خلص تقرير صادر عن مركز الأبحاث "آسيا غروب" إلى أن الصين كانت الدولة الآسيوية الأكثر استفادة من تداعيات أزمة مضيق هرمز، بعدما تمكنت من الحد من آثار اضطراب أسواق الطاقة والسلع، مستفيدة في الوقت نفسه من التحولات الاقتصادية والجيوسياسية التي صاحبت الأزمة.
وأوضح التقرير الذي نشرته صحيفة "الغارديان" أن إغلاق إيران لمضيق هرمز عقب الضربات الأميركية والإسرائيلية أدى إلى اضطرابات واسعة في أسواق الطاقة العالمية، نظرا إلى أن المضيق يمثل ممرا رئيسيا لصادرات النفط والغاز، فيما كانت الاقتصادات الآسيوية الأكثر تأثرا لاعتمادها الكبير على الإمدادات العابرة لهذا الممر.
وأشار إلى أن نحو 80% من صادرات النفط وقرابة 90% من شحنات الغاز الطبيعي المسال التي كانت تمر عبر المضيق قبل الأزمة كانت تتجه إلى آسيا، ما وضع اقتصادات الصين والهند واليابان وكوريا الجنوبية ودول جنوب شرق آسيا أمام تحديات كبيرة، قبل أن يخلص إلى أن بكين كانت الأكثر قدرة على احتواء التداعيات.
تفوق اقتصادي
ويرجع التقرير هذا الأداء إلى امتلاك الصين احتياطيات إستراتيجية كبيرة من النفط، إلى جانب توسعها المتسارع في مشاريع الطاقة المتجددة، وهو ما خفف من تأثير ارتفاع أسعار الطاقة مقارنة ببقية الدول الآسيوية.
كما عززت بكين احتياطياتها النفطية خلال الأعوام الماضية مستفيدة من انخفاض الأسعار، لتصل إلى مستويات تكفي لتغطية أكثر من 100 يوم من الواردات.
وفي الوقت ذاته، واصلت الاستثمار بقوة في الطاقة الشمسية وطاقة الرياح ضمن خططها لزيادة مساهمة مصادر الطاقة غير الأحفورية بحلول عام 2030.
وأكد التقرير أن هذه العوامل، إضافة إلى هيمنة الصين على سلاسل توريد تقنيات الطاقة النظيفة، ساعدتها على تعزيز صادراتها من السيارات الكهربائية ومعدات الطاقة الشمسية والاستفادة من تسارع التحول العالمي نحو الطاقة النظيفة.
مكاسب ومخاطر
سياسيا، أشار التقرير إلى أن الأزمة وفرت لبكين فرصة لتعزيز روايتها بأن التدخلات الأميركية في الشرق الأوسط تساهم في زعزعة الاستقرار العالمي، رغم دعواتها إلى وقف إطلاق النار.
وفي المقابل، حذر من أن استمرار التوترات ينطوي على مخاطر بالنسبة للصين، حيث لا ترغب في الحلول محل الولايات المتحدة كضامن أمني في الشرق الأوسط، كما أن الأزمة أبرزت التحديات التي قد تواجهها في أي تحرك عسكري محتمل تجاه تايوان، خاصة في ما يتعلق بأمن الملاحة البحرية.
وخلص التقرير إلى أن بكين تنظر إلى أزمة مضيق هرمز باعتبارها تحديا يمكن احتواؤه، وفرصة لتعزيز مكانتها الاقتصادية والجيوسياسية على الساحة الدولية.