hamburger
userProfile
scrollTop

exclusive
 بعد أحداث النجف.. هل ينجح العراق في نزع سلاح العشائر؟

المشهد - بغداد

محللون: المجتمع العراقي أصبح أكثر عنفا في ظل انتشار السلاح (أ ف ب)
محللون: المجتمع العراقي أصبح أكثر عنفا في ظل انتشار السلاح (أ ف ب)
verticalLine
fontSize
هايلايت
  • الشيخ صدام العطواني: نزع سلاح العشائر يتطلب المزيد من الجهد.
  • الشرطة العراقية: التشابك بين البنية العشائرية والسياسيين يزيد من سطوة العشائر.
  • حقوقي عراقي: السلاح أصبح جزءًا من ثقافة العراق.   

شهدت منطقة الزرقة التابعة لمحافظة النجف جنوبي العراق، نزاعًا عشائريًا داميًا أدى لإصابات مختلفة بين أبناء العشيرة الواحدة، استُخدمت فيه أنواع مختلفة من الأسلحة، وتزامن هذا النزاع مع أربعينية الإمام الحسين، ما سبب خرقاً غير متوقع للأمن في هذه المحافظة.

وأعلنت وزارة الداخلية العراقية، صباح الخميس الماضي، عن اعتقال 53 متهماً من المتسببين بنزاع الزرقة، وضبط أسلحتهم وعتادهم، وتحويلهم إلى القضاء.

وتعاني مناطق وسط وجنوب العراق من النزاعات العشائرية، التي تعد أبرز المشاكل الأمنية التي تحاول وزارة الداخلية العراقية مواجهتها، حيث تنشب بين وقت وآخر نزاعات بين عشائر مختلفة تؤدي إلى ضحايا وإصابات، غالباً ما تكون لأسباب مرتبطة بالحصص المائية والأراضي والثأر وغيرها.

ويرى محللون سياسيون أن المجتمع العراقي أصبح أكثر عنفاً، في ظل انتشار السلاح بيد المواطنين وغياب القانون، إضافة إلى تدني مستوى الثقة بين الشعب والسلطات، وارتباط أبناء العشائر بعلاقات سياسية واقتصادية مع الدولة.

حصر السلاح بيد الدولة

وكانت وزارة الداخلية العراقية، أعلنت في مارس الماضي عن مبادرة لحصر السلاح بيد الدولة، ودعت جميع المواطنين لتسجيل الأسلحة التي بحوزتهم للسلطات الأمنية، وبدأت الحكومة بشراء الأسلحة الثقيلة من شيوخ العشائر.

وفي ديسمبر الماضي، باشرت وزارة الداخلية بالإعلان عن الاستمارة الإلكترونية الخاصة بتسجيل أسلحة المواطنين، وتم افتتاح 679 مركزاً لشراء الأسلحة، وتخصيص مليار دينار عراقي لكل محافظة بغرض شراء الأسلحة من المواطنين، وتشكيل اللجنة الوطنية الدائمة لتنظيم وحصر السلاح بيد الدولة.

وحددت اللجنة الوطنية لتنظيم السلاح، أنواع الأسلحة التي تشتريها الحكومة، وفي مقدمتها الأسلحة المتوسطة مثل (البي كي سي ، البكتا، الدوشكا)، والثقيلة مثل (الهاون، المدافع، والأر بي جي).

لجان عشائرية

وقال الشيخ صدام العطواني، أحد شيوخ العراق البارزين، لقناة ومنصة "المشهد" إن القانون العراقي يحتوي على البند رقم 4 لسحب السلاح من المواطنين، هذا البند لم يتم تفعيله، لكن وزير الداخلية الحالي، عبد الأمير الشمري بدأ بتفعيله، وأكد أن تطبيقه هو الحل الوحيد لمشكلة السلاح المنفلت، إضافة إلى ضبط الحدود.

وأوضح العطواني أن العشائر العراقية متعاونة مع الجهات الأمنية، وتم تشكيل لجان من مختلف المحافظات تضم شيوخ العشائر، تعمل على سحب السلاح من المواطنين، وشرائه سواء كان متوسطًا أو خفيفًا، وتسجيله في وزارة الداخلية، للحد من الجريمة المنظمة.

وشرح العطواني، أنه عندما يقوم المواطن بتسجيل سلاحه الخفيف في وزارة الداخلية، سيحد ذلك من انتشار الجريمة، لأنه لن يتمكن من استخدامه خوفاً من العقاب، لأن السلاح أصبح مسجلاً باسمه، وتقع عليه المسؤولية، كما أن الوزارة فتحت باب التسجيل، لجميع المواطنين.

وأضاف العطواني أن الوزارة خصصت مبالغ مالية لسحب السلاح من الشارع العراقي، لكن نحتاج للمزيد من اللجان لتغطي جميع مناطق المحافظات، وتقوم بتعداد كميات السلاح وأنواعها وأماكن وجودها.

