حذر الرئيس الأميركي دونالد ترامب السبت، من أن إيران "ستزول من الوجود" في حال وجدت الولايات المتحدة نفسها مضطرة لاستئناف الحرب، متهما طهران بانتهاك وقف إطلاق النار.
وجاء هذا التهديد بعد إعلان الجيش الأميركي عن شن ضربات جوية على "مواقع متعددة" في إيران السبت، وفق ما أفاد بيان للقيادة المركزية الأميركية "سنتكوم"، ردا على هجمات إيرانية استهدفت حركة الملاحة التجارية،
انتهاك وقف إطلاق النار
وكتب ترامب على منصة تروث سوشيال "الطائرات الأميركية ضربت للتو مواقع إيرانية لتخزين الصواريخ والطائرات المسيرة، ومواقع رادار ساحلية، بسبب انتهاكها اتفاق وقف إطلاق النار مجددا".
وأضاف "قد نصل إلى نقطة لا نعود فيها قادرين على التصرف بعقلانية (...) وإذا ما حدث ذلك، فإن الجمهورية الإسلامية الإيرانية ستزول من الوجود".
وأثارت الهجمات المتبادلة توترا جديدا بين الطرفين اللذين يتفاوضان لإنهاء الحرب التي شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل في أواخر شهر فبراير.
كما كشفت الهجمات عن حجم المخاطر التي لا تزال تهدد واحدا من أهم الممرات البحرية في العالم لنقل النفط وسلع حيوية أخرى.
وأفاد بيان "سنتكوم" أن الضربات جاءت ردا على هجوم للقوات الإيرانية بطائرة مسيرة على الناقلة "كيكو" التي ترفع علم بنما خلال مرورها بالقرب من مضيق هرمز "محملة بأكثر من مليوني برميل من النفط الخام".
ورد الحرس الثوري الإيراني الأحد، بشن ضربات على الكويت والبحرين، محذرا من أن أي عدوان أميركي جديد تحت أي ذريعة سيُقابل ب"رد ساحق".
وكانت الولايات المتحدة قد نفذت أيضا الجمعة، ضربات قالت إنها جاءت ردا على هجوم إيراني آخر استهدف سفينة تُدعى "إيفر لافلي".
تقويض مساعي السلام
ورأى هـ. أ. هيليير من المعهد الملكي للخدمات المتحدة في لندن، أنّ "من المرجح أن تواصل إيران نشاطها القسري بشكل مدروس ومنخفض المستوى في مضيق هرمز وحوله... لخلق ضغط مستمر على الشحن الدولي من دون إثارة صراع أوسع".ومنذ اندلاع الحرب في الشرق الأوسط، فرضت إيران حظرا على حركة الملاحة في مضيق هرمز الحيوي لإمدادات الطاقة، ما أحدث صدمة اقتصادية عالمية.
واستؤنفت الملاحة تدريجيا عبر المضيق بعد توقيع واشنطن وطهران مذكرة تفاهم الأسبوع الماضي، بدأتا بموجبها مفاوضات بوساطة باكستانية وقطرية بهدف التوصل الى اتفاق نهائي ضمن مهلة 60 يوما قابلة للتمديد.
غير أنّ الحرس الثوري حذر الخميس من أن أي عبور للممر المائي مرتبط بالحصول على إذن من إيران وعبر المسار الذي حددته، متوعدا باتخاذ "الإجراءات المناسبة" بحق السفن التي تخالف ذلك.
ورغم التصعيد الأخير، استمرت حركة الملاحة في المضيق، حيث عبرت 29 سفينة تجارية الجمعة، وفقا لبيانات من موقع كيبلر لتتبع حركة الملاحة. واتبعت 17 سفينة طريقا على طول ساحل عمان. وبعد ذروة بلغت 57 سفينة الأربعاء، عبرت 42 سفينة بحلول الخميس.
كذلك، انخفضت أسعار النفط بشكل حاد وسط آمال باستمرار انتعاش حركة الملاحة عبر المضيق.
وأعلنت المنظمة البحرية الدولية (IMO) أنه سيتم استئناف عملية إجلاء السفن العالقة في المضيق منذ بداية الحرب، بمجرد الحصول على "تأكيدات إضافية" بشأن الضمانات الأمنية.
ومنذ بدء عملية الإجلاء الثلاثاء، أُخرجت 155 سفينة وحوالى 2,500 بحار من الخليج عبر مضيق هرمز، بحسب ما أعلن أرسينيو دومينغيز، الأمين العام للمنظمة التابعة للأمم المتحدة.
وكان تمّ تعليق إجلاء حوالى 600 سفينة على متنها 11 ألف بحار، بعد الهجوم على إحدى السفن.
وفي هذا السياق، بلغ التضخم في إيران مستوى قياسيا في يونيو بفعل الحرب، ليسجّل 88.6% على أساس سنوي، بحسب مركز الإحصاء الإيراني الرسمي.