وقد برز هذا التحول في حوادث مرتبطة بأفراد متطرفين خارج المنطقة، على صلة بعناصر التنظيم، ما يعكس تنامي قدرته على التأثير العابر للحدود.
منصة دولية للإرهاب
ويعود هذا التطور جزئيا حسب التقرير إلى تعميق اندماج التنظيم مع فرعه في غرب إفريقيا، ما يوفر له الدعم البشري واللوجستي والتوجيه العملياتي، إلى جانب تركيزه على تنفيذ هجمات عبر أنصار في الخارج.
ورغم أن العنف في الساحل طالما اعتُبر تهديدا محليا، فإن المؤشرات الحالية تدل حسب التقرير، على انتقال مركز الثقل الجهادي إلى هذه المنطقة، مع تزايد تدفق المقاتلين الأجانب، واتساع الشبكات إلى شمال إفريقيا وأوروبا، بما في ذلك محاولات لتنفيذ عمليات في المغرب وإسبانيا.
وتحوّل التنظيم إلى "ولاية" رسمية ضمن هيكل "داعش" عام 2022، في إطار استراتيجية لتعويض تراجع نفوذه في العراق وسوريا.
وساهمت الانقلابات العسكرية بين 2020 و2023 في مالي وبوركينا فاسو والنيجر في إضعاف الدولة حسب التقرير، ما أتاح للتنظيم التوسع وفرض سيطرته على مناطق حدودية حيوية.
كما أدى انسحاب القوات الغربية، خصوصا الفرنسية والأميركية، إلى خلق فراغ أمني استغله التنظيم لتعزيز حضوره، وبناء شبكات تهريب وتمويل، وفرض إتاوات، وتقديم نفسه كجهة توفر الأمن والخدمات.
خلايا المغرب وإسبانيا
ويشير التقرير إلى أن التنظيم عمل على تطوير بنيته الرقمية، مستفيدا من تطبيقات مشفرة ومنصات التواصل الاجتماعي للتواصل مع أنصاره في الخارج، وتقديم الإرشاد العملياتي، بما في ذلك اختيار الأهداف.
وقد خفّض ذلك من عتبة الانخراط في النشاط الجهادي، محولا أفرادا في الغرب إلى منفذين محتملين لهجمات.
وشهدت السنوات الأخيرة تزايدا في الروابط بين التنظيم وشبكات في المغرب وإسبانيا، حيث تم تفكيك خلايا مرتبطة به، بعضها كان يخطط لهجمات محلية بعد فشل أفراده في الوصول إلى مناطق القتال.
كما رصدت أجهزة أمنية أوروبية حسب التقرير، أنماطا مماثلة في دول أخرى، مثل فرنسا والنمسا.
وتؤدي طرق الهجرة والتهريب التي تربط الساحل بشمال إفريقيا وأوروبا دورا محوريا في هذا التمدد، إذ تُستخدم لنقل الأفراد والموارد.
كما أظهر التنظيم حسب التقرير، اهتماما متزايدا باستهداف مصالح غربية في إفريقيا، بما في ذلك السفارات والمنشآت الاقتصادية، عبر عمليات خطف وهجمات مباشرة.
استجابة غربية محدودة
واعتمدت الحكومات الغربية حسب التقرير على مزيج من الضربات المحدودة، والتدريب العسكري، ودعم الحوكمة والتنمية.
غير أن هذه المقاربات ركزت على الاستقرار قصير المدى حسب المجلة، دون معالجة جذور الأزمة السياسية.
وفي ظل الانقلابات العسكرية في المنطقة، تبرز فرص محدودة لإعادة الانخراط الدبلوماسي، إلا أن غياب حلول شاملة يجعل الوضع أكثر تعقيدا حسب التقرير.
ويرى مراقبون في تقرير "فورين بوليسي"، أن على الدول الغربية التحرك في 3 اتجاهات رئيسية، تعزيز القدرات الاستخباراتية والعسكرية في الساحل، وتطوير تنسيق أمني إقليمي يشمل شمال إفريقيا وأوروبا، ثم مواجهة البنية الرقمية للتنظيم عبر التعاون مع شركات التكنولوجيا.