ففي الجزائر، سجلت مصالح الحماية المدنية 138 حريقا خلال 24 ساعة الماضية، تمكنت من إخماد أكثر من 100 منها، فيما ظلت 31 بؤرة مشتعلة في 15 ولاية، بينما كشفت التحقيقات الأولية عن توقيف 4 أشخاص للاشتباه في تورطهم في إشعال بعض الحرائق، ودعا نواب بالبرلمان إلى طلب دعم دولي عاجل لتعزيز جهود مكافحة النيران.
بيئة قابلة للاشتعال
وفي قراءته لأسباب هذه الحرائق، قال المهندس البيئي والمختص في الشأن المناخي حمدي حشاد إن المشهد الحالي، هو نتيجة تداخل العوامل المناخية مع الأسباب البشرية، موضحا في تصريح لـ "المشهد"، أن موجات الحر والجفاف لا تشعل الحرائق بشكل مباشر، لكنها تخلق بيئة شديدة القابلية لاشتعال الغطاء النباتي، وتسهل انتشار النيران بسرعة كبيرة.
وفي تونس، تتواصل عمليات الجيش ووحدات الحماية المدنية، لإخماد الحرائق التي أتت على مساحات واسعة من غابات بنزرت، مع تركيز الجهود على منع امتداد ألسنة اللهب إلى التجمعات السكنية.
وتتزامن هذه المجهودات مع ضغوط كبيرة على شبكة الكهرباء، دفعت الشركة التونسية للكهرباء والغاز، إلى دعوة المواطنين لترشيد استهلاك الطاقة، بسبب الارتفاع غير المسبوق في الطلب على أجهزة التبريد.
مسؤولية العامل البشري
وأضاف حشاد في تصريحه، أن العامل البشري يبقى، المسؤول عن نحو 95% من حرائق الغابات، سواء من خلال ممارسات غير متعمدة، مثل حرق النفايات بالقرب من المناطق الغابية، أو عبر حرائق متعمدة.
وأشار إلى أن العديد من التجمعات السكانية القريبة من الغابات، تفتقر إلى منظومات فعالة لجمع النفايات، ما يدفع بعض السكان إلى التخلص منها بالحرق، الأمر الذي يؤدي في كثير من الأحيان إلى انتقال النيران إلى الغطاء الغابي.
ولفت المختص البيئي، إلى أن بعض المناطق بالغابات، خصوصا القريبة من المدن أو السواحل، أصبحت تواجه ضغوطا عقارية متزايدة، معتبرا أن تكرار اندلاع الحرائق في بعض المواقع قبل ظهور مشاريع سياحية أو عمرانية لاحقا يثير تساؤلات تستوجب التحقيق، دون أن يغني ذلك عن ضرورة الاعتماد على الأدلة لإثبات أي مسؤوليات.
محدودية الإمكانيات
وأضاف حشاد في تصريحه لـ "المشهد"، أن محدودية الإمكانيات المالية واللوجستية، ونقص الموارد البشرية داخل أجهزة الغابات والحماية المدنية، إلى جانب ضعف برامج التوعية الموجهة للسكان، كلها عوامل تقلص من فعالية التدخل السريع، وتزيد من صعوبة السيطرة على الحرائق في مراحلها الأولى.
ورغم ذلك، شدد المختص التونسي على أن هذه الظاهرة، لا تقتصر على تونس أو الجزائر، مذكرا بأن دولا تمتلك إمكانات تقنية متطورة، مثل إسبانيا وكندا، شهدت هي الأخرى خلال السنوات الأخيرة حرائق واسعة.
غير أن استمرار ارتفاع درجات الحرارة، وتراجع رطوبة الغطاء النباتي، يجعلان من أي شرارة بسيطة، خطرا قابلا للتحول إلى حريق واسع، ما يفرض، بحسب خبير المناخ ، تعزيز الوقاية والاستعداد لمواجهة مواسم حرائق، قد تصبح أكثر تكرارا في المستقبل.






