hamburger
userProfile
scrollTop

تقرير: مُسيرات "حزب الله" تربك حسابات إسرائيل

إسرائيل كشفت عن تحركات عاجلة لمواجهة تهديد المسيرات في لبنان (رويترز)
إسرائيل كشفت عن تحركات عاجلة لمواجهة تهديد المسيرات في لبنان (رويترز)
verticalLine
fontSize
هايلايت
  • مسيرات "حزب الله" الانتحارية تكشف ثغرات جديدة في الجيش الإسرائيلي.
  • "حزب الله" يطور هجماته بمسيرات يصعب رصدها أو تعطيلها.
  • الجيش الإسرائيلي يختبر تقنيات جديدة للتصدي للطائرات المسيرة. 

تتصاعد المخاوف داخل صفوف الجيش الإسرائيلي من تهديد الطائرات المسيرة الانتحارية التي يستخدمها "حزب الله"، خصوصا تلك المزودة بالألياف الضوئية، والتي باتت تمثل تحديا معقدا لأنظمة الرصد والتشويش التقليدية.

وفي ظل تزايد الهجمات والخسائر، تكشف تقارير إسرائيلية عن محاولة عاجلة لسد ثغرات دفاعية يعتبرها البعض نتيجة تأخر الاستعداد لهذا النوع من التهديدات.

وبحسب تقرير للقناة 12 الإسرائيلية، فإنه بعد إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترامب وقف إطلاق النار في لبنان منتصف أبريل، قلّص الجيش الإسرائيلي عدد قواته المتبقية هناك.

في المقابل، لم يتوقف "حزب الله" عن البحث عن نقاط الضعف المتبقية، ففي المنطقة الواقعة بين النقاط التي سيطر عليها الجيش الإسرائيلي و"الخط الأصفر" اللبناني، وبالتوازي مع عمليات إطلاق الصواريخ باتجاه المستوطنات الشمالية، لجأ الحزب بشكل متزايد إلى سلاح صغير ورخيص نسبياً، ولكنه يُقوّض أسساً راسخة وهو طائرات FPV المسيّرة، وهي اختصار لـ"الرؤية من منظور الشخص الأول"، التي تعمل عبر الألياف الضوئية، وقادرة على العمل على مدى يصل إلى 15 كيلومتراً، وتحمل شحنات متفجرة.

الألياف الضوئية

وأضاف التقرير أن "المبدأ بسيط"، ولذلك فهو "مثير للقلق"، حيث إن هذه الطائرة المسيّرة المتفجرة مزودة بكاميرا تنقل صورة مباشرة إلى المشغل، الذي يقودها كما لو كان يجلس أمامها. عندما يتم التحكم عبر الترددات اللاسلكية، يعرف الجيش الإسرائيلي في كثير من الأحيان كيفية تعطيلها وقطع الاتصال وإسقاط الطائرة، لكن مع طائرة مسيّرة تعمل بالألياف الضوئية، يكاد يكون من المستحيل تعطيل أي شيء حيث تُنقل الأوامر والصورة عبر كابل رفيع يربط المشغل بالطائرة، ولا يوجد إرسال لاسلكي يمكن رصده، ولا قناة اتصال يمكن حجبها، وفي كثير من الأحيان لا يوجد نظام تحديد المواقع العالمي (GPS) يمكن تعطيله أيضًا.

لذلك، فإن وسائل الحرب الإلكترونية التي كانت فعالة ضد الطائرات المسيّرة الأخرى تصبح، إلى حد كبير، غير مجدية هنا.

وأوضح الرئيس التنفيذي لشركة "إيش-تك"، التي طورت نظام ليزر تكتيكي مضاد للطائرات المسيّرة إيريز رياحي: "ينقسم الدفاع ضد الطائرات المسيّرة إلى نوعين رئيسيين. النوع الأول يُسمى التدمير الناعم، ويعني تعطيل الطائرة، أو إيقاف نظام تحديد المواقع العالمي (GPS) الخاص بها، أو استخدام وسائل الحرب الإلكترونية. أما النوع الثاني فهو التدمير المباشر، ويعني تدمير الطائرة المسيّرة فعلياً. وحتى الآن، اعتمدت معظم جيوش العالم على النوع الأول لأنه أصغر حجماً وأقل تكلفة وأكثر أماناً. لكن حل الألياف الضوئية يجعل جميع وسائل الدفاع التدمير الناعم غير ذات جدوى، فبما أن الاتصال سلكي، لا يمكن لأي شيء تعطيله."

وقال رئيس شركة "TSG" التي تُطوّر حاليًا نظامًا لكشف الطائرات المسيّرة المتفجرة والإنذار بها بيني يونغمان: "نعلم بخطر الطائرات المسيّرة الموجهة بالألياف الضوئية منذ أكثر من عقد. الطائرات المسيّرة كأدوات هجومية معروفة لدينا ولدى العدو، فهي ليست بالأمر الجديد. يكمن التطور ببساطة في استخدامها المكثف. فعند استخدامها بكميات كبيرة، حتى لو تمكن 2% منها فقط من الاختراق، يكون الضرر فادحًا. لا يوجد هنا أي ابتكار تكنولوجي لم نشهده من قبل".

وبحسب التقرير، تسعى المؤسسة العسكرية الإسرائيلية حاليًا إلى سد الثغرة بسرعة.

ووفقًا لمصادر أمنية تحدثت إلى القناة 12 الإسرائيلية، فإن إحدى الخطوات الرئيسية هي محاولة إنشاء ما يشبه "جدارًا راداريًا" من خلال نشر رادارات متخصصة، من المفترض أن تُمكّن من الكشف المبكر عن نقاط الإقلاع وربط المعلومات بأنظمة القيادة والسيطرة في منظومة القبة الحديدية.

بحسب تقديرات المؤسسة الأمنية، يدير "حزب الله" شبكة تضم نحو 100 "عنصر إرهابي" في جنوب لبنان، تخصصهم الوحيد هو هذا النشاط.

وتشير التقديرات نفسها إلى أن هذه الشبكة أرسلت حتى الآن نحو 160 طائرة مسيّرة باتجاه قوات الجيش الإسرائيلي، منها نحو 90 طائرة متصلة مباشرة بالجهة المنفذة.

الرادارات التكتيكية

وفي مواجهة هذا التهديد، تدرس المؤسسة العسكرية حاليًا سلسلة من الحلول، لكن لا يوجد حلٌّ منها يُغني عن غيره، فهناك رادارات تكتيكية صغيرة، بعضها مثبت على حوامل ثلاثية بالقرب من القوات، وظيفتها الإنذار بوجود الطائرات المسيّرة والتمييز بينها وبين الطيور.

من بين التوجهات التي تروج لها مديرية البحث والتطوير للأسلحة والبنية التحتية التكنولوجية (MAPAT) وشركات الدفاع، إستراتيجية "الطائرات المسيّرة ضد بعضها". ويجري الجيش الإسرائيلي حاليًا اختبارات على أنظمة تُرسل فيها طائرة مسيّرة اعتراضية باتجاه الطائرة المسيّرة المتفجرة، حيث تُطلق شبكة مصممة لالتقاطها وإسقاطها دون انفجار.

في الوقت نفسه، تقدم شركات أخرى حلولاً تعتمد على الليزر.

يولي الجيش الإسرائيلي اهتماماً بالغاً لمسألة التعامل مع الطائرات المسيّرة المتفجرة. ويجري حالياً تسريع عمليات التعلم، وإجراء تجارب على تقنيات جديدة، والتعاون مع جهات دولية في هذا الشأن.