hamburger
userProfile
scrollTop

exclusive
 الاعتقالات بحق الانتقالي في حضرموت: تكرار لأخطاء الماضي وتقويض للاستقرار المحلي

المشهد

الاعتقالات بحق الانتقالي في حضرموت مؤشر على تدهور الأمن بالمحافظة (أ ف ب)
الاعتقالات بحق الانتقالي في حضرموت مؤشر على تدهور الأمن بالمحافظة (أ ف ب)
verticalLine
fontSize
هايلايت
  • اعتقالات كوادر المجلس الانتقالي الجنوبي في حضرموت تثير قلقًا واسعًا.
  • المجلس الانتقالي الجنوبي يدين حملة الاعتقالات التعسفية في حضرموت.
  • مراقبون: استهداف الانتقالي الجنوبي يفتح المجال لصعود التيارات الإسلاموية.

اعتقال قيادات من المجلس الانتقالي الجنوبي اليمني في حضرموت يمثل مؤشرًا على تدهور الواقع الأمني والسياسي بالمحافظة منذ سيطرة قوات مدعومة من السعودية، مطلع العام الجاري، وتفشي حوادث انتقامية، وفق مراقبين تحدثوا لمنصة "المشهد"، وذلك بعد فترة "الاستقرار النسبي" عام 2016 في ظل انتشار قوات "النخبة الحضرمية" التي لم تتورط في أي حوادث مماثلة، بما ينذر بفراغ تعاود القوى الإسلاموية ملء مساحاته.



سياسة الإقصاء

غير أن الاعتقالات والملاحقات الأخيرة تشي بـ"سياسات إقصائية وانتقامية" تستهدف مشروعًا سياسيًا يحظى بحضور شعبي واسع، ويهدد الاستقرار المحلي.

وكان المجلس الانتقالي الجنوبي قد ذكر في بيان اليوم، اعتقال مدير إدارة الشباب والرياضة بتنفيذية انتقالي حضرموت علي فرج الطمبشي ضمن حملة موسَّعة تضمنت كوادره.

وبحسب بيان صادر عن المجلس الانتقالي الجنوبي، فإن مدير إدارة الشباب والرياضة بتنفيذية انتقالي حضرموت ما زال قيد الاحتجاز لدى القوات الأمنية في المكلا من دون أي مبررات قانونية.

فيما دانت الهيئة التنفيذية للقيادة المحلية للمجلس الانتقالي الجنوبي بالمحافظة، حملة الاعتقالات التعسفية والملاحقات غير القانونية التي طالت قياداتها وكوادرها بالمجلس الانتقالي الجنوبي في حضرموت، وجاء في البيان: "هذه الممارسات تمثل انتهاكًا صارخًا للحقوق والحريات العامة، ومصادرة واضحة لحق المواطن في التعبير عن رأيه وقضيته العادلة بالطرق السلمية التي يكفلها القانون، كما تعكس نهجًا ترهيبيًا مرفوضًا لا يخدم الأمن والاستقرار في حضرموت".

ثم حمّل بيان الانتقالي الجنوبي "الجهات المسؤولة كامل المسؤولية القانونية والأخلاقية" عن سلامة مدير إدارة الشباب والرياضة بتنفيذية انتقالي حضرموت، وقد طالبوا بضرورة الإفراج الفوري وغير المشروط عنه، ووقف كافة أشكال التضييق والملاحقة بحق قيادات وأنصار المجلس الانتقالي الجنوبي في حضرموت.

وقال البيان إن "مثل هذه الأعمال الترهيبية لن تثني شعب الجنوب عن مواصلة نضاله السلمي والمشروع، ولن تحرف بوصلته عن المطالبة بحقوقه المشروعة، وفي مقدمتها استعادة دولته، مع التأكيد على التمسك بخيار السلمية واحترام النظام والقانون". كما طالبوا المنظمات الدولية والإقليمية المعنية بحقوق الإنسان، وكافة الجهات الراعية والحريصة على حماية الحقوق والحريات، إلى القيام بدورها القانوني والإنساني إزاء هذه الانتهاكات التي تمارسها السلطة المحلية بمحافظة حضرموت، والضغط من أجل وقفها، وضمان احترام حقوق الإنسان، بما يسهم في حماية الحريات العامة وترسيخ مبادئ العدالة وسيادة القانون.

