كما تعزز العملية من"قبضة الحرس الثوري" وتكشف هشاشة الأمن الداخلي، فيما تضع إيران أمام خيارين، إما احتواء الأزمة أو الانزلاق نحو مزيد من التصعيد.
سيطرة التيار المتشدد
وفي هذا السياق، أكدت الباحثة في الشأن الإيراني منى السيلاوي أن التيار المتشدد يمسك بالفعل بزمام السلطة في المرحلة الراهنة، وأن ما يجري يعكس تجاوزً حتى للأطر القانونية داخل النظام.
ولفتت السيلاوي في تصريحها الخاص لـ"المشهد" من بروكسل، إلى أن مسألة اختيار القيادة العليا لم تجرِ وفق الآليات التقليدية، حيث تم فرض ترتيبات معينة، ما يعكس حجم سيطرة هذا التيار.
وأوضحت أن النظام الإيراني، وتحديدا القيادة العليا، كان قد أعدّ مسبقًا لسيناريوهات من هذا النوع، من خلال تحديد بدائل متعددة في الصفوف القيادية، بما يضمن استمرارية المؤسسات في حال استهداف شخصيات بارزة.
وأضافت الباحثة أن البنية الأمنية والعسكرية تعمل وفق نمط لامركزي، من خلال غرف عمليات منفصلة، بحيث يستمر العمل حتى في حال استهداف إحدى هذه الغرف.
وأشارت السيلاوي إلى أن هذا النمط يعزز تماسك النظام على المدى القريب، لكنه قد يؤدي إلى تداعيات خطيرة، من بينها دفع البلاد نحو مزيد من التصعيد.
كما تطرقت إلى مسألة الاختراقات الأمنية داخل إيران، معتبرة أن بعض الشبكات داخل المؤسسات، والتي تعود جذورها إلى مراحل سابقة، قد تكون ساهمت في تسهيل عمليات الاستهداف.
حكم "الحرس الثوري"
ومن جهته، اعتبر الخبير الاستراتيجي اللواء محمد عبد الواحد أن المشهد الحالي يتسم بصعود تيارات متشددة على الجانبين، سواء داخل إيران أو في إسرائيل.
وأضح الخبير العسكري لـ "المشهد"، أن "الحرس الثوري" هو القوة الفعلية التي تمسك بمقاليد السلطة.
وأشار إلى أن أي شخصية بديلة سيتم اختيارها ستبقى ضمن إطار هذه السيطرة، حتى وإن ظهرت بواجهة سياسية أو تكنوقراطية.
وأضاف أن فكرة التفاوض لا تحظى بقبول فعلي لدى الأطراف الرئيسية، لافتا إلى أن شرعية النظام الإيراني تقوم على خطاب المواجهة مع الولايات المتحدة وإسرائيل، في حين أن إسرائيل بدورها لا تبدو مستعدة للدخول في مسار تفاوضي، في ظل سعيها لتحقيق أهداف عسكرية لم تكتمل بعد.
وأوضح أن استهداف شخصيات تُصنّف ضمن التيار البراغماتي، يسهم في إضعاف فرص التفاوض، ويعزز منطق التصعيد.
وأكد الخبير أن وجود تيارين متشددين على طرفي الصراع، يجعل من الواقع العسكري العامل الحاسم في تحديد مسار المرحلة المقبلة.
وفي هذا الإطار، أشار إلى أن ميزان القوة يميل لصالح إسرائيل وحلفائها، خاصة في ظل التفوق الجوي والتكنولوجي، مقابل اعتماد إيران بشكل رئيسي على قدراتها الصاروخية.
واعتبر أن استمرار الضغوط، إلى جانب التحديات المرتبطة بالطاقة والبنية التحتية، قد ينعكس سلبا على قدرة إيران على الاستمرار في المواجهة.