hamburger
userProfile
scrollTop
أخبار

exclusive
 في نيويورك.. الإمارات تعزز موقعها في دوائر صناعة القرار الدولي

آخر تحديث:

المشهد

الإمارات تعزز حضورها كفاعل إقليمي في نيويورك (رويترز)
الإمارات تعزز حضورها كفاعل إقليمي في نيويورك (رويترز)
verticalLine
fontSize
هايلايت
  • ثوابت السياسة الخارجية للإمارات انطلقت من بيئة جعلت الاستقرار والتنمية ضمن ركائز بناء الدولة.
  • مراقبون: التنمية توفر قاعدة للاستقرار والاستقرار يوسع هامش الحركة الدبلوماسية.
  • ثقافة الحوار والتعايش التي تقدمها أبوظبي هي أداة لبناء الجسور وفتح مسارات للتفاهم.

ثمّة نقطة مركزية تتشكل حول مشاركة الوفد الإماراتي في أعمال الدورة الـ81 للجمعية العامة للأمم المتحدة، في نيويورك، وهي ثوابت السياسة الخارجية التي لطالما انطلقت من بيئة داخلية جعلت الاستقرار والتنمية والتعايش ضمن ركائز أساسية في بناء الدولة.

الدور الدبلوماسي للإمارات

ولا ينفصل هذا الحضور عن تنامي الدور الدبلوماسي للإمارات، سواء عبر المشاركة في المبادرات الدولية أم من خلال العلاقات التي تتيح لها التواصل مع أطراف متعددة في أوقات الأزمات، بحسب مراقبين تحدثوا لـ"المشهد"، إذ إن ثقافة الحوار والتعايش التي تقدمها أبوظبي كجزء من رؤيتها السياسية والاجتماعية تتحول، على المستوى الخارجي، إلى أداة لبناء الجسور وفتح مسارات للتفاهم، بما يعزز قدرتها على الحضور في ملفات تتجاوز حدودها الجغرافية المباشرة.

من هنا، فإن قراءة الدور الإماراتي لا تكتمل بالنظر إليه من زاوية القوة الاقتصادية أو الحضور الدبلوماسي كل واحدة على حدة، بل من خلال العلاقة بينهما؛ فالتنمية توفر قاعدة للاستقرار، والاستقرار يوسع هامش الحركة الدبلوماسية، والحضور الدبلوماسي بدوره يتيح بناء شراكات تحمي المصالح وتدعم فرص التعاون، بحسب المصادر ذاتها.

وفي ظل بيئة إقليمية شديدة التعقيد، يصبح هذا الترابط أحد المفاتيح الأساسية لفهم أسباب اتساع الحضور الإماراتي في دوائر القرار الإقليمية والدولية، وتحول الدولة إلى طرف حاضر في النقاشات المتعلقة بمستقبل الأمن والاستقرار في المنطقة.

التطورات الإقليمية

وقد شارك نائب رئيس مجلس الوزراء ووزير خارجية دولة الإمارات الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان، في الاجتماع الذي عقده الرئيس الأميركي دونالد ترامب، مع عدد من قادة ووزراء خارجية دول عربية وإسلامية، على هامش اجتماعات الدورة الـ81 للجمعية العامة للأمم المتحدة، بينما ناقش الاجتماع التطورات الإقليمية الراهنة كما الأوضاع في منطقة الشرق الأوسط، وسبل ترسيخ الأمن والاستقرار، فضلًا عن تلبية تطلعات شعوب المنطقة في التنمية والازدهار الاقتصادي.

كما بحث وزير الخارجية الإماراتي الذي يرأس وفد بلاده في نيويورك آليات تعزيز العمل الدولي متعدد الأطراف، بما يدعم مساعي إحلال السلام والتنمية والاستقرار، والتعامل مع التحديات الإقليمية والدولية.

وثمّن الشيخ عبدالله بن زايد الجهود التي يضطلع بها ترامب لجهة تعزيز الأمن والاستقرار وتحقيق السلام والتنمية في الشرق الأوسط.

الهدوء والاستقرار

وفي حديثه لمنصة "المشهد"، قال الباحث الإماراتي والمدير الإقليمي للاتصال والمعرفة بمنظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة "الفاو" محمد العيدروس الهاشمي، إن مكانة الإمارات في ظل الاضطرابات المتصاعدة التي يشهدها العالم والمنطقة يمكن قراءتها من خلال ما وصفه بـ"عقيدة رباطة الجأش" الإستراتيجية، التي تقوم على الحفاظ على الهدوء والاستقرار في مواجهة الأزمات، بالتوازي مع مواصلة مسار التنمية وتعزيز المصالح المشتركة.

وأوضح الهاشمي أن الإمارات تمكنت من ترسيخ نفسها باعتبارها مركزًا للتنمية والاستقرار، انطلاقًا من رؤية تعتبر أن الازدهار الاقتصادي والتنمية المستدامة يشكلان أحد أهم مقومات الاستقرار والسلام، وليس مجرد أهداف منفصلة عن الاعتبارات السياسية والأمنية.

وقد أشار إلى أن هذا النهج يستند إلى منظومة من القيم التي تضع التسامح والتعايش والانفتاح في صميم التجربة الإماراتية، معتبرًا أن قدرة الدولة على الحفاظ على مسارها التنموي في بيئة إقليمية مضطربة أسهمت في تعزيز موقعها كشريك موثوق لدى العديد من القوى الدولية.

