سلطت صحيفة "نيويورك تايمز" الضوء في تقرير لها الضوء على الخلافات التي دبت داخل الحزب الجمهوري بعد الخسارة المدوية أمام الحزب الديمقراطي في انتخابات التجديد النصفي للكونغرس.
ورغم دعوات بعض أعضاء الحزب الجمهوري إلى تقبل الهزيمة والتحلي بـ"الكياسة في تقبّل الهزيمة"، إلا أن الأيام التي تلت الهزيمة القاسية جاءت على غير ذلك، إذ انزلق الحزب إلى صراعات داخلية شرسة وتبادل الاتهامات.
ففي ولاية نيويورك، طالب أحد النواب الجمهوريين المنتخبين حديثا بإقالة رئيس الحزب الجمهوري في الولاية، في حين اقترح النائب الجمهوري مارك مولينارو، بإجراء حملة تطهير.
الصراعات تضرب الحزب الجمهوري
وقالت الصحيفة، إن ظاهرة "إطلاق النار المتبادل" (أو الصراعات الداخلية التي تضر بالجميع) شائعة بين السياسيين عقب الهزائم الانتخابية، لكن خسارة الجمهوريين يوم الثلاثاء سواء على المستوى الوطني أو المحلي كانت قاسية بشكل استثنائي.
وإذا كانت النتائج مخيبة للجمهوريين، فإن الصراعات التي تلت الانتخابات لم تكن أقل سوءاً.
فقد رد بروس بليكيمان على انتقاد عنيفة شنتها النائبة إليز ستيفانيك بهجوم شامل طال شخصيتها.
وكتب على وسائل التواصل الاجتماعي: "إليز ستيفانيك سياسية أنانية لا تفعل شيئاً، ولم تحرك ساكنا لمساعدة المرشحين الجمهوريين في نيويورك هذا العام".
وفي مقابلة مع صحيفة "نيويورك تايمز" يوم الجمعة، فنّد بليكيمان أيضاً الادعاء بأنه أدار حملة انتخابية "ضعيفة الحماس" أو تفتقر إلى الطاقة.
وقال: "لم أحصل سوى على يومي إجازة فقط خلال 11 شهراً؛ وأعتقد أن هذا أمر لافت للنظر حقاً".
وواصل هجومه اللاذع ضد ستيفانيك، قائلاً:"ليس من حقها انتقاد أحد؛ فهي، بصفتها، ما يسمى، زعيمة للحزب في هذه الولاية، لم تقدم شيئاً على الإطلاق".
رفضت ستيفانيك الإدلاء بمزيد من التعليقات خارج ما نشرته على وسائل التواصل الاجتماعي، حيث أشارت بوضوح إلى أن المشاعر لا تزال "مضطربة في أعقاب نتائج يوم الثلاثاء"؛ وهي تجربة قالت إنها لم تمر بها شخصياً، إذ "لم أخسر أياً من الانتخابات السبع التي خضتها".
وكتبت على منصة "إكس": "أدرك أن هذه خسارة قاسية في نيويورك، وأتفهم أن استيعاب الأمر يتطلب وقتاً. سأمنحهم في شمال الولاية بعضاً من سعة الصدر، سواء استحقوا ذلك أم لا".
وبطبيعة الحال، جاء أداء الديمقراطيين مدفوعا بموجة واسعة أعادت لهم السيطرة على كل من مجلسي النواب والشيوخ، وألحقت هزائم ساحقة بالجمهوريين في ولايات تكساس وكارولاينا الجنوبية ومين. وأشار بليكيمان إلى هذه الهزائم في مقابلته مع "نيويورك تايمز".
تضليل المانحين
وقال: "لقد كان الأمر على مستوى البلاد بأكملها". "لقد كان الأمر موجوداً في كل ولاية".
لكن بعض الجمهوريين جادلوا بأن هناك قدراً كبيراً من اللوم الذي يمكن توجيهه على المستوى المحلي أيضاً.
واتهمت إينا فيرنيكوف، وهي عضوة جمهورية في مجلس مدينة نيويورك، بليكيمان بتضليل المانحين المحتملين من خلال الإيحاء بأن المنافسة كانت أكثر تقارباً مما كانت عليه في الواقع، واصفةً ذلك بأنه أشبه بـ "عملية احتيال".
وقالت فيرنيكوف في مقابلة: "عندما تُجري حملةٌ ما استطلاعاتِ رأيٍ وتنشر نتائج لا تعكس بدقة ما تُظهره الاستطلاعات الخارجية الموثوقة -في حين يدرك الجميع أن الواقع السياسي مختلف تماماً- ثم تستخدم تلك الاستطلاعات لجذب المانحين وتحقيق مكاسب مالية من سباقٍ لا تملك فيه أي فرصة للفوز، فإن هذا يُعدّ احتيالاً".
ودفعت هذه الخلافات بعض المحافظين في نيويورك إلى التعبير عن أسفهم إزاء الوضع الذي آل إليه الحزب الجمهوري على مستوى الولاية.
وكتب بوب لونسبري، وهو مذيع إذاعي محافظ في شمال ولاية نيويورك: "إن الاقتتال الداخلي داخل الحزب يخذل ثقتنا -نحن البسطاء العاديين- الذين نؤمن حقاً بالمرشحين ونحاول دعمهم".



