hamburger
userProfile
scrollTop

انقسام داخل الحزب الديمقراطي في الولايات المتحدة حول التعامل مع ترامب

رويترز

الانقسام الداخلي يعيد رسم إستراتيجية الحزب الديمقراطي الانتخابية (رويترز)
الانقسام الداخلي يعيد رسم إستراتيجية الحزب الديمقراطي الانتخابية (رويترز)
verticalLine
fontSize
هايلايت
  • ديمقراطيون يختلفون بشأن التركيز على مساءلة ترامب أو الاقتصاد قبل انتخابات الكونغرس.
  • تصاعد الجدل داخل الديمقراطيين حول تفعيل التعديل الـ25.
  • مخاوف من خسائر انتخابية بسبب التركيز على مساءلة ترامب. 

أظهر ديمقراطيون في الولايات المتحدة حتى وقت قريب انضباطا شبيها بالانضباط العسكري في التمسك برسائل تتعلق بالاقتصاد فيما يتعلق بما يريدون التركيز عليه لتقوية موقفهم في انتخابات التجديد النصفي للكونغرس التي تجرى في نوفمبر.

لكن هذا الانضباط بدأ في التحول إلى نقاش بعد تهديدات الرئيس الأميركي دونالد ترامب المتكررة لإيران، وتشبيهه لنفسه بالسيد المسيح على وسائل التواصل الاجتماعي، وانتقاداته الحادة لبابا الفاتيكان.

ومنذ ذلك الحين، وقع ما يقرب من 40% من الديمقراطيين في مجلس النواب، 84 نائبا حتى الأسبوع الماضي، على مشروع قانون طرحه النائب جيمي راسكين لتعزيز سبل الاستناد للتعديل الـ25 من خلال إنشاء لجنة خاصة لتقييم قدرة الرؤساء على أداء واجباتهم.

ويتيح التعديل الـ25 من الدستور الأميركي اتخاذ إجراءات أساسية لسحب سلطة الرئيس في تحرك منفصل عن إجراءات المساءلة التي تفضي إلى العزل.

لكن ديمقراطيين آخرين يحذرون من أن التركيز على مساعي إبعاد ترامب، أو مساءلته لعزله، سيؤدي في أحسن الأحوال إلى تشويش رسالتهم الانتخابية المتمثلة في خفض تكاليف المعيشة.

أما في أسوأ الأحوال فقد يؤدي إلى خسارة ناخبين شاهدوا الديمقراطيين ينفذون إجراءات لمساءلة ترامب مرتين خلال ولايته الأولى، ليبرئه مجلس الشيوخ بأغلبية من الجمهوريين ثم يعاد انتخابه لولاية رئاسية ثانية.

كما يشهد الديمقراطيون سلسلة انتصارات مع أداء قوي في انتخابات خاصة منذ بداية العام الماضي.

وأظهر استطلاع أجرته "رويترز/إبسوس" هذا الشهر بين الناخبين المسجلين أن 77% يعتقدون أن ترامب يتحمل على الأقل قدرا لا بأس به من المسؤولية عن ارتفاع أسعار البنزين منذ أن شنت الولايات المتحدة وإسرائيل حربا على إيران.

كما تظهر الاستطلاعات باستمرار أن الناخبين يفضلون الديمقراطيين على الجمهوريين باعتبارهم من الحزب الأكثر قدرة على معالجة قضايا تكاليف المعيشة.

وقال خبير الإستراتيجيات المنتمي للحزب الجمهوري أليكس كونانت، وكان مساعدا لماركو روبيو عندما كان وزير الخارجية الحالي عضوا في مجلس الشيوخ، إن الجمهوريين سيحبون هذا التوجه من الديمقراطيين بالتركيز على ترامب في عام الانتخابات لجذب الناخبين.

وأوضح وجهة نظره قائلا "سيقولون إن ترامب يركز على الاقتصاد، في حين يركز الديمقراطيون على دونالد ترامب".

تتفق النائبة الديمقراطية روزا ديلاورو، وهي ليبرالية من ولاية كونيتيكت، مع فكرة أن "خطبا ما" أصاب ترامب "بدرجة لا تصدق"، ورغم ذلك لم تنضم إلى مبادرة راسكين.

