hamburger
userProfile
scrollTop

الهروب الكبير.. كيف يربك فرار سجناء "داعش" المشهد الأمني في سوريا؟

ترجمات

هروب سجناء "داعش" بعد أسابيع من سيطرة قوات دمشق على مناطق كانت تديرها "قسد" (رويترز)
هروب سجناء "داعش" بعد أسابيع من سيطرة قوات دمشق على مناطق كانت تديرها "قسد" (رويترز)
verticalLine
fontSize
هايلايت
  • فرار جماعي من سجن الشدادي في شمال شرق سوريا.
  • فتح ملف مصير آلاف المعتقلين المرتبطين بتنظيم "داعش".
  • اختبار مباشر لالتزام الرئيس السوري أحمد الشرع بمكافحة التطرف.
  • فراغ أمني استمر ساعات عدة ما أتاح لمئات عائلات "داعش" الفرار.
أعادت حادثة فرار جماعي من سجن الشدادي في شمال شرق سوريا، فتح ملف مصير آلاف المعتقلين المرتبطين بتنظيم "داعش" وعائلاتهم بحسب تقرير لصحيفة نيويرك تايمز، وذلك في ظل تغيّر سريع في موازين القوى على الأرض، بعد انتقال السيطرة من "قوات سوريا الديمقراطية" إلى القوات الحكومية السورية.

ووقع الهروب الكبير بحسب التقرير في 19 يناير، وذلك بعد أسابيع من بسط قوات دمشق نفوذها على مناطق واسعة كانت تديرها "قسد" بدعم من التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة.

وكانت تلك القوات تتولى منذ هزيمة "داعش" في 2019 إدارة شبكة من نحو 20 سجنًا شديد الحراسة، إضافة إلى مخيمات تضم عشرات الآلاف من النساء والأطفال المرتبطين بمقاتلي التنظيم.

فراغ أمني

ومع انتقال السيطرة، أصبح الملف اختبارًا مباشرًا بحسب التقرير، لالتزام الرئيس أحمد الشرع بمكافحة التطرف، في وقت سارعت فيه واشنطن إلى تنفيذ عملية أمنية لنقل آلاف المعتقلين المصنّفين "عالي الخطورة" إلى العراق.

ووفق مصادر رسمية، نُقل نحو 5700 معتقل خلال 3 أسابيع إلى بغداد، حيث سيخضعون لمحاكمات بإشراف مجلس القضاء الأعلى العراقي، على أن يُعاد غير العراقيين إلى بلدانهم لاحقًا.

وإلى جانب سجن الشدادي، تسلّمت الحكومة "مخيم الهول"، الذي كان يضم أكثر من 20 ألف امرأة وطفل، بعضهم نازحون بسبب الحرب، وكثيرون من عائلات مقاتلي "داعش".

وأعلنت السلطات أنها لن تستمر في إدارة المخيمات بالصيغة السابقة، فسمحت لآلاف بالمغادرة وأخلت آخر العائلات منه، معتبرة أنّ استمرار احتجاز أسر غير متورطة مباشرة في القتال "ليس حلًا".

مخاوف أمنية

غير أنّ هذا التفكيك السريع أثار مخاوف أمنية بحسب التقرير، فالحكومة اتهمت "قسد" بالانسحاب من دون تنسيق، ما خلق فراغًا أمنيًا استمر ساعات عدة، ما أتاح لمئات العائلات الفرار.

وأشار باحثون مستقلون في التقرير، إلى أنّ التنظيم استغل الفوضى، مستفيدًا من وجود خلايا نائمة داخل سوريا، بل ومن وصول عناصر من العراق تزامنًا مع الحادثة.

وتداولت قنوات تواصل مرتبطة بالتنظيم، رسائل تهنئة بهروب شخصيات بارزة، بينها امرأة تُعرف بـ "أم فهد" كانت تُعد قيادية بين عائلات التنظيم في المخيم.

كما تحدّثت مصادر بحثية لصحيفة نيويورك تايمز، عن انتقال عائلات عبر مسافات طويلة باتجاه لبنان، ما اعتُبر مؤشرًا على وجود تنسيق مسبّق، وشبكات مساعدة منظمة، وليس مجرد تحركات عشوائية في خضمّ الفوضى.

وحذرت منظمات إغاثية عاملة في المنطقة، من أنّ المغادرة الجماعية المفاجئة، تثير تساؤلات حول آليات التدقيق والمتابعة، وإمكانية تسلل عناصر متشددة بين المدنيين.

كما أُثيرت شبهات نفتها السلطات بحسب التقرير، بشأن احتمال تسهيل بعض عناصر الأمن عمليات الخروج.

وفي سجن الشدادي، بدت آثار إطلاق نار على بوابات داخلية، ما رجّح فرضية المساعدة الخارجية في عملية الفرار بحسب التقرير.

وأعلنت الحكومة أنها أعادت القبض على جميع الفارّين تقريبًا، باستثناء نحو 20 شخصًا، وقلّلت من شأن الحادثة، معتبرة أنها "قيد المعالجة".

عبء سياسي

كما تسلّمت دمشق سجنا آخر قرب الرقة بعد مواجهة مسلحة مع حراسه السابقين، قبل أن يُمنح هؤلاء ممرًا آمنًا للخروج.

لكنّ حساسية الملف برزت سريعًا بحسب التقرير، عندما تجمّع أهالي سجناء مطالبين بالإفراج عن أقاربهم، في مشهد أعاد إلى الأذهان موجة الإفراجات الواسعة التي أعقبت سقوط نظام بشار الأسد في ديسمبر 2024.

وأُرسلت لجنة من 11 قاضيًا من دمشق لمراجعة ملفات المحتجزين، إلا أنّ عملها تعثّر بسبب عدم تسلّم الوثائق الكاملة من "قسد".

وأُفرج عن 126 قاصرًا وعدد من الناشطين الإعلاميين فورًا، فيما تستمر مراجعة بقية القضايا، خصوصًا لمن لم تصدر بحقهم أحكام قضائية سابقة.

وتبقى المعضلة الأساسية بحسب صحيفة نيويورك تايمز، متمثلة في التوفيق بين اعتبارات الأمن ومطالب العدالة وحقوق الإنسان.

وتضيف الصحيفة أنّ السجون والمخيمات التي نشأت كحل موقت بعد هزيمة "داعش"، تحوّلت إلى عبء سياسي وأمني طويل الأمد، ومع تغيّر خريطة النفوذ في شمال شرق سوريا، باتت إدارتها اختبارًا حاسمًا لقدرة السلطات الجديدة على منع عودة التنظيم أو إعادة إنتاجه في بيئة لا تزال هشة.