يتجه ملف التفتيش على البرنامج النووي الإيراني إلى صدارة المفاوضات بين واشنطن وطهران، وسط تشكيك حسب تقرير لموقع "المونيتور"، في مدى استعداد طهران لمنح مفتشي الوكالة الدولية للطاقة الذرية، وصولا فعليا إلى منشآتها النووية الحساسة.
وقال الرئيس الأميركي دونالد ترامب إن إيران، وافقت على إخضاع برنامجها لـ"أعلى مستويات التفتيش النووي" لفترة غير محدودة، معتبرا حسب التقرير أن ذلك يمثل خطوة نحو "الشفافية النووية".
"حرب تصريحات"
لكن مسؤولين إيرانيين سارعوا إلى نفي وجود ترتيبات وشيكة لعودة المفتشين، مؤكدين حسب التقرير، أن أي رقابة دولية ستظل مشروطة برفع العقوبات.
ويقضي الاتفاق الإطاري الأولي الذي توصل إليه الطرفان الأسبوع الماضي، ببدء مفاوضات تستمر 60 يوما بشأن البرنامج النووي الإيراني، بما يشمل مخزون اليورانيوم عالي التخصيب، على أن تشرف الوكالة الدولية للطاقة الذرية على خفض نسبة تخصيبه أو نقله خارج البلاد.
وقال المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل غروسي إن عمليات التفتيش المرتبطة بهذه الخطوات قد تبدأ قريبا، معتبرا حسب التقرير، أن التباين في تصريحات واشنطن وطهران لا يتجاوز كونه "حرب تصريحات"، وأن تنفيذ عمليات التفتيش سيحدث عاجلا أم آجلا.ت
وتتوقع الأوساط المعنية حسب التقرير، أن يعيد أي اتفاق نووي شامل جزءا كبيرا من صلاحيات الوكالة الدولية التي تقلصت بشكل كبير منذ عام 2021، عندما علّقت إيران عمليات التفتيش المفاجئة، وأوقفت لاحقا عددا من كاميرات المراقبة التابعة للوكالة.
وازداد الوضع تعقيدا في يونيو 2025، بعدما منعت إيران مفتشي الوكالة من دخول منشآت فوردو وأصفهان ونطنز عقب تعرضها لضربات جوية أميركية، لتقتصر زيارات المفتشين منذ ذلك الحين على منشآت لا تمثل خطرا يتعلق بالانتشار النووي.
الحصول على وصول كامل
ويرى خبراء التقرير، أن التحدي الحقيقي لا يكمن في عودة مفتشي الوكالة إلى إيران، بل في حصولهم على وصول كامل إلى المواقع والمنشآت ذات الأهمية النووية، بما يسمح بالتحقق من الأنشطة الإيرانية بصورة فعالة.
ويؤكد خبراء الحد من الانتشار النووي، أن المقارنة مع الاتفاق النووي المبرم عام 2015 لم تعد كافية، نظرا لأن البرنامج النووي الإيراني شهد تطورا كبيرا خلال السنوات الماضية، واكتسب خبرات تقنية تجعل إعادة بناء قدراته أكثر سرعة حتى في حال تفكيك أجزاء واسعة منه.
كما يشدد هؤلاء حسب التقرير، على أن أي اتفاق جديد يجب أن يتضمن إعادة تطبيق "البروتوكول الإضافي" لمعاهدة حظر الانتشار النووي، الذي يمنح الوكالة الدولية صلاحيات أوسع للتحقق من الأنشطة النووية غير المعلنة.
مخزون مجهول
وبحسب مختصين في التقرير، فقدت الوكالة الدولية للطاقة الذرية خلال السنوات الأخيرة ما تصفه بـ"استمرارية المعرفة"، بعدما تعذر عليها تتبع المخزون النووي الإيراني بصورة كاملة نتيجة القيود المفروضة على عمليات التفتيش.
ويشير الخبراء إلى أن الوكالة تحتاج أولا إلى إعادة بناء قاعدة بيانات دقيقة حول المواد النووية والمنشآت الإيرانية، قبل أن تتمكن من مراقبة أي اتفاق جديد بصورة موثوقة.
وتثير مخزونات اليورانيوم المخصب أحد أكبر مصادر القلق حسب التقرير، إذ تمتلك إيران كمية من اليورانيوم عالي التخصيب تكفي، إذا ما رُفع مستوى تخصيبها، لإنتاج نحو 10 أسلحة نووية، وفق تقديرات الوكالة الدولية للطاقة الذرية، بينما يُعتقد أن جزءا كبيرا من هذه المواد لا يزال مدفونا تحت منشأة أصفهان التي تعرضت للقصف.
ويحذر خبراء التقرير، من أن المفتشين بحاجة إلى التحقق ميدانيا من أماكن وجود هذه المواد وحالتها، لتفادي أي احتمال لفقدان جزء من المخزون أو نقله دون إمكانية التحقق منه.
منشآت جديدة تثير القلق
ولا تزال هناك تساؤلات حسب خبراء التقرير، بشأن عدد من المواقع النووية الجديدة التي لم تتمكن الوكالة الدولية من تفتيشها، من بينها منشأة تحت الأرض قرب نطنز تُعرف باسم "جبل بيك آكس"، والتي أظهرت صور الأقمار الصناعية أعمال إنشاء واسعة داخلها، وسط مخاوف من استخدامها مستقبلاً في أنشطة تخصيب اليورانيوم.
كما لم تتمكن الوكالة حتى الآن من زيارة منشأة تخصيب جديدة تقع ضمن مجمع أصفهان النووي، كانت إيران قد أعلنت عنها قبل الضربات العسكرية التي استهدفت منشآتها العام الماضي.
ويجمع خبراء تقرير "المونيتور"، على أن منح الوكالة الدولية للطاقة الذرية وصولا كاملا وغير مقيد إلى هذه المواقع، سيشكل أحد أبرز الملفات المطروحة خلال الجولة المقبلة من المفاوضات الفنية بين الولايات المتحدة وإيران، باعتباره شرطا أساسياً للتحقق من سلمية البرنامج النووي، وضمان تنفيذ أي اتفاق جديد.