وشهدت العلاقات بين البلدين تحولًا لافتًا منذ أواخر عام 2024، بعدما نجحت دمشق في كسب دعم شخصيات نافذة داخل الإدارة الأميركية والكونغرس من الحزبين الجمهوري والديمقراطي، في خطوة نادرة بحسب التقرير، وسط الانقسام السياسي الحاد في الولايات المتحدة.
الشرع شريك لواشنطن
وخلال الزيارة التي أجراها الرئيس السوري أحمد الشرع إلى البيت الأبيض، وهي الأولى لرئيس سوري منذ استقلال البلاد عام 1946، التقى عددًا من كبار المشرعين الأميركيين، بينهم رئيس لجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ جيم ريش، والسيناتورة جين شاهين، التي اعتبرت أنّ سوريا "تتحول إلى شريك للولايات المتحدة" تحت قيادة الشرع.
كما عكست مشاهد استقبال الجالية السورية الأميركية لموكب الشرع في واشنطن، حجم التحول الذي طرأ على النظرة الأميركية تجاه دمشق، بعد سنوات من القطيعة والتوتر خلال عهد الرئيس السوري السابق بشار الأسد.
ويحذر الخبراء في التقرير، من أنّ هذا الانفتاح يعتمد بدرجة كبيرة على علاقات شخصية مع مسؤولين أميركيين بارزين، وليس على مؤسسات أو تفاهمات إستراتيجية راسخة.
ويشير إلى أنّ عددًا من أبرز الداعمين لسوريا داخل واشنطن، قد يغادرون مواقعهم قريبًا، سواء بسبب انتهاء ولاياتهم السياسية، أو تغير موازين القوى داخل الإدارة الأميركية.
ويبرز في هذا السياق اسم المبعوث الأميركي الخاص توم براك، الذي لعب دورًا محوريًا بحسب التقرير، في إلغاء "قانون قيصر" وتسهيل التقارب مع دمشق، إلى جانب السيناتورة جين شاهين، التي تعدّ من أبرز الأصوات الديمقراطية الداعمة لسوريا، لكنها تستعد لمغادرة مجلس الشيوخ مطلع العام المقبل.
تهديدات الديمقراطيين
كما يرى خبراء التقرير، أنّ مستقبل العلاقات السورية الأميركية قد يصبح أكثر تعقيدًا في حال وصول إدارة ديمقراطية جديدة إلى البيت الأبيض عام 2029، في ظل تصاعد الانتقادات داخل الحزب الديمقراطي للعلاقات الوثيقة بين إدارة ترامب ودول الخليج، وعلى رأسها السعودية وقطر، اللتان لعبتا بحسب التقرير، دورًا مهمًا في تعزيز التقارب بين واشنطن ودمشق.
ويشير التقرير إلى أنّ الديمقراطيين يركزون بشكل أكبر على قضايا الديمقراطية والانفتاح السياسي في علاقاتهم الخارجية، وهي ملفات لا تزال الحكومة السورية الجديدة متهمة بعدم منحها أولوية كافية.
كما حذر التقرير من ضعف حضور الجالية السورية الأميركية داخل مراكز التأثير السياسي، بسبب الانقسامات الداخلية وتعدد جماعات الضغط، ما قد يترك فراغًا تستفيد منه أطراف معارضة للتقارب مع دمشق، بينها جهات مقربة من إيران أو داعمة للنظام السوري السابق.
وانتقد التقرير كذلك تعيين محمد قنطاري قائمًا بالأعمال السوري في واشنطن، معتبرًا أنّ اختياره يعكس اعتماد دمشق على معيار الولاء أكثر من الخبرة الدبلوماسية، رغم حساسية المرحلة الحالية وحاجة سوريا إلى شخصيات تمتلك شبكة علاقات قوية داخل المؤسسات الأميركية.
ويؤكد خبراء "ناشيونال إنترست" أنّ دمشق لا تزال تملك فرصة لترسيخ علاقاتها مع واشنطن، لكنّ ذلك يتطلب تحركًا سريعًا لبناء شراكات أوسع داخل الكونغرس، وجذب الاستثمارات الأميركية إلى مشاريع إعادة الإعمار، إضافة إلى تعيين دبلوماسيين قادرين على بناء علاقات مؤسساتية، تتجاوز الحسابات الشخصية والتغيرات السياسية في أميركا.