تتسارع خطى تحركات أميركية نحو تقريب وجهات النظر بين الحكومة السورية وقوات "قسد"، والهدف هو الوصول إلى اتفاق شامل ينهي الخلاف القائم بين الطرفين.
ومن الواضح أنّ الزيارات المكوكية للوفد الأميركي لم تأتِ من فراغ، فمراقبون رأوا جدية كبيرة لدى إدارة ترامب بالتحرك سريعًا، والضغط في اتجاه التوصل إلى توافقات، ما وضع حكومة دمشق أمام اختبار حقيقي.
وبحسب المراقبين، تسعى واشنطن إلى فتح صفحة جديدة بين "قسد" وحكومة دمشق، إضافة إلى رسم الملامح الأخيرة للسلاح والاندماج في جسم الدولة، وباقي القضايا العالقة بين الطرفين، حيث تُرجم ذلك بزيارات للمبعوث الأميركي توم براك خلال الفترة الماضية.
الحكومة السورية و"قسد"
وفي هذا الشأن، قال الباحث السياسي بسام السليمان، للإعلامية آسيا هشام في برنامج "المشهد الليلة" المُذاع على قناة ومنصة "المشهد": "ناقش الوفد الأميركي قضايا تتعلق بالموضوع العسكري والأمني السوري، وملف "قسد" كان من ضمن أولويات هذا الاجتماع، لكن من الواضح أنّ هناك أيضًا مجموعة من الملفات الأخرى، ففي النهاية ملف "قسد" وعلى الرغم من أهميته، ليس الملف الوحيد الذي ستتناقش به الولايات المتحدة الأميركية مع الحكومة السورية".
وتابع قائلًا: "هناك تحركات واسعة من أجل احتواء أيّ تحرك يمكن أن يحصل بين "قسد" والحكومة السورية، وخصوصًا أنّ نهاية العام قد اقتربت، يعني اقترب الموعد المحدد لتنفيذ اتفاق 10 مارس، وقبل أيام ناقش وفد من "قسد" في دمشق مجموعة من الأمور التقنية، منها الاقتصاد والنفط ومنها أيضًا وقف الاشتباكات على طول طريق الفرات".
وأردف يقول: "أعتقد أنه وخلال فترة قصيرة، قد نشهد اجتماعًا مهمًا بين وزير الخارجية السورية من جهة، وبين إلهام أحمد من جهة أخرى، وهذا الاجتماع سيناقش قضايا مهمة جدًا، وفي حال النجاح في الوصول إلى مسوّدات، ستُعرض هذه الأخيرة على كل من الرئيس أحمد الشرع والسيد مظلوم عبدي، لإجراء لقاء قمة، وبحسب معلوماتي فإنّ الولايات المتحدة الأميركية وتركيا تضغطان في هذا الملف، ويبدو أنّ الجميع يريد التوصل إلى صيغة من شأنها أن تمنع صدامًا كبيرًا".
البرلمان السوري
من جهته، قال مدير مركز رامان للبحوث والاستشارات بدر ملا رشيد لقناة "المشهد": "معظم النقاط التي بدأت عالقة بين الطرفين، أصبحت ظاهرة نوعًا ما، خصوصًا في ما يتعلق بالموضوع العسكري بشكل رئيسي، وما يتبعه من ملفات أمنية وملفات إدارية وكيفية دمج مؤسسات الإدارة الذاتية بمؤسسات الدولة".
واستطرد قائلًا: "في آخر لقاء بين السيدة إلهام أحمد وبين وزير الخارجية السورية وممثلي الحكومة السورية، تم التطرق إلى ملفات تحاول على أقل تقدير، التقليل من طغيان الملف العسكري والأمني على مشهد التفاوض والحوار بينهما، حيث تم التطرق للملفات الاقتصادية وملفات أخرى تتعلق بموضوع الإدارة".
وختم بالقول: "هناك بعض الإشارات الإيجابية بين الطرفين، في ما يتعلق بالتمثيل ضمن البرلمان السوري الذي يمكن أن يتم تشكيله، وقد تمت مناقشة هذه الفكرة بالفعل، بالتالي يبدو أنّ هناك محاولة لإعادة الملف العسكري إلى الخط الثاني والبدء بملفات أخرى أقل سهولة".