في تطور دراماتيكي يعكس تصاعد التوترات الاجتماعية والسياسية في الولايات المتحدة، أمر الرئيس الأميركي دونالد ترامب بنشر 2000 جندي من الحرس الوطني في مدينة لوس أنجلوس، عقب اندلاع احتجاجات واسعة تخللتها أعمال شغب، على خلفية حملة مداهمات واعتقالات استهدفت المهاجرين غير النظاميين.
وبحسب بيان رسمي من البيت الأبيض، فقد تم تحديد هدف جديد لوكالة الهجرة والجمارك يقضي باعتقال ما لا يقل عن 3000 مهاجر يوميًا، في خطوة وصفتها المعارضة بأنها تصعيد خطير قد يؤدي إلى تفجير الوضع الداخلي.
تصعيد على الأرض وغضب في الشارع
المتظاهرون الذين احتشدوا في شوارع لوس أنجلوس نددوا بقرارات ترامب، متهمين سلطات الهجرة بترويع العائلات والمجتمعات اللاتينية، مطالبين برحيل موظفي الوكالة.
وفي هذا السياق، أكد البنتاغون جاهزيته لأيّ تصعيد، معلنًا أنّ مشاة البحرية في قاعدة كامب بندلتون على أهبة الاستعداد للانتشار إذا ما تفاقمت الأحداث، في مؤشر ينذر بتحول التدخل من الحرس الوطني إلى الجيش النظامي.
وزاد من التوتر قرار ترامب بحظر ارتداء الأقنعة خلال التظاهرات، ما أثار جدلًا واسعًا في الأوساط الحقوقية والسياسية.
وفي حديثه مع الإعلامية آسيا هشام في برنامج "المشهد الليلة" عبر قناة ومنصة "المشهد"، رأى العضو الديمقراطي في ولاية ميشيغان سامح الهادي، أنّ "ترامب يسكب الزيت على النار عبر إجراءات تصعيدية تتجنب أيّ منطق للتهدئة، ويصر على تحقيق وعود انتخابية مبالغ فيها على حساب الاستقرار الاجتماعي".
وأشار الهادي إلى أنّ "الولايات التي تشهد اندلاع التظاهرات مثل كاليفورنيا، تتمتع بكثافة سكانية لاتينية عالية تصل أحيانا إلى 82%، الأمر الذي يجعل سياسات الترحيل الجماعي مستفزة ومفجرة للغضب الشعبي".
رؤية جمهورية ووعود انتخابية
من جهته، دافع الدكتور إحسان الخطيب العضو الجمهوري من ولاية كنتاكي، عن قرار ترامب، مشيرًا إلى أنّ "الرئيس المنتخب يطبّق ما وعد به خلال حملته الانتخابية، والرد على المهاجرين غير الشرعيين، هو جزء من البرنامج السياسي الذي صوّت له الناخبون".
وأضاف أنّ "العنف في الشارع، هو ما استدعى تدخّل القوات، ولو كانت الاحتجاجات سلمية لما كانت هناك حاجة لهذا الانتشار العسكري".
الهادي حذّر من أنّ "التحركات الفيدرالية التي تتجاهل سلطات الولايات المنتخبة، قد تعيد مشاهد العنف التي شهدتها لوس أنجلوس في العام 1992 خلال احتجاجات رودني كينغ"، معتبرًا أنّ "فدرلة الحرس الوطني مؤشر على توجه سياسي خطير".
ويبقى المشهد في لوس أنجلوس مفتوحًا على مزيد من التصعيد، في ظل إصرار ترامب على تنفيذ سياسات متشددة تجاه الهجرة، يقابلها رفض شعبي آخذ في الاتساع، ما يجعل الأسابيع المقبلة اختبارًا حاسمًا لمستقبل الاستقرار الداخلي في أميركا.