يعيش اللاجؤون السوريون معاناة كبيرة في لبنان والآن تزداد الأوضاع سوءاً بالنسبة إليهم مع نذر الحرب المحتملة مع إسرائيل التي تلوح في الأفق، بحسب تقرير لصحيفة "واشنطن بوست".
يقول التقرير إن الصراع المحتدم بين إسرائيل و"حزب الله" أدى إلى قلب الحياة رأساً على عقب في معظم أنحاء جنوب لبنان، بما في ذلك حياة اللاجئين السوريين الذين عاشوا وعملوا بالقرب من الحدود ولكنهم نزحوا الآن مع القليل من الموارد مقابل وجود عدد قليل من الأشخاص الذين يرغبون في استقبالهم.
وفي شمال إسرائيل، نزح أكثر من 60 ألف شخص، يعيش الكثير منهم في فنادق أو إيجارات في جميع أنحاء إسرائيل.
وفي جنوب لبنان، أدى القتال إلى نزوح أكثر من 95 ألف شخص، وفقاً للمنظمة الدولية للهجرة، وألحق أضراراً بالمنازل والأراضي الزراعية حيث يعمل العديد من السوريين كعمال يوميين.
وتواجه البلاد منذ سنوات أزمة اقتصادية، مما أدى إلى تفاقم الاستياء من أكثر من 1.5 مليون سوري لجأوا إلى لبنان بعد بداية الحرب الأهلية السورية عام 2011. والآن تزداد الأوضاع سوءاً، حيث يزداد الخوف من حرب محتملة مع إسرائيل.
وقد دعا السياسيون ووسائل الإعلام إلى عمليات ترحيل جماعي للسوريين وتشديد القواعد حول قدرة اللاجئين على التحرك داخل البلاد، حتى أثناء فرارهم من الظروف الخطيرة في الجنوب. وقد هاجمت لجان الأمن الأهلية السوريين في شوارع بيروت ومدن أخرى، وفرضت السلطات المحلية قيودًا على الإيجارات، وحظرت التجول على السوريين المقيمين في مناطقها القضائية، وفقًا لمكتب المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين.
الترحيل إلى سوريا
وخلص تقرير لمنظمة" هيومن رايتس ووتش" في أبريل إلى أن السلطات اللبنانية "قامت باعتقال سوريين تعسفيًا وتعذيبهم وإعادتهم قسرًا إلى سوريا في الأشهر الأخيرة، بما في ذلك نشطاء المعارضة والمنشقون عن الجيش".
وقالت أم سورية لثلاثة أطفال نزحت من المنطقة الحدودية وحاولت توطين عائلتها في مدينة صور، على بعد حوالي 12 ميلاً إلى الشمال من المكان الذي تدور فيه الأعمال العدائية: "قالوا لنا: لا نرحب بالسوريين هنا".
وقالت المرأة، التي تحدثت في أواخر أبريل بشرط عدم الكشف عن هويتها خوفاً من الانتقام، إنها اضطرت وعائلتها إلى إقامة مخيم في بستان ليمون على مشارف صور، باستخدام صفائح النايلون التي قدمها صاحب الأرض كمأوى.
وقالت كريستينا أبو روفائيل، الباحثة في مؤسسة الأشغال العامة، وهي مؤسسة بحثية محلية، إن استجابة الحكومة لأزمة النزوح ركزت على "التعامل مع احتياجات النازحين اللبنانيين فقط".
ويتولى ناصر ياسين، وزير البيئة اللبناني، مسؤولية تنسيق الاستجابة مع منظمات الإغاثة الدولية. وقال إنه كجزء من خطة الاستجابة، تتولى وكالات الأمم المتحدة مسؤولية تقديم المساعدة للاجئين السوريين والفلسطينيين في لبنان.
وتكثر المشاعر المعادية للاجئين في لبنان. وفي مارس، ذكر تقرير لمجلس الأمن التابع للأمم المتحدة أنه في العام الماضي تم ترحيل 13772 سورياً من لبنان أو "إعادتهم إلى الحدود".
ويعتمد العديد من اللاجئين الفارين من الأعمال العدائية على شبكات الدعم ويعيشون مع الأصدقاء أو الأقارب، أو في وحدات مستأجرة، وفقاً للمفوضية. لكن رسوم الإيجار ارتفعت في الجنوب، ويتردد بعض أصحاب العقارات في قبول مستأجرين سوريين.