hamburger
userProfile
scrollTop

حرب سريّة.. لماذا تستعد إسرائيل لمهاجمة إيران؟

ترجمات

بعد أيام من وفاة نصر الله غزت إسرائيل جنوب لبنان وضربت "حزب الله" أهم وكيل لإيران (رويترز)
بعد أيام من وفاة نصر الله غزت إسرائيل جنوب لبنان وضربت "حزب الله" أهم وكيل لإيران (رويترز)
verticalLine
fontSize
هايلايت
  • إسرائيل وإيران خاضتا حربًا سرية على مدى عقود لكنها ظهرت إلى العلن هذا العام.
  • الحكومة الإسرائيلية أبلغت إدارة بايدن بأنها ستتجنب ضرب مواقع التخصيب النووي.
  • إسرائيل قتلت أعضاءً بارزين من وكلاء إيران في المنطقة.

على مدى عقود، خاضت إيران وإسرائيل حرب الظل. وهذا العام، انفجر صراعهما في العلن، إذ يستعد الجيش الإسرائيليّ الآن لضربة عسكرية على طهران، ردًا على إطلاق الأخيرة نحو 180 صاروخًا باليستيًا على تل أبيب في الأول من أكتوبر الجاري.

وقال وزير الدفاع الإسرائيليّ يوآف غالانت إنّ الهجوم المضاد لبلاده سيكون "مميتًا ودقيقًا وقبل كل شيء مفاجئًا".

الضربة، إذًا وعندما تأتي، يمكن أن توسع الصراع الإقليميّ الذي اندلع بهجوم مميت على إسرائيل في 7 أكتوبر العام الماضي من قبل حركة "حماس".

وفي ما يلي نظرة إلى العمل العسكريّ الإسرائيليّ المحتمل ضد إيران، والأحداث التي أوصلت الدول إلى هذه النقطة، كما أوردتها صحيفة "نيويورك تايمز".

متى ستحدث الإضرابات؟

الموعد المحدد للضربة غير معلوم، فخلال تبادل سابق للغارات الجوية في أبريل، انتظرت إسرائيل نحو 5 أيام فقط للرد على هجوم إيرانيّ مماثل.

لكنّ عوامل مختلفة ربما فرضت فترة أطول قبل الرد هذه المرة، بما في ذلك المحادثات بين إسرائيل وإدارة جو بايدن، ووصول نظام دفاع جويّ أميركي، والأعياد اليهودية. كما يمكن أن يكون للانتخابات الأميركية المقبلة تأثير على التوقيت الإسرائيلي.

وتصف وثيقتان سريتان للاستخبارات الأميركية تم تسريبهما الأسبوع الماضي صور الأقمار الاصطناعية، للاستعدادات العسكرية الإسرائيلية لضربة محتملة على إيران، وتقدم نظرة ثاقبة للقلق الأميركيّ بشأن تلك الخطط.

ووصفت إحدى الوثائق التدريبات الأخيرة التي بدت وكأنها تتدرب على عناصر من الضربة، بينما توضح الوثيقة الثانية كيف تحوّل إسرائيل وضع صواريخها وأسلحتها في حالة ردّ إيران على ضربة أخرى.

ما هي الأهداف الإسرائيلية المحتملة؟

يقول المحللون إنّ هناك فئات عدة من الأهداف. ويمكن لإسرائيل أن تحاول تحقيق التوازن بين أهدافها الإستراتيجية بعد أن أضعفت بشدة القوات الإيرانية بالوكالة مثل "حزب الله" في لبنان و"حماس" في غزة، مع مخاوف حلفائها، وخصوصًا الولايات المتحدة، من أنّ هجومًا جديدًا يمكن أن يُشعل حربًا إقليمية أوسع.

وقال مسؤولان إنّ الحكومة الإسرائيلية أبلغت إدارة بايدن بأنها ستتجنب ضرب مواقع التخصيب النوويّ وإنتاج النفط الإيرانية. وقال المسؤولون، الذين تحدثوا بشرط عدم الكشف عن هويتهم لمناقشة الدبلوماسية الحساسة، إنّ إسرائيل وافقت على تركيز هجومها على أهداف عسكرية في إيران.

وبحسب الصحيفة، فإنّ تجنب مواقع البنية التحتية النووية أو النفطية سيقلل من احتمال نشوب حرب شاملة بين الخصمين، وسط مخاوف في واشنطن من الانجرار إلى مواجهة أكبر في الشرق الأوسط، مع الانتخابات الرئاسية التي ستجري بعد أسابيع فقط.

ما هي القدرات العسكرية لإسرائيل؟

إذا أرادت إسرائيل استخدام قوتها الجوية القوية للرد، فسيتعين على طائراتها الطيران لمسافات طويلة. وأظهرت مؤخرًا أنها تستطيع القيام بذلك.