ولكن رغم المبادرة التي أطلقتها وزارة الداخلية العراقية، إلا أن النزاعات العشائرية لم تتراجع إلى المستوى المطلوب، حيث ما زالت محافظات وسط وجنوب العراق، تشهد بين فترة وأخرى خلافات عشائرية يتصاعد خلالها إطلاق النار في الشوارع، وتنتشر مقاطع فيديو تُظهر الشبان وهم يحملون بنادق الكلاشنكوف والمسدسات، وتسمى هذه الخلافات بـ (الدكة العشائرية).

سطوة العشائر

وقال الخبير الأمني واللواء في الشرطة العراقية، محي الدين محمد يونس، لـ"المشهد"، إن وزارة الداخلية تسعى للحد من ظاهرة انتشار السلاح خارج منظومة الدولة، لكن مازال عملها ليس بالمستوى المطلوب، تحدّه الكثير من العوامل أهمها الوضع العراقي العام الذي يعاني الخلل من الناحية السياسية والاقتصادية والاجتماعية.

وشرح اللواء يونس أن بروز سطوة العشائر وتأثيرها على الواقع السياسي أصبح جليّاً بعد سقوط النظام السابق في العام 2003، من خلال تأثيرها الجماعي والفردي على رسم المشهد السياسي، والتشابك الموجود بين البنية العشائرية والقائمين على إدارة الدولة، مؤكداً أنّ النزاعات العشائرية المسلحة قبل العام 2003 كانت محدودة بفضل قوة السلطات الأمنية التي كانت تفرض عقوبات صارمة على كل من يخالف القانون.

وأضاف اللواء يونس أنّ أميركا سمحت للأفراد بحيازة السلاح، فساد الانفلات الأمني وازدادت الجريمة، ولجأ شيوخ العشائر إلى حل مشاكلهم بأنفسهم باستخدام أسلحتهم بدلاً من استخدام القانون، إضافة إلى سهولة تهريب السلاح عبر الحدود الإيرانية العراقية.

ورغم غياب الأرقام الرسمية لعدد الأسلحة التي تم تسجيلها و شراؤها من المواطنين، إلّا أن المتحدث باسم لجنة تنظيم الأسلحة وحصرها بيد الدولة، العميد زياد القيسي، صرّح سابقاً لوكالة الأنباء العراقية أنّ هنالك أسلحة يقدر عددها بـ 15 مليون قطعة، وهو ليس رقماً نهائياً استولى عليها المواطنون جراء الحروب والتجارة غير المشروعة، والوزارة مستمرة بعملية تسجيل الأسلحة.

القانون العراقي

وقال الحقوقي العراقي أوس الدليمي، لـ"المشهد" إنه يوجد في القانون رقم 51 للعام 2017، بند ومادة مخصصة تسمح لمن يمتلك إجازة أصولية من وزارة الداخلية والجهات الأمنية والوكالات الساندة، بامتلاك الأسلحة، ضمن الشروط والمواصفات التي تحددها الدولة، لأصحاب المهن التي تتطلب حيازة وحمل السلاح (الصرّاف - الصائغ - الصيدلي).

وأوضح الدليمي أنّ حيازة السلاح في القانون العراقي تدل على أن السلاح يجب أن يبقى في البيت، وحمله يدل على إمكانية استخدامه للدفاع عن النفس خارج البيت للفئات التي ذكرتها أعلاه، ويتم شراء السلاح من محلات مرخصة، لكن وزارة الداخلية منعت تجديد أيّ رخصة لأصحاب المحلات التي تبيع هذه الأسلحة، وأغلقت جميع المحلات غير المرخصة، تطبيقاً لحملة حصر السلاح بيد الدولة.

ويرى الدليمي أنه من الصعب السيطرة على سلاح العشائر، لأنّ السلاح أصبح جزءًا من ثقافة المجتمع العراقي، خصوصًا العشائري، حتى أن السلاح أصبح يوزع كهدايا بين شيوخ العشائر، لذلك لابد من الوقوف في وجه هذه الظاهرة من خلال تطبيق القانون.

وتواجه خطة وزارة الداخلية العراقية لحصر السلاح بيد الدولة، العديد من الصعوبات في مقدمتها، غياب القانون في المناطق العشائرية، وانتشار السلاح بشكل غير مسبوق في تلك المناطق، إضافة إلى القيمة المعنوية لشيخ العشيرة، التي يستخدمها للسيطرة على أبناء عشيرته وتحريكهم مع أسلحتهم.

ويرى خبراء أن خطوات وزارة الداخلية لا بد أن تكون أكثر فعالية، بعيداً عن الأساليب السابقة التي اعتمدت على تفتيش المنازل للبحث عن الأسلحة، والتي لم تحقق نتائج إيجابية، كما لابد من فرض سيطرة القانون لحل النزاعات العشائرية في العراق.