بينما اجتمع مسؤولون من الولايات المتحدة وإيران في العاصمة العُمانية أواخر الأسبوع الماضي لإجراء محادثات استكشافية حول برنامج طهران لتخصيب اليورانيوم، لاحظ المراقبون حضورًا غير متوقع ضمن الوفد الأميركي، تمثل في قائد القوات البحرية الأميركية بالشرق الأوسط الأدميرال براد كوبر.
وفي خطوة غير مألوفة، انضم كوبر إلى المبعوث الأميركي الخاص ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر في اجتماعات مباشرة مع وزير الخارجية العماني بدر البوسعيدي، ثم مع وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي مباشرة، وفقًا لمصادر تحدثت لصحيفة "مونيتور".
الاستعانة بالقادة العسكريين
وبحسب الصحيفة، سلطت هذه المشاركة النادرة لقائد عسكري أميركي إقليمي في دبلوماسية بالغة الأهمية الضوء على اتجاه ناشئ في ولاية دونالد ترامب الثانية، حيث لجأ مبعوثو ترامب إلى كبار المسؤولين العسكريين للمساعدة في إدارة المفاوضات الجيوسياسية المعقدة مع الخصوم الإستراتيجيين سعيًا وراء أولويات الرئيس الأميركي في السياسة الخارجية.
كوبر ليس الوحيد. في الأسبوع الماضي، إذّ رافق وزير الجيش الأميركي دان دريسكول والقائد الأعلى للقوات الأميركية في أوروبا الجنرال أليكسوس غرينكويتش ويتكوف في اجتماعات مع كبار المفاوضين الروس والأوكرانيين، في أبوظبي، لمناقشة مقترح إدارة ترامب لإنهاء الحرب.
اتباع نهج متشدد
مثّلت هذه الاجتماعات في عُمان أول لقاء يجمع مسؤولين أميركيين وإيرانيين لمناقشة الملف النووي منذ أن شنت إسرائيل حربًا جوية مدمرة على إيران في يونيو الماضي، والتي بلغت ذروتها بقصف جوي وبحري أميركي دقيق استهدف منشآت تخصيب اليورانيوم الرئيسية في إيران.
ورأت الخبيرة في الشأن الإيراني راندا سليم، وجود كوبر "كان بمثابة إشارة ردع: رسائل حول التهديدات الموثوقة والخطوط الحمراء".
في الأسابيع الأخيرة، أذن ترامب بتعزيز عسكري ضخم حول إيران، بما في ذلك الاستعدادات لإرسال حاملة طائرات ثانية إلى المنطقة يوم الجمعة، بعد أن صرّح "علينا التوصل إلى اتفاق؛ وإلا ستكون العواقب وخيمة للغاية".
من غير المرجح أن يكون لظهور كوبر في مسقط أثر حاسم في إقناع القادة الإيرانيين بالتنازل عن خطوطهم الحمراء المعلنة، وفق الصحيفة، لكن الدور المتزايد لكبار قادة الجيش الأميركي في الدبلوماسية يتجاوز مجرد المظاهر، وفقًا لمصادر مطلعة على المناقشات.
وقالت سليم "أحد أسباب التدخل العسكري الأميركي على طاولة المفاوضات هو أنهم يُستعان بهم غالبًا لمساعدة الأطراف على تنفيذ الاتفاقات التي تم التوصل إليها".
خلط الملفات
كما سعى المبعوث الأميركي إلى سوريا والعراق وتركيا توم برّاك، إلى التواصل مع قائد القيادة المركزية الأميركية، الذي قاد جهودًا دبلوماسية لسحب القوات الأميركية من سوريا دون ترك فراغ يمكن أن يملأه تنظيم "داعش" أو إيران.
وكان كوبر منخرطًا بشكل وثيق في مساعي برّاك لإقناع القوات الكردية بالاندماج في جيش سوري موحد تحت سيطرة دمشق، وهي خطوة تُعتبر شرطًا أساسيًا لانسحاب القوات الأميركية في نهاية المطاف.
إلى حد ما، يركز اعتماد إدارة ترامب المتزايد على قادة العمليات القتالية الإقليميين على نهج تبنته إدارة بايدن، خصوصا في ظل سعيها لاحتواء تداعيات الحرب الإسرائيلية على غزة، وفق الصحيفة.
في عهد إدارة بايدن، كلف البنتاغون القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) بالتنسيق بين الجيش الإسرائيلي ومنظمات الإغاثة في غزة مع تدهور الوضع الإنساني. كما كُلفت سنتكوم بمراقبة الوضع، وفق التقرير.
أشار السفير الأميركي السابق في إسرائيل دانيال شابيرو، إلى أن مسؤولي البيت الأبيض الحاليين قد يرون في مشاركة المسؤولين العسكريين اختصارًا لعملية السياسة المعقدة بين الوكالات.
وقال شابيرو "لكن ثمة خطر في الخلط بين المهام العسكرية والدبلوماسية، وبالتالي توقع الكثير من القادة العسكريين الذين لا يملكون توجيهات سياسية كافية".