hamburger
userProfile
scrollTop
أخبار

exclusive
 حافة الهاوية.. إيران تحشد ميليشياتها في العراق استعدادا للمعركة الكبرى

المشهد

سرايا أولياء الدم" تعاود الظهور مجددا في العراق" (رويترز)
سرايا أولياء الدم" تعاود الظهور مجددا في العراق" (رويترز)
verticalLine
fontSize
هايلايت
  • يؤشر التصعيد الذي تقوده ميليشيا "أولياء الدم" إلى تكتيك إيراني جديد.
  • برزت الميليشيا للمرة الأولى على نحو غامض إثر مقتل قاسم سليماني.
  • مراقبون: هذه القوى تعكس تطورًا جديدًا في أدوات إدارة الصراع بالوكالة.

يؤشر التصعيد الذي تقوده ميليشيا "أولياء الدم"، مرة أخرى، في العراق، بالتزامن مع شنّ القوى الولائية هجماتها على دول الخليج، إلى استعادة إيران تكتيكاتها بالتخفي وراء فصائل ليست هناك صلة تنظيمية معها، ظاهريًا، لتخفيف الحمولة السياسية وتداعياتها.

تبعية لـ"الحرس الثوري"

برزت الميليشيا للمرة الأولى على نحو غامض، إثر مقتل قائد "فيلق القدس" قاسم سليماني من دون إعلان تبعية مباشرة لـ"الحرس الثوري". فيما تعتمد سياسة عدم الإعلان عن ارتباطاتها المحلية والإقليمية وفق مراقبين تحدثوا لـ"المشهد"، وهي حالة شهدتها الساحة العراقية في لحظات سياسية وأمنية طارئة. ومن بين هذه الميليشيا "أصحاب الكهف" و "قاصم الجبارين" و"سرايا أولياء الدم".

هذه القوى تعكس تطورًا جديدًا في أدوات إدارة "الصراع بالوكالة" بين إيران والولايات المتحدة في البيئة الأمنية والسياسية العراقية، حيث إنّ تكتيك أو سياسة إخفاء الهوية السياسية والتنظيمية، هو للتهرب من المساءلة السياسية والقانونية المباشرة، في مقابل السماح للفصائل الفاعلة بالتنصل من مسؤوليتها عن الأنشطة المشبوهة وفي الوقت نفسه تؤدي الى تعقيد الجهود الحكومية والدولية لتحديد المسؤولية.

وفي حين تبدو القوى الميليشياوية تؤسس نمطًا مغايرًا للنفوذ غير المباشر أو اللا مركزي في الساحة العراقية، فإنها تعكس تكيّف النفوذ الإيراني في بيئة محلية وإقليمية أكثر تعقيدًا.

أمس، كشف المتحدث الرسمي باسم وزارة الدفاع السعودية اللواء الركن تركي المالكي، عن اعتراض الدفاعات الجوية لعدد من المسيّرات وتدميرها، بينما حاولت استهداف منشآت بترولية بالمنطقتين الشرقية والرياض.

وذكر أنّ "هذه المحاولات الإرهابية انطلقت من الأراضي العراقية ونفذتها ميليشيات إرهابية تابعة لإيران".

قوائم الإرهاب

وفي حديثه لمنصة "المشهد" يقول السفير العراقي السابق والأكاديمي المختص في الشؤون الإستراتيجية الدكتور قيس النوري، إنّ النظام الإيراني عمد إلى تاسيس بنًى ميليشياوية خارج إطار البنى المسلحة التقليدية الموجودة ميدانيًا وعلى الأرض، المصنفة أميركيا بأنها إرهابية، وذلك لتفادي تسميتها على قوائم الإرهاب، مشيرًا إلى أنّ هذا الإجراء هو "إجراء تكتيكي" غرضه ضمان إبقاء فاعلية القوى المسلحة في العراق لصالح التوجهات الإيرانية".

وبحسب النوري، فإنّ هذه المحاولات تبدو "مكشوفة ولن يُكتب لها النجاح أمام إصرار الولايات المتحدة على تفكيك البنى العسكرية وإنهاء أيّ سلاح متفلت وغير شرعي خارج إطار الدولة.

