وتعكس تصريحات ترامب حسب التقرير نقاشا أميركيا داخليا حول خيار أكثر خطورة، ويتمثل في إصدار أمر بالسيطرة على المواد النووية شبه الجاهزة للاستخدام العسكري، والمخزنة في مواقع عميقة تحت الأرض، أبرزها في أصفهان.
معقدة وشديدة الخطورة
وتُعد هذه العملية حسب التقرير، إن نُفذت، أكثر تعقيدا وخطورة من عمليات سابقة مثل قتل أسامة بن لادن، إذ لا يُعرف الموقع الدقيق لجميع المواد، كما أن أي تسرب قد يؤدي إلى انبعاث غازات سامة ومشعة، مع خطر حدوث تفاعل نووي غير منضبط.
وأشار وزير الخارجية ماركو روبيو إلى أن تنفيذها، يتطلب قوات خاصة "تدخل إلى الداخل وتستعيد المواد".
ورغم أن ترامب قلل من مخاطر العمليات البرية، فإنه كان قد ربط سابقا تنفيذ مثل هذه المهمة بضعف القدرات العسكرية الإيرانية.
ويحذر خبراء من أن وقف الحرب دون معالجة الملف النووي، سيترك نظاما أضعف لكنه أكثر تصميما على امتلاك السلاح النووي.
هل يبالغ ترامب؟
كما يُتهم ترامب بالمبالغة في تقدير سرعة تحول المواد إلى سلاح نووي، إذ يرى خبراء التقرير أن الأمر قد يستغرق أشهرا أو حتى عاما، رغم إمكانية تخصيب الوقود خلال أسابيع.
وقبل اندلاع الحرب في 28 فبراير، لم ترَ أجهزة الاستخبارات الأميركية خطرا وشيكا، وهو ما أشار إليه مسؤولون سابقون.
غير أن الوضع تغير بعد أسابيع من القصف الأميركي والإسرائيلي، إذ أصبحت المواد النووية أحد آخر عناصر الردع لدى إيران.
ويرى خبراء أن طهران ربما أعدّت خططًا محكمة لحماية هذه المواد، بما في ذلك استخدام حاويات وهمية وإخفاء المواقع، ما يزيد من تعقيد أي عملية أميركية محتملة.
ورغم أن الولايات المتحدة طورت وحدات خاصة للتعامل مع المواد النووية حسب التقرير، فإن تفاصيل أي خطة تبقى سرية، بما في ذلك ما إذا كان الهدف هو تدمير المواد أو نقلها خارج إيران، أو حجم القوات المطلوبة.
كما يُرجح أن تكون المواد موزعة على مواقع عدة، بينها أصفهان ومنشآت أخرى مثل فوردو ونطنز، ما يضاعف من صعوبة المهمة.
وقد تدفع هذه التعقيدات واشنطن لإعادة النظر في مقترح إيراني سابق يقضي بتخفيض مستوى تخصيب المواد تحت إشراف الوكالة الدولية للطاقة الذرية، مع إبقائها داخل إيران.
غير أن هذا الطرح رُفض سابقا من قبل المفاوضين الأميركيين، الذين أصروا على عدم السماح لإيران بالاحتفاظ بأي مخزون.
ومع تعثر المسار الدبلوماسي واندلاع الحرب، لا توجد حاليا مؤشرات على وجود مفاوضات نشطة حسب نيويورك تايمز، لكن مستقبل المواد النووية قد يعود إلى طاولة التفاوض في أي اتفاق لوقف إطلاق النار.