hamburger
userProfile
scrollTop

exclusive
 صفعة عمانية لإيران.. هل فقدت إيران ورقتها التفاوضية الأهم؟

المشهد

سلطنة عُمان تُسقط الرهان الإيراني في مضيق هرمز (أ ف ب)
سلطنة عُمان تُسقط الرهان الإيراني في مضيق هرمز (أ ف ب)
verticalLine
fontSize
هايلايت
  • إيران تحاول الإبقاء على الوضع في مضيق هرمز كنقطة تجاذب خلال مسار المفاوضات.
  • مراقبون: الموقف العُماني بشأن تنظيم الملاحة في المضيق هرمز يهدف إلى حلحلة النفوذ الإيراني.
  • تواصل واشنطن رفض فرض رسوم من جانب أي دولة على حركة الملاحة في المضيق.

رغم محاولات إيران الإبقاء على الوضع في مضيق هرمز نقطة تجاذب خلال مسار المفاوضات مع الولايات المتحدة، بينما تسعى إلى ابتعاث التوترات بين الحين والآخر، إلا أن سلطنة عُمان باغتت طهران بموقف مغاير وقد أعلن مركز الأمن البحري في السلطنة التعاون مع المنظمة البحرية الدولية لجهة تدشين ممر ملاحي مؤقت وآمن للسفن في المضيق.


الموقف العُماني

وفي ما يبدو أن الموقف العُماني الأخير بشأن تنظيم الملاحة في مضيق هرمز يعمد إلى حلحلة النفوذ الإيراني في أحد أهم الممرات البحرية العالمية، وفق مراقبين تحدثوا لـ"المشهد"، وذلك بعدما بدت مسقط أقرب إلى الاصطفاف مع قواعد الملاحة الدولية والتنسيق مع القوى البحرية، بدلًا من تبني الطرح الإيراني الساعي إلى فرض ترتيبات تمنح طهران دورًا أوسع في إدارة المضيق.

كما أن هذه الخطوة تمثل انتكاسة للمساعي الإيرانية التي تهدف إلى شرعنة مطالبها الإقليمية، بينما تكشف، في الآن ذاته، بحسب المصادر ذاتها، عن تباين متزايد بين الرؤية العُمانية والإيرانية، في ظل حرص الأولى على حماية حرية الملاحة وتجنب الانخراط في أي مواجهة إقليمية.

وأمس الخميس، وجّه "الحرس الثوري" الإيراني تهديدًا مباشرًا، إذ اشترط أن يكون أي عبور للمضيق، الذي يمر عبره خُمس إمدادات النفط والغاز الطبيعي المسال عالميًا، مرهونًا بالحصول على موافقة من إيران، وأن يتم عبر المسار الذي حددته.

كما اعتبر "الحرس" مخالفة ذلك الوضع "غير مقبولة وخطيرة" مهددًا باتخاذ "الإجراءات المناسبة" بحق السفن التي لا تحصل على موافقة إيران للعبور من المضيق.

وفي ما يبدو أن إيران وسلطنة عُمان، الدولتان المطلتان على المضيق، تتباين مقاربتهما وتتباعد مواقفهما بخصوص إدارة هذا الشريان والممر المائي الحيوي والإستراتيجي.

حركة الملاحة

إذ إنه في الوقت الذي تواصل واشنطن رفض فرض رسوم من جانب أي دولة على حركة الملاحة في المضيق، وقد نصّت مذكرة التفاهم بين واشنطن وطهران على السماح بمرور السفن عبر المضيق من دون فرض أي رسوم عليها، في غضون مهلة 60 يومًا التي حددتها المذكرة تمهيدًا للتوصل إلى تسوية شاملة، عاود كبير المفاوضين الإيرانيين محمد باقر قاليباف الإشارة والتلميح إلى أن "وضع مضيق هرمز لن يعود إلى ما كان عليه قبل الحرب"، بحسب ما نقلت عنه وكالة الأنباء الإيرانية "إرنا"، خلال عودته من سويسرا، قبل أيام.

وخلال الاجتماع الوزاري الخليجي الأميركي في البحرين بحضور وزير الخارجي الأميركي ماركو روبيو، أكد وزير الخارجية العماني بدر البوسعيدي، أن الترتيبات المستقبلية المرتبطة بالمضيق لا تنطوي على فرض أي رسوم للعبور.

وشدد البوسعيدي، الخميس، على أن سلطنة عُمان تؤكد تأييدها لمذكرة التفاهم بين واشنطن وطهران، وكذلك ضرورة إنجاح مقاصدها لجهة تحقيق السلام المنشود، واستعادة حرية الملاحة عبر مضيق هرمز وضمان انسيابها الآمن، لافتًا إلى أن السلطنة، بوصفها دولة مشاطئة للمضيق، تضطلع بمهمة خاصة لجهة دعم الجهود الدولية الرامية إلى تأمين الملاحة البحرية وفقا لمسؤولياتها والتزاماتها بموجب القانون الدولي واتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار.

وقال روبيو إن الولايات المتحدة لن تقبل فرض رسوم عبور في مضيق هرمز من جانب إيران، مشددًا على أن المضيق "ممر دولي ولا ينتمي لأيّ طرف من الأطراف"، كما حذّر من أن فرض رسوم عبور في المضيق قد يمتد "كالعدوى" إلى الممرات المائية الأخرى حول العالم.

وأضاف: "لو قبلنا فرض رسوم على استخدام ممر مائي دولي لمجرد أنه قريب من أراضي دولة، سيمتد الأمر إلى باقي العالم كالعدوى".

