تصاعدت اللهجة الإسرائيلية تجاه دمشق مع تحذيرات من تنامي التهديد الذي تمثله سوريا بقيادة الرئيس السوري أحمد الشرع، بالتزامن مع تمسك إسرائيل ببقاء قواتها في الأراضي السورية ورفض الانسحاب منها.
الشرع "الخطر المقبل" على تل أبيب؟
وفي هذا الصدد، قال الخبير في العلاقات السورية الإسرائيلية خالد خليل، للإعلامي معتز عبد الفتاح في برنامج "استوديو العرب" المُذاع على قناة ومنصة "المشهد": "التصريحات الإسرائيلية الأخيرة، وخصوصًا تصريحات وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس، تأتي بالدرجة الأولى في سياق الاستهلاك السياسي والانتخابي الداخلي في إسرائيل، وليست بالضرورة إعلانًا عن قرار إسرائيلي جديد تجاه سوريا".
وأوضح أنّ كاتس ليس من الشخصيات العسكرية البارزة في المؤسسة الأمنية الإسرائيلية، وأنّ وصوله إلى وزارة الدفاع جاء في إطار التغييرات السياسية داخل حكومة بنيامين نتانياهو. وبرأيه، فإنّ الحكومة الإسرائيلية الحالية هي من أكثر الحكومات يمينية وتطرفًا في تاريخ إسرائيل، ولذلك تستخدم خطابًا أكثر تشددًا تجاه الملفات الإقليمية.
ورأى خليل أنّ إسرائيل هي التي تمثل مصدر الخطر الأساسي على المنطقة، متهمًا الحكومة الإسرائيلية باتباع سياسة تقوم على القوة العسكرية والتصعيد الإقليمي، وربط ذلك بمحاولات نتانياهو وحكومته التعامل مع الاستحقاقات الداخلية من خلال إبقاء المنطقة في حالة توتر.
وفي ملف الجولان، شدّد خليل على أنّ "الجولان أرض سورية محتلة وفق القانون والشرعية الدولية، وأنّ مسألة مساحة الأرض لا تغير من طبيعتها القانونية". كما أشار إلى أنّ "الموقف الدولي، لا يعترف بالسيادة الإسرائيلية على الجولان، وأنّ هناك غالبية دولية تعتبره أرضًا سورية محتلة".
هل تشتعل المواجهة؟
من جهته، قال المحاضر في مركز الدبلوماسية العامة والباحث السياسي غولان برهوم، إنّ إسرائيل موجودة فعلا في مرحلة انتخابية، لكنه اعتبر أنّ هذا العامل لا يلغي وجود اعتبارات أمنية وإستراتيجية حقيقية وراء السياسة الإسرائيلية تجاه سوريا.
ودافع برهوم عن استمرار السيطرة الإسرائيلية على هضبة الجولان، معتبرًا أنّ إسرائيل ترى في وجودها هناك وفي المنطقة العازلة داخل سوريا، إجراءات ضرورية لأمنها ومنع تكرار الحروب أو الهجمات.
وربط برهوم الموقف الإسرائيلي من سوريا بتاريخ النظام السوري السابق، مشيرًا إلى أنّ دمشق كانت حليفة لإيران ورافضة للاعتراف بإسرائيل. كما عبّر عن مخاوف إسرائيلية من طبيعة السلطة السورية الحالية، ومن إمكانية أن تتحول سوريا إلى مصدر تهديد أمني جديد.
وختم بالقول إنّ إسرائيل تريد ضمانات أمنية حقيقية قبل التفكير في أي ترتيبات بشأن المنطقة العازلة داخل سوريا. وقال إنّ مجرد التصريحات أو الاعترافات السياسية لا تكفي، إذا كانت إسرائيل تعتقد أنها قد تكون تكتيكًا مؤقتًا أو جزءًا من خطة لخداعها.