في الهجمات ضد "الحوثيّين" في اليمن في نهاية سبتمبر، حلقت القوات الإسرائيلية أكثر من ألف ميل لمهاجمة محطات الطاقة والبنية التحتية للشحن، باستخدام طائرات استطلاع وعشرات الطائرات المقاتلة التي كان لا بد من إعادة تزويدها بالوقود في منتصف الرحلة. الهجوم على إيران يتطلب نطاقًا مماثلًا.

تمتلك إيران دفاعات جوية أقوى بكثير من لبنان واليمن، لكنّ إسرائيل أظهرت أنها قد تكون لها ميزة عليها.

في أبريل، ردًا على أول وابل صاروخيّ لإيران، ألحقت غارة جوية إسرائيلية أضرارًا بنظام إس-300 المضاد للطائرات بالقرب من نطنز، وهي مدينة في وسط إيران حاسمة لبرنامج الأسلحة النووية في البلاد. وقال مسؤولون غربيون وإيرانيون إنّ إسرائيل نشرت طائرات بدون طيار، وصاروخ واحد على الأقل أُطلق من طائرة حربية في ذلك الهجوم.

وأظهرت تلك الضربة أنّ إسرائيل يمكنها تجاوز الأنظمة الدفاعية الإيرانية وشلها.

ما هو موقف واشنطن؟

قال الرئيس الأميركيّ هذا الشهر إنه لن يدعم أيّ هجوم على المواقع النووية الإيرانية.

وأجاب بايدن بالإيجاب الأسبوع الماضي، عندما سئل عما إذا كان يعرف متى ستضرب إسرائيل، ونوع الأهداف التي اختارتها. ولم يذكر تفاصيل، لكنّ رده يشير ضمنًا إلى أنّ الولايات المتحدة وإسرائيل ربما توصلتا إلى اتفاق بشأن هذه المسألة.

وزير الخارجية الأميركية أنتوني بلينكن عقد اجتماعًا مطولًا مع رئيس الوزراء الإسرائيليّ بنيامين نتانياهو يوم الثلاثاء.

يجادل بعض المحللين بأنّ الانتخابات الرئاسية الأميركية التي تلوح في الأفق، تجعل من الصعب على الولايات المتحدة التأثير وربما الحدّ من أيّ عمل إسرائيليّ محتمل. ويقولون إنّ حقيقة أنّ بايدن لا يسعى لولاية ثانية، يمكن أن يُضعف يده أيضًا من حيث التأثير على العمل الإسرائيلي.

كيف وصلت إسرائيل وإيران إلى هذه المرحلة؟

لعقود من الزمان، انخرطت إيران وإسرائيل في ما يرقى إلى حرب سرية. استخدمت إيران قوات بالوكالة بما في ذلك "حماس" و"حزب الله" لمهاجمة المصالح الإسرائيلية، واغتالت إسرائيل مسؤولين إيرانيّين كبار وعلماء نوويّين، فضلًا عن شن هجمات إلكترونية. وقد انفجر هذا الصراع إلى العلن هذا العام.

في أبريل، أطلقت إيران وابلًا من الصواريخ والطائرات بدون طيار على إسرائيل، وهاجمت البلاد مباشرة لأول مرة ردًا على ضربة شنتها إسرائيل على مجمّع للسفارة في العاصمة السورية دمشق، ما أسفر عن مقتل ثلاثة من كبار القادة الإيرانيّين. وأحبطت إسرائيل بشكل أساسيّ وابل الصواريخ الإيرانية، باستخدام دفاعاتها الجوية، بمساعدة الولايات المتحدة وحلفاء آخرين، ثم ردت بهجوم خاص بها.

ثم في أواخر يوليو، قتلت طائرات إسرائيلية قائدًا بارزًا لـ"حزب الله" في العاصمة اللبنانية بيروت، ردًا على هجوم صاروخيّ أسفر عن مقتل 12 شخصًا على الأقل. بعد يوم واحد، قُتل الزعيم السياسيّ لـ"حماس"، إسماعيل هنية، في انفجار في العاصمة الإيرانية طهران.

وتعهدت الحكومة الإيرانية و"حزب الله" بالرد، لكن لدهشة الكثيرين، لم تتخذ إيران أيّ إجراء فوري.

وعندما أطلقت وابل الصواريخ في 1 أكتوبر، قال الحرس الثوريّ الإيراني، إنه ينتقم لاغتيال هنية وأيضًا لمقتل زعيم "حزب الله" حسن نصر الله في أواخر سبتمبر، فضلًا عن مقتل قائد إيراني.

بعد أيام من وفاة نصر الله، غزت إسرائيل جنوب لبنان، وضربت "حزب الله"، أهم وكيل لإيران.