ساعات قليلة كانت كفيلة بتحويل مدينة الإسكندرية إلى مشهد أقرب إلى الكارثة الطبيعية. عواصف مطرية وسيول جارفة اجتاحت شوارع المدينة منذ صباح السبت، مما أدى إلى شلل مروري تام، وغرق أنفاق، وانهيار مبانٍ سكنية، وتعليق الدراسة والامتحانات الجامعية.
المواطنون وصفوا المشهد بأنه "إعصار الإسكندرية"، بينما تصدرت عبارة "ماذا يحدث في الإسكندرية الآن؟" منصات البحث والتواصل الاجتماعي، وسط تداول مكثف لمقاطع فيديو عاصفة الإسكندرية التي وثقت لحظات الصدمة والانهيار.
تداعيات عاصفة الإسكندرية
وشهدت الإسكندرية الساحلية عاصفة عنيفة خلفت مشاهد درامية في عدد من المناطق، أبرزها غرق نفق سيدي بشر بالكامل، حيث ظهر "توك توك" عالقا وسط المياه، إلى جانب غمر نفق جمال عبد الناصر ما أدى إلى شلل مروري واسع في مناطق حيوية.
كما تسببت العاصفة في انهيار منزل بمنطقة الرمل وسقوط سقف منزل مجاور، فيما انقطعت الكهرباء عن مناطق عدة مثل ميامي بسبب سقوط أعمدة الإنارة.
وعلى صعيد الحركة المرورية، توقفت الملاحة البحرية وأُغلق الطريق الصحراوي بشكل كامل، بينما تمكّنت فرق الإنقاذ من انتشال سيدتين من تحت أنقاض أحد المنازل المنهارة.
بدورها، دفعت شركة الصرف الصحي بالإسكندرية، بعدد كبير من سيارات الشفط في مختلف شوارع المدينة وذلك رفع تراكمات المياه، فيما قال رئيس مجلس إدارة الشركة، إنهم يتابعون على مدار اليوم كافة البلاغات والشكاوى من المواطنين والتعامل معها.
وفي بيان أصدرته الشركة، قالت إنها تمكنت من رفع التراكمات في بعض الشوارع الرئيسية خصوصا طريق الكورنيش الذي يعد شريانا رئيسيا للمرور في المدينة، وكذلك أسفل الأنفاق.
بدورها أعلنت وزارة الصحة المصرية رفع حالة الطوارئ بكافة المستشفيات بمدينة الإسكندرية وذلك للتعامل مع تداعيات العاصفة التي ضربت المدينة.
عاصفة الإسكندرية تثير التساؤلات
وفي هذا السياق، يقول خبير التغيرات المناخية المصري الدكتور محمد عبد ربه في حديثه مع منصة "المشهد" إن "زيادة معدل وقوة الأحداث المناخية المتطرفة تُعد من النتائج المتوقعة لتغير المناخ، لكن لا يمكن الجزم بأن ما حدث في الإسكندرية ناتج مباشر عن التغير المناخي من دون دراسات دقيقة".
وشدد على أن "ما يمكن تأكيده أن توقيت وشدة العاصفة يُعدان غير معتادين بالنسبة لهذا الوقت من السنة".
وأضاف الدكتور عبد ربه: "الإسكندرية، كغيرها من المدن الساحلية، تواجه تحديات مناخية متعددة مثل ارتفاع منسوب البحر والموجات الحارة والباردة. هذه الأحداث يجب أن تدفعنا نحو التوسع في الأبحاث المتعلقة بتأثير تغير المناخ على مدننا، وتقييم خطط التكيف التي لا تحتمل التأجيل أو الاستهتار".
ما الذي يمكن أن يحدث مستقبلاً؟
ويحذر الخبراء من أن التغير المناخي قد يؤدي إلى مزيد من الظواهر المفاجئة، مثل:
- عواصف قوية في غير أوقاتها المعتادة.
- موجات حر أو برد شديدة.
- ارتفاع في منسوب البحر يهدد المدن الساحلية.
- تغير في أنماط سقوط الأمطار ما بين الجفاف والسيول المفاجئة.
وقد لا تكون عاصفة الإسكندرية في حد ذاتها دليلاً قاطعًا على تغير المناخ، بحسب المراقبين، لكنها إنذار واقعي بضرورة الاستعداد.
مدينة الإسكندرية، بتضاريسها الساحلية وكثافتها السكانية، تعد من أكثر المدن المصرية عرضة لتأثيرات التغير المناخي. ومن هنا، يصبح العمل على حلول وقائية مستدامة أمرا عاجلا، سواء عبر تحسين البنية التحتية أو تطوير نظم الإنذار المبكر أو اعتماد خطط للتكيف الحضري، بحسب عبد ربه.
للمزيد :