بصفة عامة، وهو ما يُنبئ بخسائر كبيرة قد تصل إلى 9 مليارات دولار كما حدث في منتصف عام 2024.
  • تعطل سلاسل الإمداد وحركة الملاحة البحرية، مما يهدد برفع تكاليف النقل البحري مع نقص في مدخلات الإنتاج الصناعي والزراعي، وهذا يشكل خطرين هامين أولهما عدم القدرة على تشغيل واستمرار الإنتاج للأسواق المحلية مما يرفع التضخم نظراً لقلة المعروض، وثانيهما تقليل القدرات التصديرية للأسواق الأخرى مثل دول الاتحاد الأوروبي التي تعتمد على جزء من حاجاتها من مصر.
  • تُشكل الحرب تهديداً واضحاً للصادرات المصرية، وانخفاضاً لا يقل عن 50% في صادرات مصر إلى منطقة الخليج وأسواقها، مما يمثل حوالي 35% من إجمالي إيرادات، ودخل الصادرات المصرية من المنطقة، والذي يبلغ قرابة 20 مليار دولار.