يظل رئيس أركان الجيش الإسرائيلي السابق هرتسي هاليفي، شخصية مثيرة للجدل بين من يراه قائدا عسكريا بارزا حقق إنجازات ميدانية لافتة خلال سنوات خدمته، وبين من يعتبره مسؤولا رئيسيا عن الإخفاق الأمني الكبير في هجوم 7 أكتوبر 2023، الذي انتهى باستقالته قبل نهاية ولايته.
وأشار تقرير لصحيفة "جيروزاليم بوست" إلى أن الوضع لهاليفي كان مأساويا لأنه كان رئيس أركان الجيش الإسرائيلي عندما وقع هجوم 7 أكتوبر 2023 في عهده، مما أدى إلى أسوأ هزيمةٍ إسرائيليةٍ منذ حرب أكتوبر 1973، ودفعه إلى الاستقالة في مارس 2025، قبل عامٍ تقريبًا من انتهاء ولايته الرسمية التي تبلغ 3 سنوات.
وأضاف التقرير أنه كان بطلا في الوقت ذاته، لأنه كان من كبار قادة القوات الخاصة لسنوات، ثم غدا قائداً للقوات الخاصة، ثم قائداً متقدماً خلال حرب 2008-2009 والذي مُنع من توجيه ضربة أكبر لـ"حماس" في رفح بسبب اعتبارات سياسية ودبلوماسية، ثم رئيساً للاستخبارات العسكرية الإسرائيلية والقيادة الجنوبية، ثم نائباً لرئيس الأركان - ثم رئيساً للأركان العسكرية الإسرائيلية.
وأفاد التقرير بأنه خلال تلك الفترة هزم "حماس" في شمال غزة وخان يونس ورفح في 3 حروب متتالية من أكتوبر 2023 إلى صيف 2024 بما في ذلك قتل يحيى السنور ومحمد ضيف، وهزيمة "حزب الله" من سبتمبر إلى نوفمبر خريف 2024 بما في ذلك قتل حسن نصر الله، ودمر أحدث أنظمة صواريخ "إس-300" الروسية المضادة للطائرات في أكتوبر 2024، وخطط لعملية الأسد الصاعد من أكتوبر 2024 إلى مارس 2025 (بما في ذلك إعادة بناء جزء كبير من قدرات الضربات الجوية حتى قبل أكتوبر 2023).
وأضاف التقرير أنه كان غير مقدر أيضا، لأن قائمة إنجازاته الطويلة ستُطغى عليها إلى الأبد (أو على الأقل في السنوات القادمة) وصمة عار 7 من أكتوبر.
ولفت التقرير إلى أنه عندما تولى هاليفي منصبه في يناير 2023، لم يكتفِ بتقليد ما فعله أسلافه، بل طرح أيضاً مبادرات وأفكاراً جديدة.
حرب غزة
وكان هاليفي من أوائل من أعلنوا مسؤوليتهم علنا عن أحداث 7 أكتوبر، في حين أن العديد من المسؤولين الإسرائيليين تأخروا في ذلك أو أعلنوا مسؤوليتهم بتحفظات كثيرة، ما يصعب معه الجزم ما إذا كانوا قد تحملوا المسؤولية أصلًا.
وتابع التقرير أن مع كل ما نعرفه اليوم، ربما كان بإمكانه أن يكون أكثر حزمًا في استدعاء تعزيزات أكبر بكثير (تم استدعاء عدد قليل من التعزيزات)، تحسبًا لأي سيناريو كارثي غير متوقع، بدلًا من القلق المفرط بشأن كشف مصادر الاستخبارات الإسرائيلية لـ"حماس"، وهو أحد الأسباب التي تبين لاحقًا أنها خاطئة تمامًا، والتي دفعته لتجنب الكثير من التحركات الإسرائيلية الكبيرة.
وأكد التقرير أن عملياته في غزة لم تقتصر على هزيمة "حماس" فحسب، بل إن بعض تكتيكاته الجديدة أدت إلى انخفاض مذهل في عدد القتلى الإسرائيليين.
وبحسب التقرير، لم يستغرق الأمر شهوراً لهزيمة "حماس" في شمال غزة، ولم يُقتل آلاف الجنود الإسرائيليين، حيث إن معظم المعارك الكبرى حسمت في غضون أسابيع قليلة.