وتعد العملية حسب التقرير مثالا بارزا على تقنيات البحث والإنقاذ القتالي، التي تعتمد على وحدات متخصصة ومروحيات مهيأة خصيصا لمهام الإنقاذ في بيئات خطرة.
الجهاز الحاسم
وفي قلب العملية حسب التقرير، كان جهاز صغير يزن نحو 800 غرام يُعرف باسم CSEL (Combat Survivor Evader Locator)، من إنتاج شركة بوينغ.
ويُثبت هذا الجهاز على سترة النجاة الخاصة بالطيار، ويظل ملازما له حتى بعد القفز الاضطراري.
ويوفّر الجهاز اتصالا مشفّرا عبر الأقمار الصناعية، ويرسل بيانات الموقع والرسائل النصية بشكل مستمر باستخدام تقنيات متقدمة مثل القفز بين الترددات والإرسال النبضي القصير، ما يجعل رصده من قبل العدو شبه مستحيل.
ويعمل CSEL على ترددات UHF وVHF، ويمكنه التواصل مع الطائرات أو الأقمار الصناعية مباشرة.
كما يحتوي على نظام GPS بدقة عالية، يحدد الموقع ضمن أمتار قليلة.
يعمل في أقسى الظروف
وصُمم الجهاز ليعمل حسب التقرير في ظروف قاسية للغاية، فهو مقاوم للماء حتى عمق 10 أمتار، وبطارية تدوم حتى 21 يوما في وضع الاستعداد.
كما أن واجهته بسيطة تسمح باستخدامه في الظلام أو أثناء ارتداء القفازات، ويحتوي على زر طوارئ مكشوف نسبيا يبث إشارة استغاثة غير مشفرة عند الضرورة القصوى.
وقبل الإقلاع، يتم ربط الجهاز بأنظمة الطائرة لتحميل بيانات الملاحة ونقاط الإحداثيات مسبقا، ما يجنّب الطيار إدخالها يدويا تحت الضغط.
كيف تم تنفيذ الإنقاذ؟
واعتمد الطيار الأميركي خلال فترة اختبائه حسب التقرير، على إرسال رسائل نصية مشفرة كل بضع ساعات، تتضمن موقعه وحالته، دون استخدام الاتصال الصوتي لتجنب كشف موقعه.
وعند اقتراب مروحيات الإنقاذ، تم التحول إلى وضع توجيه مباشر، حيث ظهر موقعه على شاشات الطيارين كأيقونة متحركة.
وتعتمد المنظومة على شبكة أقمار صناعية عسكرية ومحطات أرضية عالمية (JSRC)، تقوم بتحديد هوية الجهاز فورا وربطه ببيانات الطيار، مثل فصيلة الدم ورموز التحقق.
مواجهة الحرب الإلكترونية
ويشير التقرير أنه لتجاوز أنظمة التشويش الإيرانية المتطورة، استخدم الجهاز تقنيات مثل إرسال البيانات في ومضات قصيرة جدا تُشبه "الضجيج"، إضافة إلى تغيير الترددات مئات المرات في الثانية، ما يصعّب اعتراضها.
ويضيف التقرير أن سلاح الجو الإسرائيلي يستخدم أنظمة محلية مماثلة، بعضها أكثر تطورا، تعتمد على أجهزة طوارئ شخصية من إنتاج شركة "إلبيت"، توفر تحديد موقع واتصالا مشفرا صوتيا ونصيا.
وتُعتبر هذه الأنظمة أكثر ملاءمة للعمليات الإقليمية قصيرة ومتوسطة المدى، مقارنة بالنظام الأميركي العالمي.
كما طوّرت إسرائيل حسب التقرير، منظومات إنقاذ متكاملة تقودها وحدة 669، تشمل تدريبات دورية للطيارين على سيناريوهات الهروب والإنقاذ.
وتقدّم "إلبيت" أيضا أجهزة إنقاذ متقدمة قادرة على العمل حتى في عمق 200 متر تحت الماء، وتبدأ بإرسال إشارات استغاثة تلقائيا، حتى في حال فقدان الوعي، مع ميزات إضافية مثل حذف البيانات عند خطر وقوعها بيد العدو.