hamburger
userProfile
scrollTop

3 أوراق ضغط تساهم في توتر العلاقات بين أوروبا وأميركا

ترجمات

العجز التجاري يشعل مواجهة اقتصادية جديدة بين واشنطن وبروكسل (أ ف ب)
العجز التجاري يشعل مواجهة اقتصادية جديدة بين واشنطن وبروكسل (أ ف ب)
verticalLine
fontSize
هايلايت
  • الاتحاد الأوروبي يتجاوز الصين كأكبر مساهم في العجز التجاري الأميركي.
  • ترامب يلوّح بأدوات ضغط اقتصادية وأمنية لإعادة ضبط العلاقة مع أوروبا.
  • الدولار والدفاع وروسيا في قلب معركة النفوذ عبر الأطلسي عام 2026.

مع اتساع العجز في الميزان التجاري الأميركي، تلوح في الأفق ملامح مرحلة توتر جديدة في العلاقات عبر الأطلسي، بينما قد تتخذ طابعا اقتصاديا وإستراتيجيا أكثر حدّة خلال عام 2026، وفق "فورين بوليسي".

المعطيات التجارية

إذ إن المعطيات التجارية الأخيرة تؤشر إلى أن الاتحاد الأوروبي بات الشريك التجاري الأكثر إسهامًا في العجز الأميركي، متجاوزًا الصين للمرة الأولى منذ أعوام، وهو ما يضعه في مرمى سياسات الرئيس الأميركي دونالد ترامب.

وخلال الأشهر الـ10 الأولى من العام الماضي، اتسع عجز تجارة السلع الأميركية بنحو 77 مليار دولار، وسط مؤشرات على أن الرسوم الجمركية لم تحقق الهدف الذي روّج له ترامب. اللافت أنّ العجز الأكبر كان مع الاتحاد الأوروبي بنحو 190 مليار دولار، مقارنة بـ175 مليار دولار مع الصين، التي تقلّص فائضها التجاري مع واشنطن بشكل ملحوظ.

3 مسارات محتملة

من ثم، تبرز 3 مسارات محتملة قد تلجأ إليها إدارة ترامب لإعادة ضبط العلاقة مع أوروبا:

  • أولا الدفع باتجاه خفض قيمة الدولار، انطلاقًا من قناعة داخل دوائر أميركية بأن العملة المبالغ في تقييمها تُضعف الصادرات وتغذي العجز التجاري. وتُطرح هنا فكرة ممارسة ضغوط على الدول الحليفة، خصوصا الأوروبية، لبيع جزء من حيازاتها من سندات الخزانة الأميركية، ما قد يؤدي إلى تراجع قيمة الدولار.

وتكتسب هذه الفكرة زخما مع اقتراب قمة مجموعة السبع المقررة في يونيو المقبل بفرنسا، حيث تمتلك الدول الأوروبية مجتمعة حصة وازنة من سندات الخزانة الأميركية. غير أن هذا السيناريو يُعد كابوسا للاقتصادات الأوروبية، إذ سيؤدي إلى ارتفاع قيمة اليورو، ما يضعف تنافسية الصادرات، خصوصًا أن نحو ثلث صادرات الاتحاد الأوروبي مُسعّرة بالدولار.

  • ثانيا: وهو مسار يتمثل في إعادة طرح ملف تقاسم الأعباء الدفاعية داخل حلف شمال الأطلسي. فعلى الرغم من تعهد الدول الأعضاء برفع الإنفاق العسكري إلى 5% من الناتج المحلي الإجمالي بحلول 2035، فإن الإستراتيجية الأمنية الأميركية الجديدة تلمّح إلى مطالب إضافية، قد تُربط بتسهيلات تجارية أو تخفيف الرسوم الجمركية. وتُظهر واشنطن توجها لبناء شبكة تقاسم أعباء تقودها الولايات المتحدة، تمنح من ينخرط فيها امتيازات سياسية واقتصادية.
  • ثالثا: وهو مسار يتعلق بروسيا، حيث تعكس الإستراتيجية الأميركية مقاربة براغماتية تركز على الموارد الحيوية، من المعادن النادرة إلى الطاقة. وفي هذا الإطار، لا يُستبعد أن تسعى واشنطن إلى إبرام تفاهمات مع موسكو تمنح الشركات الأميركية أفضلية في الوصول إلى الموارد الروسية، سواء عبر إعفاءات من العقوبات أو ترتيبات خاصة، ما قد يُقصي الشركات الأوروبية ويضعها في موقف تنافسي ضعيف.

عام محفوف بالمفاجآت

وتبرز هنا مؤشرات على احتمال عودة شركات طاقة أميركية كبرى إلى السوق الروسية، في ظل قرارات روسية حديثة تفتح الباب أمام ذلك، مقابل استمرار القيود المفروضة على الشركات الأوروبية.

بالمحصلة، تبدو أوروبا مقبلة على عام محفوف بالمفاجآت في علاقتها مع واشنطن. فسياسات ترامب، إذا ما نُفذت، قد تعيد رسم قواعد الشراكة الاقتصادية والأمنية عبر الأطلسي، وتضع الاتحاد الأوروبي أمام خيارات صعبة بين حماية مصالحه الاقتصادية والحفاظ على تماسك تحالفه الإستراتيجي مع الولايات المتحدة. وبينما يصعب الرهان على تغيير مسار البيت الأبيض، يبقى الاستعداد المسبق السيناريو الأكثر عقلانية لتخفيف كلفة الصدام المحتمل.