بحسب ما يتم تداوله، أوكل الرئيس الأميركي دونالد ترامب إلى نظيره السوري أحمد الشرع، مهمة مواجهة "حزب الله "في لبنان، لكن نفي الرئيس الشرع لذلك بشكل حاسم فتح الباب أمام سيناريو التعويل على قوات "قسد" للقيام بهذه المهمة.
هل تهاجم "قسد" جماعة "حزب الله"؟
ويرى مراقبون أن الاحتمال الأكثر واقعية يتمثل في استخدام واشنطن "قسد" كورقة ضغط على دمشق، من خلال استمرار الدعم المالي والتدريب وتبادل المعلومات، وربما إسناد أدوار تتعلق بمراقبة الحدود أو الحد من عمليات التهريب والشبكات العابرة للحدود في شرق سوريا. أما تحويلها إلى أداة مباشرة في مواجهة "حزب الله"، فقد يضعها في مواجهة مع دمشق وأنقرة وبيروت، ويفتح الباب أمام صراع أوسع من المهمة نفسها.
عن هذا الموضوع وإمكانية تعويل الولايات المتحدة على" قسد" في صورة رفض دمشق لذلك قال الكاتب والمحلل السياسي الكردي شورش درويش لـ"المشهد" إن القضية تنطلق من نقطة أساسية، وهي أن الرئيس الأميركي وقع مؤخرًا مذكرة تتضمن وقف الحروب على مختلف الجبهات وضمان وحدة الأراضي اللبنانية وسيادة لبنان، ما يجعل من الصعب تصور دفع دمشق إلى خوض مواجهة داخل الأراضي اللبنانية على الأقل خلال 60 يوما المقبلة.
وأضاف أن قوات سوريا الديمقراطية أصبحت اليوم جزءًا من المنظومة الدفاعية السورية بعد إعادة هيكلتها ودمجها ضمن وزارة الدفاع السورية، وهو ما كان مطلبًا أميركيًا أساسيًا، الأمر الذي يجعل أي محاولة لاستخدامها في صراعات إقليمية جديدة تصطدم بوقائع سياسية وعسكرية معقدة.
تحفظات من ترامب
وأشار إلى أن الأكراد في إيران أبدوا خلال الفترة الماضية تحفظًا على دعوات ترامب الرامية إلى ممارسة ضغوط داخل إيران، مفضلين ما وصفه بالصبر الإستراتيجي، في ظل حالة من عدم الثقة في السياسات الأميركية المتقلبة.
كما شدد على أن قوات سوريا الديمقراطية ملتزمة، بحسب رؤيته، بالمسار الوطني السوري، ولا تملك طموحات للعمل خارج الحدود السورية، وأن دورها يقتصر على مكافحة الإرهاب.
دروس سابقة
وفي رده على سؤال حول ما إذا كانت القوى الكردية قد تعلمت من تجاربها السابقة مع الولايات المتحدة، قال المتحدث إن الكرد لا يسعون إلى خوض مغامرات عسكرية خارج مناطقهم، كما أن الحركة الكردية، منذ نشأتها، لم تتبنَّ خطابًا طائفيًا أو مذهبيًا، ما يجعل الانخراط في مواجهة ذات طابع مذهبي أمرًا بعيدًا عن توجهاتها.
وأضاف أن أي مواجهة مباشرة مع "حزب الله" ستؤدي إلى ردود فعل إقليمية معقدة، سواء من إيران أو تركيا أو أطراف أخرى، وهو ما قد يجعلها بمثابة "انتحار سياسي" لأي جهة تنخرط فيها.
وحول إمكانية إغراء "قسد" بمكاسب سياسية أو اقتصادية مقابل أداء هذا الدور، استبعد المتحدث هذا السيناريو، معتبرًا أن الولايات المتحدة لا تبدو في وارد استمالة القوات الكردية للدخول في مواجهة مع إيران أو حلفائها.
وأشار كذلك إلى أن الدعم الأميركي لقوات سوريا الديمقراطية لم يعد كما كان في السابق، وأن جزءًا كبيرًا من التمويل والتنسيق بات يتم عبر وزارة الدفاع السورية، في ظل تراجع الوجود العسكري الأميركي المباشر في مناطق سيطرتها.
واعتبر أن هذا الحديث يأتي في سياق دفع دمشق للقيام بهذه المهمة.
علاقة "قسد" بـ"حزب الله"
وفي ختام الحوار، علّق المتحدث على الحديث عن وجود علاقات بين "قسد" و"حزب الله"، موضحًا أنه لا توجد علاقة تحالف أو صداقة بين الطرفين، لكن في الوقت نفسه لا توجد حالة عداء مفتوح.
وأرجع ذلك إلى اختلاف مناطق النفوذ والعمليات العسكرية لكل منهما خلال سنوات الحرب السورية، مؤكدًا أن العلاقة بينهما بقيت محدودة ولم تتطور إلى مستوى التحالف أو المواجهة المباشرة.