ووفق هذه الإستراتيجية، يدرك الرئيس الأميركي أنّ القيادة الإيرانية تراهن على عامل الوقت، ولذلك يتطلب التعامل معها بحسب التقرير، اتباع نهج مشابه يقوم على الصبر والاستمرارية.
تعميق العزلة الدبلوماسية
وتشمل هذه الإستراتيجية بحسب التقرير، مجموعة من الأدوات، أبرزها تعميق العزلة الدبلوماسية المفروضة على طهران، وتشديد العقوبات الاقتصادية، والعمل على تشكيل تحالف دولي واسع يدعم حرية الملاحة في الممرات البحرية الحيوية.
كما تتضمن توجيه رسائل إلى مختلف الدول، بما في ذلك الصين، بأنّ الاستفادة الحالية من النفط الإيراني قد تتحول إلى عبء اقتصادي في المستقبل، إذا تسبب التوتر في تهديد استقرار الأسواق العالمية.
كما يستبعد هذا التصور بحسب "معاريف"، أن يؤدي القصف الجوي وحده إلى إسقاط النظام في طهران، لكنه يشير إلى أنّ الضغوط الاقتصادية قد تؤدي إلى نتائج مختلفة إذا تسببت في تدهور الأوضاع المالية وانخفاض قيمة العملة وتراجع قدرة الدولة على تمويل أجهزتها ومؤسساتها الأمنية والعسكرية، بما في ذلك الأجهزة التابعة للحرس الثوري.
ويُنظر إلى الضغوط الاقتصادية والسياسية، باعتبارها الأداة الرئيسية التي تراهن عليها إدارة ترامب في تعاملها مع إيران.
قيود قانونية
وفي الوقت الذي يعتقد فيه كثيرون أنّ الرئيس دونالد ترامب قادر على اللجوء مباشرة إلى الخيار العسكري ضد إيران، تشير معطيات النظام الدستوري الأميركي إلى أنّ الأمر أكثر تعقيدا، إذ يمنح الرئيس صفة القائد الأعلى للقوات المسلحة، لكنه يحصر صلاحية إعلان الحرب بالكونغرس.
وتعود هذه القيود إلى تداعيات حرب فيتنام، التي انخرطت فيها الولايات المتحدة من دون إعلان حرب رسمي.
وفي عام 1973 أقر الكونغرس قانون صلاحيات الحرب، الذي يتيح للرئيس اتخاذ إجراءات عسكرية في حال وجود تهديد عاجل، لكنه يفرض عليه إبلاغ الكونغرس سريعا والحصول على موافقته إذا أراد مواصلة العمليات، وفي حال عدم الحصول على هذه الموافقة، يتعين البدء في سحب القوات خلال مهلة لا تتجاوز 60 يوما.
"مشروع الحرية"
ورغم أنّ رؤساء أميركيين متعاقبين، جمهوريين وديمقراطيين، اعتبروا أنّ هذا القانون يقيّد صلاحيات الرئيس بصفته القائد الأعلى للجيش، فإنّ إدارة ترامب تؤكد التزامها بالأطر القانونية.
وقال وزير الخارجية ماركو روبيو، إنّ الإدارة تعمل ضمن القانون، موضحا أنّ عملية "الغضب الملحمي" قد انتهت.
وبحسب الطرح الذي يقدمه روبيو، فإنّ انتهاء العملية العسكرية لا يعني انتهاء المواجهة مع إيران، بل الانتقال إلى مرحلة أخرى أطلق عليها اسم "مشروع الحرية".
ويقوم هذا المشروع على ضمان حرية الملاحة في مضيق هرمز، انطلاقا من اعتبار أنّ هذه الحرية لا يمكن أن تكون مضمونة إذا امتلكت إيران سلاحا نوويا.
ووفق هذا الطرح، فإنّ دولا كانت تعارض اللجوء إلى الحرب، تجد نفسها تدريجيا أقرب إلى المواقف المناهضة لإيران، ليس بسبب الاعتبارات المرتبطة بإسرائيل أو الولايات المتحدة فقط، وإنما نتيجة المخاوف من انعكاسات السياسات الإيرانية على أمن الطاقة والتجارة الدولية والاستقرار العالمي.