ويؤكد السفير العراقي السابق والأكاديمي المختص في الشؤون الإستراتيجية، أنّ "ميليشيا "أولياء الدم" تستلم توجهاتها من قيادة "الحرس الثوري" الإيراني بشكل مباشر، مشددًا على عدم استبعاده وجود ضباط من "الحرس" في بنيتها التنظيمية.

وبسؤال النوري عن تداعيات ذلك على الجهود التي يضطلع بها رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي، بخصوص إنهاء الميليشيا كحالة أمنية وسياسية، وحصر السلاح في يد الدولة، بغرض استعادة سيادة الدولة، فأجاب: "الواقع يشير إلى عجز رئيس الوزراء علي الزيدي عن ترجمة شعار نزع سلاح الميليشيا إلى واقع عملي، بسبب أنّ القرار السياسي لهذه الميليشيا هو قرار إيراني، حيث إنّ نظام الملالي يصر على هذه التبعية كما الإبقاء على السلاح خارج إطار الدولة، والمشكلة تكمن في جوهرها بسلوك وتوجهات طهران، ما يعيق تنفيذ مشروع نزع السلاح".

وبحسب السفير العراقي السابق والأكاديمي المختص في الشؤون الإستراتيجية، فإنّ الهجوم الأخير الذي نفذته الميليشيا العراقية على السعودية، يؤكد أنّ القرار العملياتي لهذه الفصائل المسلحة لا يزال مرتبطًا بالقرار الإيراني، وأنّ تحركاتها العسكرية تأتي في إطار التنسيق مع طهران.

تنسيق مع "الحوثي"

كما يرى مدير المرصد العراقي للحقوق والحريات عادل الخزاعي، أنّ الهجوم بالطائرات المسيّرة الذي استهدف الأراضي السعودية، أمس، يأتي في إطار تنسيق ميداني للتصعيد "الحوثي"، موضحًا لـ"المشهد"، أنّ الاتهامات المرتبطة بهجمات طالت السعودية وأربيل وسوريا وإسرائيل والكويت، مؤخرًا، ارتبطت بقوى ميليشياوية من بينها "سرايا أولياء الدم" و"كتائب حزب الله" و"حركة النجباء" و"عصائب أهل الحق"، بما يؤكد تبعيتها بالمحصلة لـ"هيئة الحشد الشعبي"، رغم محاولات التعمية والتخفي لجهة تخفيف الحمولات السياسية والملاحقة بالعقوبات، إلا أنها ضمن الهياكل الرسمية.

وأضاف الخزاعي أنّ أيّ حديث عن إعادة هيكلة "الحشد الشعبي"، أو معالجة وضع الفصائل المسلحة، يجب أن يُقاس بالإجراءات العملية لا بالتصريحات، إذ إنّ الخطوة الأساسية تتمثل في وقف أيّ تمويل أو رواتب أو دعم حكومي لأيّ جهة مسلحة لا تخضع حصرًا لسلطة الدولة والقانون.

كما أنّ مدينة المسيّب، شمال محافظة بابل، شهدت، قبل يومين، وجود عدد من الشخصيات التابعة لـ"الحوثي"، وفق الخزاعي، لافتًا إلى أنه جرى التعرف إلى أحدهم، ويدعى "أبو علي العزي".

وتابع: "محافظة بابل باتت تمثل المعقل الأبرز لبعثة "الحوثيين" في العراق، برئاسة أبو إدريس الشرفي، وذلك بعد إغلاق مكتب الجماعة في منطقة الجادرية ببغداد، وإنهاء نشاطه بطلب من الحكومة العراقية خلال العام الماضي".

وأشار إلى أنّ الميليشيا اليمنية المدعومة من "الحرس الثوري"، تمتلك أيضًا مقرًا في منطقة جرف الصخر داخل مزرعة تعود إلى جاسم الجنابي، على طريق منشأة التصنيع العسكري السابقة، وعليه، فإنّ هذا الموقع أصبح المقر الثاني لها بعد الغارة الأميركية التي استهدفت جرف الصخر في يوليو 2024، وأسفرت عن مقتل القيادي "الحوثي" حسين مستور الشبل، وعضو "كتائب حزب الله" أبو حسن المالكي.