وأضاف الباحث الإماراتي أن التجربة الإماراتية خلال العقود الماضية أظهرت ارتباطًا وثيقًا بين الاستقرار السياسي والرخاء الاقتصادي، وبين القدرة على بناء علاقات وشراكات دولية قائمة على المصالح المتبادلة، مشيرًا إلى أن هذا المسار عزز حضور الإمارات في النقاشات المتعلقة بالاستقرار الإقليمي والدولي وقضايا التنمية والتقدم الإنساني.

ثقل إقليمي

وفي ما يتعلق بالدور الدبلوماسي، قال الهاشمي إن ثقل الإمارات الإقليمي والدولي لا يرتبط فقط بمكانتها الاقتصادية، وإنما أيضًا بقدرتها على استخدام الدبلوماسية والحوار كأداتين للتعامل مع الأزمات، والحفاظ على قنوات الاتصال مفتوحة بين الأطراف المختلفة، حتى في ظل تصاعد التوترات والصراعات.

وأوضح أن الإمارات باتت طرفًا قادرًا على المساهمة في معالجة بعض الانسدادات السياسية المعقدة، من خلال التواصل مع أطراف متعددة وعدم حصر تحركها في إطار محور إقليمي واحد، مع التركيز على ما يعتبره أولويات مرتبطة بالاستقرار والسلام والمصالح الإنسانية المشتركة.

وربط الهاشمي بين هذا الحضور الدبلوماسي وبين "ثقافة التسامح وقبول الآخر"، معتبرًا أن انتقال هذه القيم من المجال المجتمعي إلى السياسة الخارجية للإمارات أسهم في تطوير نمط من الدبلوماسية الاستباقية التي تركز على الحوار وبناء الجسور، بدلًا من الاكتفاء بالتعامل مع الأزمات بعد تفاقمها.

وأشار إلى أن هذا النهج يمنح الدبلوماسية الإماراتية مساحة للتحرك في ملفات إقليمية ودولية معقدة، بينما يعزز قدرتها على طرح مبادرات ومسارات للحوار في أوقات الأزمات، بما يرسخ حضورها في عواصم القرار وفي المؤسسات الدولية، وفي مقدمتها الأمم المتحدة.

وختم الهاشمي بالقول إن الجمع بين التنمية والاستقرار والانفتاح الدبلوماسي يمثل أحد أبرز ملامح التجربة الإماراتية، معتبرًا أن استمرار هذا النهج يتيح للدولة الحفاظ على حضور مؤثر في بيئة دولية تتزايد فيها الأزمات والتوترات، ويعزز دورها كشريك في جهود الاستقرار والتنمية وبناء السلام.

الحضور الفاعل

إلى ذلك، أوضح الكاتب والمحلل السياسي الدكتور جاسم خلفان، أن دولة الإمارات تحرص بصورة مستمرة على الحضور الفاعل في المحافل الدولية والاجتماعات التي تتناول القضايا ذات الصلة بالأمن والاستقرار العالميين، مشيرًا إلى أن المشاركة الإماراتية في اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة تندرج ضمن هذا النهج.

وقال خلفان لـ"المشهد" إن الإمارات "دائمًا ما تكون في الصفوف الأولى" خلال الاجتماعات واللقاءات الدولية والمجتمعية، انطلاقًا من أهمية هذه المحافل في مناقشة القضايا التي تهم المجتمع الدولي، وما يصدر عنها من قرارات وتوجهات يمكن أن تنعكس على حركة الدول وسياساتها، سواء على المستوى الداخلي أم في علاقاتها ومصالحها الخارجية.

وأضاف أن الحضور الإماراتي في هذه اللقاءات يعكس، في جانب منه، رؤية الدولة لنفسها باعتبارها دولة تؤكد على مبادئ السلام والتعايش، وتسعى إلى أن تكون حاضرة في النقاشات الدولية المرتبطة بالأمن والاستقرار والتحديات الإقليمية والدولية.

أمن الممرات

وفي ما يتعلق بالتحركات المرتبطة بالتوتر مع إيران وأمن الممرات والمضائق البحرية، أشار خلفان إلى أهمية اللقاءات التي تجمع الرئيس ترامب بممثلي دول الخليج وعدد من الدول العربية المعنية، خصوصًا في ظل تزايد المخاوف بشأن طريقة تعامل إيران مع الممرات البحرية الحيوية، وفي مقدمتها مضيق هرمز وباب المندب.

وأوضح أن التطورات المرتبطة بهذه الممرات لا تقتصر تداعياتها على دولة بعينها، وإنما تمتد إلى دول الخليج والدول العربية والمجتمع الدولي، بالنظر إلى الأهمية الإستراتيجية لهذه الممرات بالنسبة لحركة الملاحة والتجارة وأمن المنطقة.

واعتبر أن تنسيق المواقف بين الدول المعنية يمثل عنصرًا مهمًا في التعامل مع هذه الملفات، خصوصًا في ظل الطبيعة العابرة للحدود للتحديات المرتبطة بأمن الملاحة، مؤكدًا أن الحضور على مستوى تمثيلي مناسب يتيح للدول المعنية التعبير عن مواقفها والمشاركة في النقاشات التي تتصل بأمن المنطقة واستقرارها.

وختم خلفان بالتأكيد على أهمية أن تفضي هذه التحركات واللقاءات إلى تعزيز التعاون والتنسيق بين الدول المعنية، بما يخدم أمن المنطقة واستقرارها.

news_suggested_videos_ المشهد في دقائق -22-09-2026
play