هزّت الحرب التي بدأت بحملة قصف إسرائيلي أميركي مكثف على إيران في 28 فبراير منطقة الشرق الأوسط بأكملها، حيث ألحقت أضرارًا بالغة بالبنية التحتية واقتصادات الدول وبددت مفاهيم راسخة حول الأمن الإقليمي.
وشنّت إسرائيل على جبهة رئيسية ثانية غزوا بريًا وحملة قصف على لبنان في مارس لملاحقة عناصر "حزب الله" بعد أن أطلقت الجماعة المسلحة النار عبر الحدود تضامنًا مع إيران.
وفيما يلي تأثير ذلك على بعض البلدان:
إيران
أسفرت الغارات على إيران عن مقتل المرشد الأعلى علي خامنئي ومجموعة من كبار المسؤولين والعسكريين، لكن النظام الحاكم بدا راسخا كما كان دائما وحلَّ نجل خامنئي محل والده وصار الحرس الثوري أكثر قوة عن ذي قبل.
وقُتل آلاف الإيرانيين خلال غارات جوية أميركية إسرائيلية على مدى 6 أسابيع متواصلة، من بينهم عشرات الأطفال في مدرسة تعرضت للقصف في أول أيام الحرب.
وعلى الرغم من أن الحرب بدأت بعد أسابيع قليلة فقط من قتل السلطات آلاف المتظاهرين لقمع انتفاضة شعبية، لم تظهر منذ ذلك الحين أي بوادر على وجود معارضة داخلية منظمة.
وأثبت إغلاق إيران لمضيق هرمز فعاليته وكونه رادعا محتملا لمزيد من الهجمات.
ولا يزال يُعتقد أن إيران تمتلك أكثر من 400 كيلوغرام من اليورانيوم عالي التخصيب الذي تطالب الولايات المتحدة بتسليمه.
ومع ذلك تسببت الغارات الأميركية الإسرائيلية والحصار المفروض على الموانئ الإيرانية في أضرار جسيمة، وهو ما يعرض الاقتصاد الإيراني لخطر كبير وينذر بمزيد من الاضطرابات الداخلية.
وربما تزداد عزلة طهران في المنطقة جراء الهجمات الإيرانية على دول الخليج والهجمات الإسرائيلية المستمرة على "حزب الله".
إسرائيل
حقق الجيش الإسرائيلي نجاحات متكررة في استهداف كبار القادة الإيرانيين والمنشآت العسكرية، وفي إسقاط معظم الصواريخ الإيرانية القادمة، على الرغم من أن بعضها تمكن من اختراق الدفاعات.
غير أن أهداف الحرب الأساسية لم تتحقق بعد إذ لا تزال الجمهورية الإسلامية قائمة ولا تزال ترساناتها من الصواريخ الباليستية بعيدة المدى والطائرات المسيرة تشكل تهديدا لإسرائيل كما أن برنامجها النووي لا يزال قابلا للإنقاذ.
وألحقت إسرائيل خسائر فادحة بـ"حزب الله" في لبنان حيث أنشأت منطقة عازلة داخل الأراضي اللبنانية، وهي إستراتيجية تعتقد أنها حيوية لحماية حدودها لكنها قد تؤدي إلى احتلال غير محدد المدة مع احتمالات ضئيلة لتحقيق سلام طويل الأمد.
وأثرت الحرب على الاقتصاد العالمي، وجاء قرار إسرائيل بشن الحرب في أعقاب انتقادات دولية للصراع المدمر في غزة، مما قد يعرض علاقاتها مع حلفائها الرئيسيين في الغرب للخطر.
لبنان
يعاني لبنان من أضرار وخسائر أكبر من أي بلد آخر مع سقوط آلاف القتلى. وأدى الهجوم الإسرائيلي في البداية إلى نزوح ربع السكان من ديارهم.
وعلى الرغم من تمكن البعض من العودة، لا تزال مناطق شاسعة في الجنوب خالية من السكان وتحت سيطرة إسرائيل.
ورغم اتفاق وقف إطلاق النار الذي تم التوصل إليه في أبريل، تواصل إسرائيل شن غارات جوية في أنحاء لبنان. ودمر الغزاة الإسرائيليون قرى بأكملها في الجنوب.
وتمارس الولايات المتحدة وإسرائيل ضغوطا متزايدة على الحكومة اللبنانية لنزع سلاح "حزب الله" المدعوم من إيران، وهي خطوة قد تؤجج الانقسامات الطائفية في بلد لا يزال يعاني من آثار الحرب الأهلية التي دارت رحاها من عام 1975 إلى 1990.
ولـ"حزب الله" جذور عميقة بين المسلمين الشيعة في لبنان، في حين يستاء منه بعض أفراد الطوائف الأخرى لكونه أعاد البلاد إلى الحرب.
اليمن
ظلت جماعة "الحوثي" المتحالفة مع إيران، والتي تسيطر على العاصمة اليمنية والمناطق الأكثر اكتظاظا بالسكان، بعيدة تماما عن هذا الصراع على الرغم من المخاوف من أنها ربما تضخم تأثير إغلاق إيران لمضيق هرمز بإطلاق النار على السفن في مدخل البحر الأحمر، الممر البحري الآخر بالمنطقة.
ولم يتضح بعد سبب ضبط النفس النسبي لـ"الحوثيين"، وربما يتغير موقفهم. غير أنهم أقل قربا من إيران مقارنة بجماعة "حزب الله" اللبنانية، ويبدو أنهم يركزون على وقف إطلاق النار في الحرب الأهلية الطويلة في اليمن.
العراق
تعرض العراق لأضرار مادية محدودة بعد هجمات على عدد من مشروعات النفط، لكن الأثر الاقتصادي سيكون قاتما بعد توقف معظم صادرات النفط التي تمثل تقريبا كل إيرادات الحكومة بسبب إغلاق مضيق هرمز.
ومنذ تشكيل حكومته التي يهيمن عليها الشيعة بعد الغزو الذي قادته الولايات المتحدة في عام 2003، سار العراق في مسار صعب باعتباره البلد الوحيد في المنطقة الذي يرتبط ارتباطا وثيقا بكل من الولايات المتحدة وإيران.
وبسبب الحرب صارت إدارة هذه العلاقات أكثر صعوبة.
وتتعرض بغداد لضغوط متزايدة من واشنطن لاتخاذ إجراءات صارمة ضد جماعات مسلحة نافذة مدعومة من إيران والتي أصبحت أكثر نشاطا.