تتزايد مؤشرات تحوّل المغرب إلى منصة إقليمية متقدمة في مجال صناعة وتشغيل المسيّرات، بعدما لم يعد هذا الحضور مرتبطًا فقط بصفقات شراء عسكرية أو أمنية، بل بات يشمل توجه شركات دولية نحو المملكة باعتبارها قاعدة عمل وتصنيع ودعم وخدمات.
حضور المسيّرات في المغرب
وبحسب المعطيات، فإنّ هذا المشروع لا يقتصر على التسويق، بل يهدف إلى إدارة العلاقات مع زبائن أفارقة في دول غرب ووسط إفريقيا، من بينها ساحل العاج ونيجيريا وتشاد، ما يجعل من الرباط مركزًا إقليميًا محتملًا لإدارة سوق سريع النمو في هذا القطاع.
وفي هذا الشأن، قال الخبير الإستراتيجي في الشؤون السياسية هشام معتضد، للإعلامي رامي شوشاني في برنامج "المشهد الليلة" المُذاع على قناة ومنصة "المشهد": "ما يجري يعكس تحولًا نوعيًا في موقع المغرب داخل صناعة الدفاع، والمملكة لم تعد مجرد سوق مستوردة بل أصبحت منافسًا صاعدًا في الإنتاج والتطوير والاستضافة الصناعية".
وأضاف: "موقع المغرب الجغرافي بين أوروبا وإفريقيا، إضافة إلى بنيته الصناعية المتطورة في الدار البيضاء والنواصر، يمنحه ميزة إستراتيجية تجعله جاذبًا للشركات العالمية العاملة في مجال الدفاع". وتابع:
- الرباط راكمت خلال السنوات الأخيرة سياسة واضحة تقوم على تنويع الشراكات وبناء صناعة عسكرية محلية.
- هذا التحول جعل من توطين التكنولوجيا خيارًا عمليًا وليس نظريًا.
- دخول شركات مثل "ديلير" يعكس انتقالًا من مرحلة الصفقات التقليدية إلى مرحلة المنظومات الصناعية المتكاملة، حيث لا يقتصر الأمر على شراء المسيّرات، بل يشمل التصنيع والتدريب والصيانة وسلاسل التوريد.
ولفت إلى أنّ الجامعات المغربية باتت جزءًا من هذا التطور، عبر تكوين مهندسين في مجالات الذكاء الاصطناعي وتحليل البيانات والاتصالات، وهي عناصر أساسية في تطوير أنظمة المسيّرات الحديثة.
وختم بالقول: "المغرب يتحرك نحو بناء موقع داخل الصناعة الدفاعية العالمية، عبر الانتقال من الاستيراد إلى التوطين، ومن الصفقات الفردية إلى المنصات الصناعية المتكاملة".