التقى رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي مساء اليوم الأربعاء، بقوى الإطار التنسيقي ضمن الاجتماع الاعتيادي الذي يجريه قادة الإطار في مكتب رئيس ائتلاف دولة القانون نوري المالكي في بغداد، وحضر الاجتماع عدد من القادة السياسيين بينهم الأمين العام لحركة "عصائب أهل الحق" قيس الخزعلي.
وكشفت مصادر خاصة لمنصة "المشهد"، أن جوّاً من التوتر سيطر على الاجتماع، خصوصاً أن الفصائل المسلحة وجزء من قادة الإطار التنسيقي أخبروا الزيدي أنهم يريدون رداً سريعاً على استهداف السعودية لمواقع تابعة للحشد الشعبي نهاية يوليو الماضي، ما أسفر عن مقتل 20 عنصراً وجرح 32 آخرين.
وبحسب المصادر، عاد الزيدي ليكرر موقفه المعلن سابقاً وهو عدم زج العراق في صراع عسكري مع السعودية وتجنيب البلاد مشاكل جديدة، ومما زاد من حدة التوتر أن الزيدي طالب خلال الاجتماع بضبط حركة الفصائل المسلحة وعدم التصرف بشكل فردي أو عشوائي.
وخلال الاجتماع وقف قيس الخزعلي و رئيس مجلس القضاء الأعلى فائق زيدان إلى جانب الزيدي في موقفه الرافض للصراع العسكري مع السعودية وإفساح المجال للدولة العراقية لتقوم بعملها بعيداً عن الفصائل المسلحة و"الجهاد الإسلامي" الذي تتبعه الفصائل العراقية.
التلويح بالاستقالة
ونتيجة لتصاعد الخلافات مع قادة الحشد الشعبي، لوّح الزيدي بإمكانية استقالته وانسحابه من العملية السياسية، خصوصا أنه علّق على تكذيب المتحدث باسم الحكومة حيدر العبودي للرئيس الأميركي دونالد ترامب حول مسألة التنسيق المسبق مع الحكومة العراقية لضرب مواقع تابعة للفصائل المسلحة والحشد الشعبي.
وكان الرئيس الأميركي دونالد ترامب صرّح مؤخراً أن القصف الأميركي السعودي على مواقع الحشد الشعبي العراقي التي تضم فصائل مسلحة تابعة لإيران تم بالتنسيق مع الحكومة العراقية في بغداد. ليرد المتحدث باسم الحكومة العراقية حيدر العبودي في مقابلة مع قناة العراقية الرسمية على تصريح ترامب بالقول: لا علم للحكومة بذلك ولم تُمنح الموافقة لأي جهة كانت لتنفيذ هذه الاعتداءات.
وكشفت المصادر ذاتها، أن واشنطن اعتبرت تصريح العبودي تكذيباً مباشراً للرئيس الأميركي، ما أفقد الزيدي الكثير من الدعم الذي كان مقدم له من قبل الولايات المتحدة الأميركية، إضافة إلى واشنطن ليست راضية عن رغبة العراق في الذهاب إلى الأمم المتحدة لرفع قضية ضد المملكة العربية السعودية.
وفي سياق متصل، يقول المحلل السياسي الدكتور عائد الهلالي، أن الزيدي في موقف حرج، واستقالته أو خروجه من العملية السياسية لا تخدم العراق في الوقت الحالي، بل يجب أن يبقى كي لا يدخل العراق في فراغ دستوري مجدداً، خصوصاً أن الكتل السياسية العراقية لن تستطيع أن تأتي برئيس وزراء قادر على احتواء الموقف.
وفي المقابل، يقول المحلل السياسي مكرم القيسي، إن كل ما يتم تداوله عن إمكانية انسحاب الزيدي من العملية السياسية عار عن الحقيقة، وهو رجل المرحلة القادمة برعاية الولايات المتحدة الأميركية، والحديث عن استقالته يتم من قبل صفحات تديرها شخصيات سياسية تتمنى استقالة الزيدي وتحارب رغبته تجنيب البلاد حروب جديدة.



