عندما عادت إيناس البطنيجي أخيراً إلى مدينة غزة التي طالما حلمت بها هذا الأسبوع، شعرت بالدهشة عندما وجدت برجها السكني لا يزال قائماً.
يبدو أن المبنى الذي يقع بالقرب من البحر في شمال القطاع المدمر هو المبنى الوحيد السليم بعد 15 شهراً من الحرب الوحشية بين إسرائيل و"حماس" في أعقاب هجوم 7 أكتوبر 2023.
كان احتمال قضاء ليلة في سريرها بعد هذه الفترة الطويلة والمرهقة من النزوح - وهو احتمال معجزة بالنظر إلى الظروف - قريباً بشكل مثير للدهشة.
قالت إيناس البالغة من العمر 49 عاماً لصحيفة "تليغراف" "لسوء الحظ، وصلت إلى البرج، وكان هناك ضرر كبير للغاية ودُمرت السلالم".
وأضافت إيناس "بحثنا لفترة طويلة عن طريقة للدخول إلى الشقة، لكننا لم نتمكن من ذلك".
تدمير 70% من المباني
إيناس هي واحدة من حوالي 700 ألف فلسطيني فروا من شمال غزة منذ أن أصبحت مركزًا للعملية الدموية الإسرائيلية للقضاء على "حماس".
لقد عادوا إلى أرض قاحلة - حيث دمر ما يصل إلى 70 % من جميع المباني في غزة منذ أكتوبر 2023، وفقًا للأمم المتحدة، مع تفاقم الضرر بشكل غير متناسب في الشمال.
قال إسلام العطار، 30 عامًا، من بيت لاهيا: "لم نجد منزلًا قائمًا في الشمال".
كان الشاب البالغ من العمر 30 عامًا قد سار لمدة 10 أميال للعودة إلى منزله بعد أشهر من العيش البائس في مواقع مختلفة في الجنوب، حيث أصيب أفراد مجموعته بأمراض تلو الأخرى، بما في ذلك التهاب الكبد.
وأصبحت العقارات - أو بالأحرى بقايا العقارات - الأقرب إلى الساحل مغمورة بالرمال العائمة.
وتدفقت الصور على وسائل التواصل الاجتماعي لعائلات تعود إلى نصف غرفة المعيشة أو غرفة النوم، والنصف الآخر فراغ هائل، حيث انهار هيكل المبنى الخرساني منذ فترة طويلة إلى غبار.
الحصول على خيمة وسط الأنقاض هي أفضل ما يمكن أن يجده الكثير من الناس لفترة طويلة قادمة في شمال القطاع.
42 مليون طن أنقاض
تقول الأمم المتحدة إنها قادرة الآن على جلب 20 ألف شخص كانوا عالقين على الحدود منذ أغسطس، لكن مكتب الإعلام الحكومي في غزة الذي تديره "حماس" أطلق مؤخراً نداءً عاجلاً لتوفير 135 ألف خيمة وكرفان.
ويعتقد أنه لا يوجد في العالم ما يقرب من هذا العدد من الخيام للاستخدام الإنساني، ناهيك عن كونها جاهزة للتدفق إلى غزة.
ويقدر الخبراء أن هناك الآن 42 مليون طن من الأنقاض التي تحتاج إلى إزالتها من القطاع، كجزء من جهود إعادة الإعمار التي ستكلف أكثر من 80 مليار دولار، اعتمادًا على اللاعبين الدوليين الذين لديهم الجرأة للقيام بذلك.
وكل هذا في وقت تواجه فيه وكالة الأونروا، وهي الهيئة الرئيسية للأمم المتحدة في الأراضي الفلسطينية، حظراً من جانب إسرائيل.
من الناحية الفنية، تتم إعادة إعمار غزة كجزء من المرحلة الثالثة من الاتفاق، والتي لا يمكن أن تبدأ إلا بعد إرساء وقف دائم لإطلاق النار، وإعادة جميع الأسرى المتبقين، وانسحاب الجيش الإسرائيلي بالكامل.