تحول لافت

وفي حديثه لمنصة "المشهد" يقول الباحث المختص في الشأن الإيراني الدكتور هاني سليمان، إن الخطوة التي اتخذتها سلطنة عُمان بالتنسيق مع القوى البحرية الدولية لتنظيم حركة الملاحة في مضيق هرمز تمثل تحولًا لافتًا في مسار العلاقة مع إيران، وتكشف عن تراجع واضح في مستوى التنسيق بين الجانبين بشأن إدارة المضيق.

ويرى سليمان أن طهران كانت تراهن على وجود شريك عُماني يمنحها غطاءً قانونيًا وسياسيًا لمطالبها المتعلقة بإدارة المضيق، استنادًا إلى فرضية قانونية مفادها أن الدولتين المشاطئتين للمضيق، إيران وسلطنة عُمان، تمتلكان حقًا في تنظيم الملاحة أو تقديم الخدمات البحرية أو فرض رسوم على السفن العابرة.

ويضيف أن "خروج مسقط عن هذا التوجه ينسف، إلى حد كبير، الأساس القانوني الذي كانت إيران تستند إليه لتبرير مساعيها، ويحول المطالب الإيرانية إلى موقف أحادي يفتقر إلى الغطاء الإقليمي الذي كانت تسعى إلى توفيره عبر التنسيق مع سلطنة عُمان".

صدمة دبلوماسية

وعليه، فإن هذا التطور يأتي رغم سلسلة من المشاورات الفنية والقانونية التي عقدها الجانبان في مسقط خلال الفترة الماضية، بمشاركة وفود إيرانية رفيعة، من بينها وفد ترأسه نائب وزير الخارجية الإيراني كاظم غريب آبادي، حيث ناقشت الاجتماعات ترتيبات الملاحة والضوابط المنظمة للعبور في المضيق، في محاولة إيرانية للتوصل إلى إطار مشترك يمنح تحركاتها قدرًا أكبر من الشرعية، بل ويفتح الباب أمام إشراك بعض دول الخليج في هذه الترتيبات.

وبحسب سليمان، فإن الموقف العُماني يمثل "صدمة دبلوماسية" لطهران؛ لأنه يضعف "دفوعها القانونية" بشأن توسيع نفوذها في المضيق أو تقديم خدمات ملاحية وفرض رسوم على السفن، كما يدفعها إلى البحث عن مبررات وأطر قانونية جديدة، وهو أمر "بالغ الصعوبة في ظل الموقف الخليجي الرافض للمقترحات الإيرانية".

ويؤكد الباحث المختص في الشأن الإيراني أن تنسيق سلطنة عُمان مع المنظمة البحرية الدولية والقوى البحرية الدولية لوضع مسارات ملاحية بديلة وخاضعة للقواعد الدولية يشكل خروجًا عمليًا عن الرؤية الإيرانية، ويعزز انسجام الموقف العُماني مع الموقف الخليجي، الأمر الذي يكرس عزلة دبلوماسية وقانونية متزايدة لإيران.

وفي ما يتصل بتصريحات "الحرس الثوري" الإيراني وقيادة مقر "خاتم الأنبياء"، التي أكدت أن إيران وحدها هي المسؤولة عن المسارات الملاحية التي حددتها في مضيق هرمز، يوضح سليمان أنها تعكس سعي طهران لانتزاع اعتراف دولي بدورها كجهة تدير وتنظم حركة العبور في المضيق. إلا أن عدم التزام سلطنة عُمان والمنظمة البحرية الدولية بهذه الترتيبات يفرغ هذا المسعى من مضمونه، ويحدّ من قدرة إيران على فرض قواعدها أو إلزام الدول الأخرى بها.

ويخلص المصدر ذاته إلى أن التطورات الأخيرة تعيد إيران، عمليًا، إلى نقطة الصفر في مساعيها لبسط نفوذ قانوني وإداري على مضيق هرمز، بعدما فقدت أهم ركيزة إقليمية كانت تعول عليها لإضفاء الشرعية على مشروعها.

مواقف تصعيدية

يرى المحلل السياسي الأميركي والضابط السابق في جهاز الخدمة السرية، باري دوناديو، أن مواقف سلطنة عُمان تنسجم مع مقارباتها السياسية وفق محددات رئيسة، تتمثل في موقعها الجيوسياسي والجغرافي ضمن دول الخليج العربي، وكذلك الاصطفاف مع مصالحه ثم سعيها إلى الاستقرار الإقليمي بالمنطقة، موضحًا أن عُمان "تُعد من أقرب حلفاء الولايات المتحدة في المنطقة، وسياستها تقوم على تفادي الانخراط في الصراعات الإقليمية والامتناع عن إطلاق مواقف تصعيدية تجاه الأزمات".

ويقول دوناديو لـ"المشهد" إن مسقط "لن تقدم على أي خطوة من شأنها تعطيل أو عرقلة حركة الملاحة الدولية".

ويضيف: لا ترغب عُمان في الانجرار إلى مواجهة مع إيران، ولذلك فضّلت النأي بنفسها عن العمليات الأميركية ضد طهران، بينما أفسحت المجال لواشنطن إدارة تحركاتها العسكرية والسياسية بصورة مستقلة".

وبحسب دوناديو، فإن الرهان العُماني ينصب على احتواء التوترات وانتظار انتهاء الأعمال العسكرية بالكلية، تمهيدًا لعودة الأوضاع في المنطقة إلى حالة الاستقرار التي كانت عليها قبل التصعيد.

وختم حديثه قائلًا إن الولايات المتحدة تظل "القوة المهيمنة" الوحيدة في منطقة مضيق هرمز، وصاحبة النفوذ الأكثر تأثيرًا وفعالية في إدارة التوازنات الأمنية والعسكرية المرتبطة بالممر المائي الإستراتيجي.