ما علاقة "الحشد الشعبي"؟

كما ذكر مدير المرصد العراقي للحقوق والحريات، أنّ ممثلي "الحوثيين" في العراق يتحركون، بحسب معلوماته، تحت غطاء سياسي وأمني يوفره أحمد محسن الحميداوي، الأمين العام لـ"كتائب حزب الله"، مستخدمين مركبات تابعة للواء 45 المرتبط بالميليشيا ضمن هيئة الحشد الشعبي.

ثم أضاف أنّ فصائل "كتائب حزب الله" و"النجباء" و"سيد الشهداء"، تنتشر على امتداد المنطقة الواقعة بين جديدة عرعر العراقية وصولا إلى منطقة البصية في محافظة المثنى، المحاذية للحدود السعودية، معتبرًا أنّ نفوذ هذه الفصائل في تلك المناطق يتيح لـ"الحوثي" هامشًا واسعًا للحركة والنشاط بمحاذاة الأراضي السعودية.

ومن أبرز الشخصيات "الحوثية" الموجودة في العراق، والحديث للمصدر ذاته، هم: أبو إدريس الشرفي، وأبو علي العزي، ومحمد عبد العظيم الحوثي، وفضل الشرفي، الذي قال إنه أسس في النجف جمعية تحمل اسم "مؤسسة المواطن الخيرية" لجمع التبرعات من الزوار الدينيين، بالإضافة إلى عبد الملك مرتضى، المعروف بـ"أبو طالب"، ممثل الحوثيين لدى النظام السوري السابق، والذي دخل العراق بعد سقوط النظام ولم يغادره، فضلا عن شخصية تُعرف باسم "أبو هبة"، يُعتقد أنه يتولى مهام استخبارية أو أمنية وتحيط بتحركاته سرية كبيرة.

وختم الخزاعي بالقول إنّ هذه المؤشرات مجتمعة تدعم فرضية أنّ الهجوم على الأراضي السعودية جاء ضمن تنسيق ميداني مع جماعة "الحوثي".

عقبات أمام الزيدي

إلى ذلك، فإنّ وجود هذه الميليشيا والجماعات المسلحة الغامضة، يبدو "عقبة أمام جهود الحكومة برئاسة الزيدي لنزع السلاح المتفلت وغير الشرعي للفصائل" بحسب أستاذ العلوم السياسية بجامعة العراق الدكتور مثنى العبيدي.

وتتضاعف التعقيدات لدى الحكومة مع ميليشيا مثل "سرايا الدم" في ظل غموضها وعدم إعلان تبعيتها المحلية والإقليمية، وغياب معلومات حول قيادتها، ومن ثم "صعوبة تحديد المسؤولية عن الهجمات التي تقوم بها"، وفق ما يوضح العبيدي لـ"المشهد".

ويردف: "تتحول عملية نزع السلاح من عملية سياسية إلى حملة استخباراتية لمكافحة الجماعات المسلحة. ووجود هذه الميليشيا الغامضة يؤثر سلبًا على مصداقية الحكومة وبرنامجها الحكومي على الصعيدين الداخلي والخارجي؛ لأنّ هذه المصداقية تحتاج إلى تنفيذ ما تعلن تبنّيه على أرض الواقع".

في حين تتسبب هجمات الميليشيا وتهديداتها لدول الجوار الخليجي والعربي، في وضع العراق على الحافة وتوريطه المحتمل بالصراع في إيران، وفق أستاذ العلوم السياسية بجامعة تكريت، رغم أنّ أحد الأهداف الرئيسة للسياسة الخارجية للحكومة العراقية، هو منع العراق من أن يصبح ساحة للصراعات بالوكالة بين القوى الإقليمية والدولية. 

news_suggested_videos_المشهد اليوم 28-07-2026
play