في واحدة من أسوأ الكوارث الطبيعية في تاريخ ولاية تكساس الأميركية، لقي 82 شخصًا على الأقل حتفهم بينهم 28 طفلًا، فيما لا يزال عشرات آخرون في عداد المفقودين، إثر فيضانات مفاجئة ضربت مناطق واسعة في وسط الولاية، أبرزها مقاطعة كير.
الحادثة أثارت موجة انتقادات حادة ضد السلطات المحلية والفيدرالية، بسبب ما وصفه السكان بـ"فشل كارثي في الاستعداد والإنذار المبكّر".
كانت الكارثة أشد وقعًا على معسكر ميستيك الصيفي في مقاطعة كير، حيث فُقد الاتصال بـ27 فتاة على الأقل، بعد أن غمرت مياه نهر غوادالوبي المخيم فجر الجمعة.
وقد سقط خلال الفيضانات ما لا يقل عن 69 شخصًا في هذه المقاطعة وحدها، معظمهم من الأطفال.
هل كانت هناك تحذيرات؟
بحسب شركة "AccuWeather" وهيئة الأرصاد الجوية الوطنية الأميركية، تم إصدار تحذيرات أولية من الفيضانات المفاجئة قبل 3 ساعات على الأقل من وقوع الكارثة، بما في ذلك تنبيهات عبر الهاتف ونداءات بإخلاء المناطق المنخفضة.
لكنّ السكان المحليين قالوا إنّ التوقعات الجوية مساء الجمعة، لم تنذر بشيء غير اعتيادي، وإنّ بعض التحذيرات جاءت متأخرة جدًا.
وقال روب كيلي، قاضي مقاطعة كير، إنّ المسؤولين كانوا على علم بارتفاع منسوب النهر، لكن "لا أحد توقع فيضانًا بهذا الحجم"، مضيفًا: "لم يكن هناك أيّ مؤشر على أننا بصدد كارثة. كنا نعلم أنّ المطر قادم، لكن ليس بهذا الجنون".
وفي المؤتمر الصحفي مع حاكم تكساس، عبّرت وزيرة الأمن الداخلي كريستي نويم، عن أسفها لعدم وجود إنذارات أقوى، معتبرة أنّ التنبؤ بالفيضانات "صعب للغاية".
النظام التحذيري غائب
تعدّ منطقة تكساس هيل كاونتري، واحدة من أكثر المناطق عرضة للفيضانات المفاجئة في الولايات المتحدة، بسبب طبيعتها الجبلية ومعابر الأنهار الكثيفة.
رغم ذلك، لم يتم تفعيل نظام إنذار مبكّر مشابه لصفارات الأعاصير، إذ اعترف المسؤولون بأنهم ناقشوا إنشاءه قبل سنوات، لكن تم إلغاؤه بسبب كلفته المرتفعة ورفض السكان تمويله.
ورغم الحديث عن تحديثات مقبلة في تقنيات التنبؤ بالفيضانات، فإنّ البيت الأبيض تلقى انتقادات بسبب تقليص وظائف وتمويل الإدارة الوطنية للمحيطات والغلاف الجوي (NOAA)، المسؤولة عن توقعات الطقس.
وكانت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب قد اقترحت خفض 800 وظيفة وتقليص الميزانية بنسبة 30%، ما أعاق مشاريع تطوير خرائط الفيضانات الدقيقة للأحياء المعرضة للخطر.
شهادات من قلب الكارثة
قال كريستوفر فلاورز، أحد الناجين، إنه لم يتلق أيّ إنذار واضح: "كنت في منزل صديق قرب النهر… لم يكن هناك سوى رذاذ خفيف، ولم نتوقع أن يكون النهر على بعد أمتار منا خلال دقائق".
وقال أحد السكان لشبكة "NBC": "لو كانت هناك صفارة إنذار مثل الأعاصير، كان بإمكاننا الخروج فورًا وإنقاذ الناس".
رغم أنّ مؤشرات الطقس كانت تشير إلى احتمال هطول أمطار كثيفة، إلا أنّ التحذيرات لم تكن دقيقة أو مبكّرة بما يكفي، خصوصًا في المناطق المنخفضة المحاذية للأنهار.
الكارثة كشفت ثغرات كبيرة في نظم الاستجابة للطوارئ، ووضعت السلطات تحت ضغط هائل لمحاسبة المسؤولين، وتحسين البنية التحذيرية، خصوصًا في ظل تكرار ظواهر الطقس المتطرف.