شاركت إسرائيل معلومات استخباراتية مع الولايات المتحدة تزعم أن إيران تدرس استخدام أسلحة كيميائية ضد خصومها، وفقاً لمسؤولين أميركيين وإقليميين.
وأشار تقرير لصحيفة "نيويورك تايمز" إلى أن تلك المعلومات قوبلت بقلق من قِبل بعض المسؤولين الأميركيين، بينما أبدى آخرون شكوكاً عميقة تجاهها.
حملة ضغط
ويرى بعض المسؤولين الأميركيين أن هذه المعلومات الاستخباراتية الإسرائيلية جزءٌ من حملة ضغط تشنها حكومة رئيس الوزراء بنيامين نتانياهو، بهدف إقناع إدارة ترامب بالعودة إلى عمليات قتالية واسعة النطاق ضد إيران.
في المقابل، يعتقد مسؤولون آخرون أنه ينبغي التعامل مع هذه التهديدات بجدية، لا سيما في ظل سلسلة التحذيرات الأخيرة بشأن استعدادات إيران لمهاجمة المصالح الأميركية.
كما شاركت إسرائيل جزءاً من هذه المعلومات مع مسؤولين في دول الخليج؛ حيث أبدى عدد منهم شكوكاً في أن إيران تعكف على وضع خطط لاستخدام أسلحة كيميائية، معتبرين أن إسرائيل تحاول دفع الولايات المتحدة وشركائها نحو العودة إلى مرحلة أكثر حدة من الصراع.
تجدر الإشارة إلى أن المعلومات الأميركية حول امتلاك إيران أسلحة كيميائية، أو نيتها تطويرها، تعود إلى عقود مضت.
ففي عام 2003، أقرت إيران بأنها طورت قدرات كيميائية خلال الحرب العراقية الإيرانية في ثمانينيات القرن الماضي، لكنها أكدت أنها قامت بتفكيك تلك القدرات لاحقاً.
وفي السنوات الأخيرة، أكدت الولايات المتحدة علنًا -في تقييماتها الاستخباراتية السنوية غير السرية- أن إيران "تهدف على الأرجح" إلى مواصلة أبحاثها وتطويرها للأسلحة الكيميائية، بحسب التقرير.
ومن جانبها، نفت إيران علنًا امتلاكها أسلحة كيميائية، ووصفت في السابق مثل هذه المزاعم بأنها "حرب نفسية" تشنها إسرائيل ورئيس وزرائها بنيامين نتانياهو.
وبعد مرور 8 أشهر على الحرب، باتت الولايات المتحدة وإيران في حالة أشبه بـ "الترقب الحذر"؛ إذ تستكشفان إمكانية تحقيق اختراق دبلوماسي، بينما تستعدان في الوقت ذاته لاحتمالية تجدد الصراع.
ويخوض نتانياهو معركة من أجل بقائه السياسي، بعد أن أخفق في تأمين مسار واضح لتشكيل حكومة في أعقاب الانتخابات التي جرت الأسبوع الماضي، بحسب التقرير.
ويرى بعض المحللين أن نتانياهو قد يسعى لاستغلال حالة طوارئ أمنية كورقة ضغط، لإجبار قادة المعارضة على الانضمام إليه في ائتلاف حكومي.
وفي محادثات جرت خلال الأسبوعين الماضيين مع وكالات الاستخبارات الأميركية ومسؤولين آخرين، صوّر المسؤولون الإسرائيليون التهديد الذي تشكله الأسلحة الكيميائية على أنه أكثر إلحاحًا من طموحات إيران الرامية إلى تطوير سلاح نووي.
تدريبات إسرائيلية
وأشار التقرير إلى أن قيادة الجبهة الداخلية -وهي الوحدة العسكرية الإسرائيلية المسؤولة عن الاستجابة للطوارئ وتوجيه المدنيين- تجري تدريبات في جميع أنحاء إسرائيل هذا الأسبوع، لكن هذه التدريبات لا تتضمن الاستعداد لمواجهة الأسلحة الكيميائية كجزء رئيسي منها.
ووفقاً لمسؤولين 2 في هذه الوحدة -طلبا عدم الكشف عن هويتهما لعدم حصولهما على إذن بالتحدث إلى وسائل الإعلام- فإن القيادة لم تُصدر أيضاً توجيهات واسعة النطاق لضباطها أو للجمهور بشأن إجراءات السلامة المتعلقة باحتمالية كهذه.
وقد رفض الجيش الإسرائيلي التعليق.
وفي الأسابيع الأخيرة، حشد الجيش الأميركي ترسانة ضخمة في المنطقة، شملت سفناً حربية وطائرات مقاتلة وقاذفات قنابل، لتكون على أهبة الاستعداد لشن حملة مكثفة وقصيرة نسبياً بعد انتخابات التجديد النصفي، في حال أصدر الرئيس ترامب أمراً بالتحرك.
وفي الوقت ذاته، يسعى دبلوماسيون أميركيون وآخرون للتوصل إلى اتفاق مع إيران من شأنه إعادة فتح مضيق هرمز، ومعالجة البرنامج النووي لطهران، وتأجيل أي عمل عسكري إضافي. وقد يكون هذا الحشد العسكري يهدف إلى دعم المساعي الدبلوماسية بقدر ما يهدف إلى التحضير لاحتمالية العودة إلى الحرب.