مؤشرات مقلقة

إذًا، اعتقالات كوادر المجلس الانتقالي الجنوبي في محافظة حضرموت هي خطوة تعكس "مؤشرات مقلقة على واقع سلبي ومأزوم تعيشه المحافظة منذ سيطرة قوات مدعومة من السعودية عليها مطلع العام الجاري"، بحسب الباحث اليمني يعقوب السفياني، موضحًا لمنصة "المشهد"، أن المعطيات الراهنة تشير إلى أن المجلس الانتقالي الجنوبي، عبر قوات النخبة الحضرمية، كان يفرض سيطرته وينتشر في مناطق ساحل حضرموت، بما فيها مدينة المكلا منذ عام 2016، وخلال تلك الفترة لم تُسجّل انتهاكات ذات طابع سياسي أو استهداف لأحزاب أو مكونات سياسية بعينها، ما أسهم في تقديم نموذج أمني اتسم بقدر كبير من الاستقرار واحترام التعدد السياسي.

غير أن التطورات الأخيرة تثير مخاوف جمّة من أن تتجه هذه التجربة إلى التلاشي، بحسب السفياني، وذلك في ظل مؤشرات على تحول السلطة المحلية في حضرموت إلى "أداة لقمع المشروع الجنوبي، الذي كان المجلس الانتقالي يمثل أحد أبرز تعبيراته السياسية والشعبية". ويردف: "كما أن هذه الإجراءات قد تعكس نزعة لتصفية حسابات سياسية أو ممارسات انتقامية، كان من المفترض تفاديها".

إذ إن السلطة والقوات الجديدة في المحافظة كان يُفترض أن تقدم "نموذجًا مختلفًا" يبدد المخاوف، ويثبت أن دخولها لا يستهدف أي طرف أو مشروع سياسي، بما في ذلك المجلس الانتقالي الجنوبي الذي يُعد من أكبر وأهم المكونات السياسية في حضرموت، ويتمتع بقاعدة شعبية وجماهيرية واسعة داخل المحافظة، كما يوضح الباحث اليمني.

عقلية إقصائية

يتفق والرأي ذاته الكاتب السياسي اليمني صالح علي الدويل باراس، والذي يرى أن استهداف كوادر الانتقالي بحضرموت هو "عمل مرفوض" و"مدان"، لكنه في المقابل يعكس "عقلية إقصائية" تمارس كل الوسائل لمحو "الشركاء"، موضحًا لمنصة "المشهد" أن هذه العقلية تهدد الاستقرار والأمن في المنطقة. وتابع: "كوادر الانتقالي هم جزء من بنية المجتمع الحضرمي وليسوا وافدين عليه، وهم يعبرون سلميًا عن وجودهم وعن مشروعهم".

وبحسب صالح علي الدويل باراس، فإن الاعتقالات والاستهدافات الأمنية الأخيرة، هي تمثل انتهاكًا واضحًا لحقوق الإنسان، بل تهدد الاستقرار والأمن في حضرموت والمنطقة، مؤكدًا أن هذه الاستهدافات "ستزيد من التوتر والصراع في حضرموت وستقوض الاستقرار والأمن بالمنطقة. ولا بديل أمام الجميع إلا العمل على تعزيز الحوار والتفاهم لتحقيق الاستقرار والأمن".

تدوير سياسات الماضي

من جهته، يقول الكاتب والمحلل السياسي اليمني سعيد بكران، إن مؤشرات كثيرة تقول إن سلطة حضرموت تتجه نحو طريق "الانتقام" و"الثأر" من المجلس الانتقالي واستخدام سياسة "العقاب بالإقصاء" من الوظيفة والتهميش والملاحقات الـأمنية، مشددًا في حديثه لـمنصة "المشهد" على أن هذا "طريق خاطئ سيعمق أزمة السلطة مع الشارع في حضرموت ويعيد تدوير سياسات الماضي التي تسبب في سقوط سلطات العهد البائد".

وقد بات واضحًا أن الأطراف التي تحصل على مكاسب من جراء سياسة إقصاء الانتقالي، هي التيارات الإسلاموية، وفق ما يذكر الكاتب والمحلل السياسي اليمني سعيد بكران، وكأن التاريخ "يعيد تكرار نفسه كما حدث في أعقاب حرب صيف عام 1994 وهي الحرب التي شهدتها محافظة حضرموت بين القوات الموالية للحكومة المركزية والقوات الجنوبية السابقة، ولكن هذه المرة تبدو الأمور أشد خطورة".