كشف تحقيق أجرته صحيفة "واشنطن بوست" أن 4 من أبرز مواقع تصنيع الصواريخ الباليستية في إيران إضافة إلى 29 قاعدة إطلاق، تعرضت لأضرار واسعة خلال الأسابيع الـ4 الأولى من الهجوم الأميركي - الإسرائيلي، في ضربة مباشرة إلى جوهر الإستراتيجية العسكرية الإيرانية.
ومنذ اندلاع الحرب، نفذت واشنطن وتل أبيب آلاف الغارات الجوية على أهداف عسكرية عدة.
الإضرار بالبرنامج الصاروخي
وتوضح صور الأقمار الصناعية وتحليلات الخبراء أن الضربات دمرت منشآت فوق الأرض، وأغلقت مداخل أنفاق تؤدي إلى مخازن تحت الأرض، وأوقفت مؤقتا قدرة إيران على إنتاج صواريخ جديدة.
ومع ذلك، يؤكد الخبراء أن البرنامج الصاروخي لم يقضَ عليه بالكامل.
وقال مدير مشروع الدفاع الصاروخي في مركز الدراسات الإستراتيجية والدولية بواشنطن توم كاراكو: "لا يزالون يطلقون النار، وهذا مؤشر مهم"، مشيرا إلى استمرار إيران في استخدام ترسانتها.
ويرى محللون أن القضاء التام على البرنامج أمر بعيد المنال، مستشهدين بقدرة النظام الإيراني على إعادة البناء بعد هجمات سابقة واعتماده على سلاسل توريد خارجية لإعادة تأهيل المعدات المدمرة، فضلا عن امتلاكه منصات إطلاق متنقلة يصعب رصدها.
أهداف الحرب
وضعت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب تدمير البرنامج الصاروخي الإيراني في صلب أهدافها.
وفي مؤتمر صحفي بتاريخ 19 مارس، أعلن وزير الدفاع بيت هيغسيث أن الضربات الأميركية أصابت "المصانع وخطوط الإنتاج التي تغذي برامج الصواريخ والطائرات المسيرة".
وفي اليوم نفسه، أكد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو أن الترسانة الإيرانية "تدهورت بشكل كبير"، مشيرا إلى أن الهجمات الأخيرة أكثر تأثيرا من تلك التي وقعت في يونيو الماضي.
ورغم ذلك، لم تكشف الولايات المتحدة وإسرائيل علنا عن جميع المواقع المستهدفة.
وأوضح هيغسيث أن الهجمات الإيرانية الانتقامية ضد دول الجوار تراجعت بنسبة 90% منذ بداية الحرب في 28 فبراير، بينما أقر الجنرال دان كاين بأن إيران ما زالت تحتفظ بقدرات صاروخية معتبرة.
المواقع الصناعية المستهدفة
تشرف وزارة الدفاع الإيرانية والحرس الثوري على شبكة من المجمعات الصناعية الخاصة بتطوير واختبار الصواريخ.
وقد تعرضت 4 من أهم هذه المجمعات -خوجير، بارشين، الحكيمية وشاهرود- لأضرار واسعة، خصوصا في منشآت إنتاج الوقود الصلب والسائل.
وأظهرت صور الأقمار الاصطناعية تدمير 88 مبنى في مجمع خوجير شرق طهران، فيما تكبد مجمع شاهرود خسائر في 28 هيكلا على الأقل. أما بارشين، فقد أصيب فيه 12 مبنى، بينما تعرضت الحكيمية لضربات طالت 19 منشأة بينها مصانع للوقود السائل.
وقال الباحث في مركز "جيمس مارتن" لدراسات عدم الانتشار جيم لامسون: "من دون الدفع، لا يمكن للصواريخ أن تنطلق"، مؤكدا أن الأضرار أوقفت على الأرجح إنتاج الصواريخ قصيرة ومتوسطة المدى حتى إعادة بناء هذه المنشآت.
قصف قواعد الإطلاق
إلى جانب المصانع، استهدفت الغارات 29 قاعدة إطلاق صواريخ، معظمها مزودة بمخازن تحت الأرض تصل إليها أنفاق محفورة في الجبال.
وقد أغلقت الضربات العديد من هذه المداخل، ما أعاق الوصول إلى الصواريخ المخزنة.
وأكد الخبير سام لير أن "تدمير البنية التحتية سيؤخر عمليات تركيب منصات الإطلاق، ويمنح الولايات المتحدة وإسرائيل وقتا أطول لرصدها وتدميرها".
من بين المواقع المستهدفة، قاعدة خورغو على الخليج التي سويت فيها 15 منشأة بالأرض، وقاعدة الإمام علي غرب إيران التي أصيبت فيها تسعة هياكل ومدخلان للأنفاق.
مع ذلك، يرى محللون أن هذه الأضرار تبقى مؤقتة، حيث يمكن لإيران إعادة استخراج الأنفاق وإصلاح القواعد ما يجعل من الصعب تحييدها بشكل دائم.