وفي مقال مطوّل نُشر مساء الثلاثاء، قال بلير إن المشكلة الأساسية لحكومة حزب العمال ليست شخصية ستارمر، بل غياب "خطة متماسكة ومحددة" لمستقبل البلاد في عالم سريع التغير.
انتقادات بالجملة
وأضاف بلير أن الحكومة تعمل من "منطقة راحة يسارية"، تقوم على الضرائب المرتفعة وكثرة القيود التنظيمية.
وانتقد ما وصفه بتراجع الحكومة نحو سياسات تؤدي إلى إضعاف النمو الاقتصادي، وأشار إلى أن الإنفاق المتزايد على الرفاه الاجتماعي أصبح غير مستدام، في وقت تتصاعد فيه فاتورة الإعانات الاجتماعية بشكل كبير.
وبحسب رئيس الوزراء الأسبق، فإن استمرار هذا الاتجاه قد يؤدي إلى وصول الإنفاق على إعانات العجز والإعاقة إلى مستويات تفوق الإنفاق الدفاعي بحلول نهاية العقد، وهو ما اعتبره "غير مقبول لدولة جادة".
كما وجّه بلير انتقادات مباشرة لسياسات الحكومة في مجالات متعددة، بينها حقوق العمال، وسياسات التحول المناخي، وإدارة ملف صافي الانبعاثات الصفرية، مذكرا بأن بعض هذه السياسات أضرّت بالأعمال التجارية، وأثقلت كاهل الاقتصاد.
مقترحات بلير
ودعا بلير إلى ما وصفه بـ"الوسطيّة الجذرية"، والتي تشمل تخفيف القيود على الشركات، وإصلاح نظام الرعاية الصحية، وإعادة النظر في سياسات الطاقة، وتعزيز التعاون مع الولايات المتحدة حتى في حال وجود خلافات سياسية.
وحذّر بلير من أي تحول داخل حزب العمال نحو اليسار بشكل أعمق، معتبرا أن ذلك سيكون "خطيراً" على الحزب وعلى مستقبل البلاد، في ظل الجدل المتصاعد داخل الحزب حول القيادة والخلافات الداخلية بشأن الاتجاه السياسي.
وتأتي تصريحات بلير في وقت يشهد فيه حزب العمال حالة من التوتر السياسي الداخلي، مع تزايد الحديث عن احتمال منافسة على القيادة، حيث يبرز اسم عمدة مانشستر أندي بورنهام، إلى جانب شخصيات أخرى مثل وزير الصحة السابق ويس ستريتينغ، في ظل انقسام بين التيار الوسطي واليساري داخل الحزب.
خطوات إيجابية
ورغم انتقاداته الحادة، أقرّ بلير بأن الحكومة الحالية اتخذت بعض الخطوات الإيجابية، مثل الاستثمار في البنية التحتية وإصلاح قوانين التخطيط، إضافة إلى تعزيز استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي، وتحسين العلاقات مع الاتحاد الأوروبي.
ومن جهته، ردّ المتحدث باسم رئيس الوزراء كير ستارمر قائلا إن الحكومة "تركّز بالكامل على تحقيق التغيير لصالح العاملين".
وسجل المتحدث حسب "تلغراف"، انخفاضا في قوائم انتظار هيئة الصحة الوطنية، وتراجع الجريمة العنيفة، وانخفاض الهجرة الصافية، وتحسن مؤشرات الاقتصاد ومستوى المعيشة قبل اندلاع الأزمة المرتبطة بإيران.
وأضاف أن الحكومة ما زالت أمامها تحديات كبيرة، لكنها "ماضية في تنفيذ خطتها دون تراجع".