وقالت ديلاورو التي تسعى إلى انتخابها للمرة الـ19 في الكونغرس: "دعونا نركز على احتياجات البلاد، الاقتصاد، والرعاية الصحية، وأسعار المواد الغذائية، هذا هو ما أركز عليه".

وقال النائب الديمقراطي هنري كويلار من تكساس لـ"رويترز": "أعتقد أننا بحاجة إلى التركيز على المهم لدوائرنا الانتخابية، وهو القدرة على تحمل التكاليف، ومداهمات إدارة الهجرة والجمارك".

وأرسلت إدارة ترامب الآلاف من أفراد إدارة الهجرة والجمارك الأميركية في أنحاء البلاد في جهود مكثفة لترحيل مهاجرين، مما يهدد تقدم الجمهوريين لدى الناخبين الناطقين بالإسبانية. وتقع دائرة كويلار على الحدود مع المكسيك.

حتى السناتور عن ولاية ماساتشوستس إليزابيث وارن، وهي من أبرز الأصوات التقدمية، نأت بنفسها عن هذه الجهود.

وقالت في مقابلة: "من المناسب النظر في أمر التعديل الـ25، لكن يتطلب الأمر مشاركة الجمهوريين في ذلك، لا يمكن للديمقراطيين تحقيق ذلك وحدهم".

وبموجب التعديل الـ25، سيتعين على نائب الرئيس، بالتعاون مع أعضاء الحكومة، اتخاذ خطوة لتجريده مؤقتا من صلاحياته.

ضغوط من اليسار

قد يضطر ديمقراطيون آخرون مرشحون هذا العام إلى تبني الفكرة لاستمالة ناخبين شباب من الجناح اليساري للحزب.

وقدم النائب عن ولاية كونيتيكت جون لارسون، وهو ديمقراطي يبلغ من العمر 77 عاما، في 6 أبريل 13 بندا تبرر مساءلة ترامب.

ويواجه لارسون تحديا في الانتخابات من مرشحين على الأقل يصغرانه بأكثر من 3 عقود.

ومن هذه البنود سلب ترامب لسلطة الكونغرس في إعلان الحرب وارتكاب جرائم حرب وانتهاك بنود "المكافآت" في الدستور التي تحظر على الرؤساء استخدام مناصبهم للتربح.

وفي الوقت الحالي، يتعامل الديمقراطيون بحذر مع موضوع التركيز على ترامب، رغم تحقيق الحزب سلسلة نجاحات في انتخابات خاصة منذ يناير 2025.

ويسعى السناتور الديمقراطي السابق شيرود براون لاستعادة مقعده في مجلس الشيوخ ممثلا ولاية أوهايو، وخسر مقعده في 2024 بعد أن شغله لسنوات بفضل دعم حظي به من العمال.

ووسط الأحاديث الدائرة في واشنطن هذا الشهر حول إقالة ترامب، تجاهلت حملة براون الانتخابية ذلك إلى حد كبير.

وبدلا من ذلك، يركز على مسألة القدرة على تحمل تكاليف المعيشة ويقول إن العمال يتعرضون للغش من "نظام مزور" ويؤثر على الجميع حتى أصحاب الحرف والمزارعين.

ومن مقترحاته وضع سقف لزيادة أسعار فواتير الخدمات العامة وليس التركيز على مساعي إقالة ترامب أو مساءلته.

وتضع استطلاعات الرأي الاقتصاد وأسعار المستهلكين على رأس قائمة مخاوف الناخبين في وقت يعمل فيه ترامب على الدفاع عن تأثير ارتفاع أسعار البنزين الناجم عن الحرب الأميركية على إيران باعتباره استثمارا جيدا، ورغم اختلاف الديمقراطيين بشأن المساءلة والتعديل الـ25، يتفقون بما لا يدع مجالا للشك على أن ربط الحرب على إيران بقدرة الناس على تحمل تكاليف المعيشة هي حجة رابحة.

وقال السناتور الديمقراطي رون وايدن من ولاية أوريغون في مقابلة: "ما أركز عليه الآن هو إظهار أننا تورطنا في نتائج ملموسة" للحرب.