منذ أكثر من شهر، ينتظر محمود رمزي، سائق شاحنة بضائع، دوره للدخول عبر معبر أرقين السوداني، لتفريغ الشحنة التي بحوزته، والعودة مجدّدا إلى مصر.
فمنذ اندلاع الحرب في السودان، في شهر أبريل الماضي، يواجه سائقو شاحنات البضائع المُتّجهة إلى السودان، ظروفًا صعبة، إلا أنّ الأزمة تفاقمت كثيرًا خلال الأسابيع الماضية، ما تسبّب في وفاة نحو 15 سائقًا مصريًا، بسبب الظروف الجويّة الصعبة التي يعيشون فيها انتظارًا لقرار السماح لهم بالدخول وتفريغ شحنات البضائع.
يقول "رمزي" في حديثه لمنصة المشهد، إنه عالق على المعبر منذ العشرين من شهر يوليو الماضي، في انتظار إذن السماح بالدخول من أجل تفريغ شحنة البضائع، لافتًا إلى أنّ هناك قرابة 800 شاحنة مُشابهة تنتظر دورها.
قلة الخدمات
وكشف سائق الشاحنة، أنه خلال الأيام الماضية تعرّض عدد من السائقين خصوصا كبار السن، لمشاكل صحيّة بسبب حرارة الجو ونفاد الأدوية الخاصة بهم، ما تسبّب في وفاة عدد منهم، مُتابعًا: "حين يشعر زميل لنا بإعياء، فإننا نتجه به إلى مستشفى أبو سمبل على مسافة 150 كيلومترا، وهي مسافة بعيدة عن أماكن الانتظار".
ويرى "رمزي" أنّ المشكلة التي تواجههم الآن، تتمثل في الإجراءات المُعقّدة من الجانب السوداني، الأمر الذي يتسبّب في تعطيل دخولهم وتكدّس الشاحنات بالقرب من المعبر.
طول الانتظار وتكدّس الشاحنات، فضلًا عن نقص الموادّ الغذائية والمياه، ونفاد أدوية أصحاب الأمراض المزمنة، كلّها أسباب تفاقِم الأزمة، لافتًا إلى أنّ الطريق إلى المعبر لا يوجد به أيّ خدمات طوارئ أو استراحات، الأمر الذي يزيد من صعوبة الانتظار، ويعرّض سائقي الشاحنات للخطر.
ويطالب رمزي، الجهات المعنية، بضرورة توفير كميات إضافية من المياه والأطعمة، فضلًا عن أدوية للأمراض المزمنة مثل السكّر والضغط، لافتًا إلى أنّ الإمدادات التي تأتي من محافظة أسوان، غير كافية لهذا العدد الكبير من الشاحنات المكدّسة.
بطء إجراءات تخليص الجمارك
وزارة النقل المصرية، أصدرت بيانًا قبل يومين، بخصوص الأزمة، أرجعت فيه السبب الرئيسي للتكدّس، إلى تباطؤ إجراءات تخليص الجمارك في معبري أرقين وقسطل من قبل الجانب السوداني، والذي يقوم بالعمل لفترة محدودة يوميًا ، ويأتي ذلك بالتزامن مع زيادة حجم الصادرات المصرية المتجهة إلى السودان، ما أدى إلى حدوث التكدّس،
وأشارت وزارة النقل إلى أنه فور حدوث هذا التكدس، تم عرض الموضوع بجوانبه كافة على مجلس الوزراء، وكان هناك توجيه بالتنسيق الكامل بين وزارة النقل والوزارات كافة، والجهات الأخرى المعنية (وزارة الداخلية – وزارة الصحة – محافظة أسوان ) لسرعة تسهيل تحرك الشاحنات ومنع تكدّسها على المعابر الحدودية،
وأضاف البيان أنهم قاموا من خلال هيئة الموانئ البرية والجافة، بالتنسيق مع محافظة أسوان ووزارتي الداخلية والصحة، بدفع عربات إسعاف إلى أماكن التكدس، وتوزيع مياه ووجبات على السائقين.
تنظيم وصول الشاحنات للمناطق الحدودية
أيضًا أشار البيان إلى أنّ الوزارة تقوم بالتنسيق من أجل تنظيم وصول الشاحنات إلى المناطق الحدودية، بنظام التفويج، بتجميع الشاحنات في أسوان للمتجهين إلى منفذ أرقين البري، وفي أبوسمبل للمتجهين إلى منفذ قسطل البري، مع تقديم أنواع الرعاية الصحية كافة، بأعلى مستوى وخدمات الإعاشة والتغذية لجميع سائقي الشاحنات، وسيتمّ تحريك هذه الشاحنات وفق نظام التفويج، بالأعداد التي تتوافق مع طاقة المنفذ.
وتابع البيان: " قامت وزارة النقل، بعد التنسيق مع محافظة أسوان، بالبدء في توسعة وتطوير المناطق اللوجيستية الحالية، في كل من أسوان (وادي كركر) وأبو سمبل، لاستيعاب حركة الشاحنات المتزايدة ومنع تكدّسها، وتكليف الهيئة العامة للطرق والكباري، بتنفيذ أعمال التوسعة والتطوير لهذه المناطق اللوجيستية .
وأوضح البيان أنه تم البدء في إنشاء مناطق خدمية، تشمل دورات مياه وكافيتريات تقدّم مستويات خدمة مميزة، ومسجدا، مع وجود نقاط إسعاف لتقديم الخدمات والإسعافات الطبية السريعة اللازمة، والتعامل مع حالات الطوارئ.
توفير خدمات ونقاط استراحة
من جانبه، قال نائب رئيس نقابة السائقين في الإسكندرية، محمد حسين حلاوة، إنهم يتابعون منذ بدء الأزمة مع السائقين الموجودين على المعابر السودانية، لافتًا إلى أنهم يتواصلون بشكل مستمر مع الجهات المعنية، من أجل تقديم خدمات صحية وموادّ إعاشة لهم.
وأوضح في حديث لمنصة المشهد، أنّ الأزمة الحقيقية تكمن في عدم وجود أيّ نقاط استراحة للسائقين بالقرب من المعبر، فضلا عن ندرة المياه هناك، وقلّة العلاج، مشيرًا إلى أنّ حالات الوفاة كانت بسبب ارتفاع درجات الحرارة وقلة الأدوية.
وكشف "حلاوة" أنّ الأجهزة الحكومية والمجتمع المدني بالفعل، وصلوا إلى أماكن وجود السيارات، ولكنّ الأمر يحتاج إلى توفير مزيد من الأدوية والأطعمة لسائقي الشاحنات.
وأشار إلى أنّ مشكلة تعطّل دخول الشاحنات إلى السودان، تحتاج إلى مرونة من الجانب السوداني في سرعة إنهاء التخليصات الجمركية، لأنها السبب في الأزمة، مُبيّنًا أنّ الشاحنات المصرية تقوم بتفريغ البضائع بعد المعبر السوداني مباشرةً، ولا تدخل إلى الأراضي السودانية بسبب ظروف الحرب.