بدأت كل من الفلبين والولايات المتحدة مجموعة من التدريبات والدوريات العسكرية المشتركة جوا وبحرا في بحر الصين الجنوبي، الثلاثاء، في محاولة لردع التقدم الصيني في المنطقة.
ويُعد التحالف الأميركي مع الفلبين واحد من أقدم التحالفات في قارة آسيا.
المناورات التي بدأت منذ الثلاثاء، وتستمر حتى الخميس، تشمل القوة الجوية الفلبينية، وقيادات الولايات المتحدة في المحيطين الهندي والهادئ، تتخذ من "بحر الفلبين الغربي"، وهو الاسم الذي تعتمده حكومة مانيلا لذلك الجزء من بحر الصين الجنوبي، الواقع داخل مناطق الفلبين الاقتصادية.
ويأتي ذلك تزامنا مع مطالبات بكين المتكررة حول أحقيتها في الجزء والشعب المرجانية التنازع عليها في أرخبيل جزر "سبارتلي".
أزمة متصاعدة
وخلال زيارة إلى ولاية هاواي الأميركية مؤخرا، صرح الرئيس الفلبيني فيرديناند ماركوس جونيور بواحدة من "أكبر التوبيخات تجاه الصين"، وفقا لوصف مجلة "نيوز ويك" الأميركية.
وانتقد الرئيسي الفلبيني "تهديدات الصين المستمرة وغير القانونية، والتي تمارس تحديا ضد سيادة الفلبين وسلطاتها".
وخلال 17 شهرا شهدت تواجده في سدّة الحكم، قدّمت حكومة ماركوس العشرات، بل والمئات من الشكاوي الدبلوماسية ضد بكين، بسبب المضايقات التي تُمارس على السواحل المشتركة، وخاصة بحق الصيادين الفلبينيين وخفر السواحل.
وامتدت الشكاوي حول المضايقات الصينية المستمرة تجاه منطقة "ضحضاح توماس الثاني" التي تقع تحت سيطرة حكومة مانيلا، منذ أغسطس الماضي.
وتتهم الفلبين الجانب الصيني بإطلاق سفنه التي تتعمد توجيه المدافع المائية، وتضع العراقيل.
وفي فبراير الماضي، قالت قوة من حرس السواحل الفلبينية إن سفينة لحماية سواحل الصين قد قامت بـ "حجب الرؤية مؤقتا" عن الجانب الفلبيني، باستخدام أسلحة الليزر المُلحقة بها.
تدخل أميركي واجب
وتسبب هذا التصاعد في الأحداث وجوب التدخل الأميركي من خلال التصريحات، وقد وصل الأمر إلى تدخل الرئيس الأميركي بنفسه للتعليق.
وشدّد جو بايدن على متانة العلاقة العسكرية بين الولايات المتحدة والفلبين، والممتدة منذ عام 1951، كما تعهد بالتدخل العسكري لردع أي محاولة هجوم على أفراد الخدمة العسكرية الفلبينية، ويتضمن ذلك أي تحرشات تقع في بحر الصين الجنوبي.
المنطقة الرمادية
يُطلق مُصطلح "المنطقة الرمادية" على تلك المجموعة من المواقف التي قد ينتج عنها حرب، وهو المصطلح الذي أشارت إليه "نيوز ويك" لوصف التصرفات الصينية التي لا تتوقف.
ويصف مجموعة من المراقبين التصرفات الصينية بكونها اختبار لمدى قدرة أميركا في الوقت الحالي، مع وجود حالة متصاعدة من تجاهل الالتزام الأميركي تجاه هذه الأزمة.
وقال المحلل الأمني في مؤسسة "راند" للاستشارات، ديريك غروسمان، عبر حسابه على منصة "إكس" للتواصل الاجتماعي، الاثنين الماضي إن المحاورين في الفلبين يتساءلون عن مدى الالتزام الأميركي بالدفاع عن المناطق التابعة لحكومة مانيلا في جزر "سبارتلي".
هل تنقلب الفلبين على الحليف الأميركي؟
وتتصاعد التساؤلات القلقة في ظل سكون الحليف الأميركي أمام التوسع الصيني في العقود القليلة السابقة، حيث نجح الجانب الصيني في بناء جزر صناعية مُجهزة عسكريا بشكل عامل في المنطقة.
وحذر غروسمان، خلال منشور آخر كتبه الثلاثاء، من إمكانية انقلاب الحليف الفلبيني في ظل هذه التصاعدات.
وأشار إلى السكون الأميركي في الوقت الذي نجحت فيه القوات الصينية في انتزاع ضحضاح سكاربورو من حكومة مانيلا، حيث يبقى ذلك الحدث عاملا محتملا لـ"انقلاب فليبيني ضد أميركا".
فخلال عام 2014، أعلنت إدارة الرئيس الأسبق باراك أوباما عن ضم جزر "سينكاكو" المُتنازع عليها في نطاق "معاهدة واشنطن الأمنية" مع طوكيو.
واضطرت مانيلا إلى الانتظار لـ5 سنوات أخرى، حتى تعلن إدارة الرئيس ترامب علنا، التزامها بحماية الأراضي التابعة للفلبين في بحر الصين الجنوبي.
ووصف غروسمان، عبر منشوره، الموقف الأميركي ما بين التاريخين بـ "الخيانة".
موقف صيني صارم
وتؤكد الصين على أحقيتها في كامل الأراضي والمناطق البحرية تقريبا، في نطاق بحر الصين الجنوبي الغني بالطاقة، حيث تتحدى العديد من الدول المجاورة، جراء ذلك.
ويبدو أن بكين تملك الطاقة اللازمة، حيث تتصدى بلا كلل لأي مطالبات من الأطراف المتنازعة الأخرى ضدها، وعلى رأسها الفلبين وفيتنام.
وفي الوقت ذاته، تكرر الولايات المتحدة تحذيراتها بشأن خضوع تلك السواحل البحرية التي تمثل مركزا هاما للتجارة البحرية العالمية، للسيطرة الصينية، حيث أنها تمثل ثلث الملاحة العالمية تقريبا.
على الجانب الآخر، صرّح المتحدث الرسمي لوزارة الخارجية الصينية، ماو نينغ، الثلاثاء، حول المناورات الفلبينية الأميركية المشتركة، حيث أشار إلى أنها "لا ينبغي أن تسبب الضرر لسلطة الصين وسيادتها البحرية".
وتهدف الصين بشكل فوري إلى منع جارتها الفلبين من إصلاح مركب "بي.أر.بي سييرا مادري"، وهي مركب بحرية فلبينية صدئة تقع في ضحضاح "توماس الثاني" منذ عام 1999.
وقد يؤدي إقدام الفلبين على خطوة مماثلة إلى "تأسيس سيطرتها الخاصة على هذه المنطقة من الشُعب البحرية"، وفقا لغريغوري بولينغ، مدير برنامج جنوب شرق آسيا في مركز واشنطن للأبحاث الدولية والاستراتيجية.