hamburger
userProfile
scrollTop

exclusive
 فيديو - هل تنجح مصر في استعادة آثارها المبعثرة في المتاحف العالمية؟

أبرز عمليات تهريب الأثار المصرية تتم عبر الحقائب الخاصة بالدبلوماسيين
أبرز عمليات تهريب الأثار المصرية تتم عبر الحقائب الخاصة بالدبلوماسيين
verticalLine
fontSize
هايلايت
  • أشهر القطع الأثرية المصرية المسروقة بالخارج "حجر رشيد ورأس نفرتيتي وجزء من ذقن أبو الهول".
  • مستشار الأمم المتحدة للسياحة والأثار: معظم متاحف العالم لا يتم إنشاؤها إلا بوجود آثار ترجع للحضارة المصرية القديمة.
  • عميدة كلية الأثار: تشبّث الحكومة البريطانية ورفضها التفاوض وراء عدم استرداد الآثار المصرية المسروقة في المتحف البريطاني.

تضمّ مصر العديد من الأثار المميزة والتي تعود إلى آلاف السنين، والتي أقامتها الحضارة المصرية القديمة، وخلدت ذكراها على مر السنين حتى تكون قيمة فريدة ومميزة يشاهدها الناس من كل حدب وصوب، ولطالما كانت مصر منبعا للآثار والحضارة العريقة التي تتحدث عن نفسها، بدءًا من أهرامات الجيزة وأبو الهول، حتى مدينة الأقصر والآثار التي تنتشر في كل مكان، وتتعرض هذه الآثار المميزة للسرقة كل يوم، سواء من أماكن المتاحف المخصصة للحفاظ عليها، أو من جانب الآثار التي يعثر عليها الأفراد حيث يستخدمها سارقوها في الحصول على أكبر قدر من الأموال، نظرا لقيمتها المادية المربحة.


"استعادة الآثار المهربة" عنوان ظلّ لسنوات عدة يداعب مخيّلة المصريين، وسط جهود الحكومات المتعاقبة والتي تراوحت بين الاكتفاء بالمطالبة والتحرك القانوني مع حملات علاقات عامة، لكن خلال الأيام القليلة الماضية برز الحديث عن استعادة الآثار المنهوبة من الخارج بشكل واضح، لدى مختلف الأوساط المصرية، خصوصا بعد انتشار صورة النجم المصري ولاعب ليفربول الانجليزي محمد صلاح أمام تمثال رمسيس الثاني داخل المتحف البريطاني، وهو الأمر الذي أحدث ضجة كبيرة داخل مصر، تطالب بضرورة استرجاع الأثار المصرية المسروقة كافة.

منصة "المشهد" حاولت الغوص في دهاليز قضية استعادة الآثار المصرية المهربة للخارج، التي تشغل بال عموم المصريين منذ سنوات طوال، من خلال استطلاع أراء عدد من المسؤولين والمتخصصين في الأثار المصرية القديمة.

ففي البداية يقول الدكتور خالد سعد مستشار الأمم المتحدة للسياحة والأثار، وخبير الأثريين المصريين، أنّ معظم متاحف العالم لا يتم إنشاؤها إلا بوجود آثار ترجع للحضارة المصرية القديمة، لأنها أكثر آثار تمتلك شهرة على مستوى العالم، وأكثر علوم لا تزال تُحيّر كل جامعات العالم حتى الآن، ومن ثم هناك طلب عالمي على شراء الآثار المصرية، وهناك سوق عالميّ لتداول بيع الآثار المصرية، لوجود رغبة شديدة لدى الكثيرين لاقتناء تلك الآثار، سواء كانوا أفرادا أو متاحف، موضحا وجود "120,000” صفحة عالمية تقوم بعرض القطع الأثرية المصرية.

كيف يتم تهريب الآثار من مصر؟

وحول طريقة خروج القطع الأثرية من مصر، أشار خالد سعد إلى وجود العديد من الوسائل المختلفة التي يستخدمها مهرّبو تلك الآثار، نظرا لغلاء سعرها الكبير، وذلك عبر المنافذ البرية والبحرية والجوية، موضحا أنّ أبرز عمليات تهريب تلك الآثار، تتم عن طريق "الحقائب الدبلوماسية" التي لا تخضع للتفتيش في مختلف منافذ السفر، ومؤكدا في الوقت نفسه، إلى وجود مطالب عديدة تنادي بتفتيش تلك الحقائب، نظرا لأنّ مصر دولة ذات طبيعة خاصة، ولكنّ هذه المطالب تم رفضها بشكل قاطع، وبالتالي الشكوك كبيرة للغاية حول حقائب الدبلوماسيين.

محاولات حثيثة لعودة الآثار المنهوبة

وعلى الرغم من وجود عقبات كثيرة تواجه الحكومة في مصر في عملية استرجاع حقوقها الأثرية المنهوبة، إلا أنه ما زالت هناك جهود مضنية في هذا الملف، بحسب ما أكدت عميدة كلية الآثار والتراث الحضاري مونيكا حنا، حيث تشير إلى أنّ مصر تسعى وبكل قوة، للعمل على استرداد أثارها المهرّبة، سواء تلك التي خرجت أثناء حقبة الاستعمار، أو التي هُرّبت من دون أيّ سند قانوني دولي، كاشفة أنّ مصر تتحرك عبر مسارين، أحدهما قانوني والآخر أخلاقي، فلا يمكن للمتاحف التي تتحدث عن المساواة والحرية والعدل، أن تمتلك آثارا مسروقة، ونسعى لخلق رأي عام مصري، يستطيع وضع مسألة استرداد الآثار على الأجندة السياسية للدولة، حتى نطالب بالقطع الأثرية، فالجهة المخوّل لها القيام بذلك، هو رئيس الوزراء وليس أيّ جهة أخرى.

لماذا لم تنجح مصر في استرجاع حجر رشيد إلى الآن؟

وحول السبب وراء عدم نجاح مصر حتى الآن، في استيراد أشهر القطاع الأثرية المنهوبة "حجر رشيد" من المتحف البريطاني، أوضحت مونيكا حنا أنّ هذا يعود إلى تشبّث الحكومة البريطانية في هذا الشأن، ورفضها القاطع التفاوض على "حجر رشيد"، وطالبت مونيكا المتحف البريطاني بمراجعة أخلاقيّته والعمل على استرجاع حجر رشيد إلى الدولة المصرية.

طريقة بيع القطع الأثرية المهربة

وكشف خبير الأثريين المصريين، عن وجود صالات مزادات أُنشئت خصيصا للآثار المهربة، وأشهر صالتين في العالم، هما "سوذبي وكريستي"، كاشفا أنّ المستشار القانوني لصالة "كريستي"، هو أحد القضاة الفيدراليّين السبعة الذي يقوم الرئيس الأميركي بحلف اليمين أمامه عند انتخابه رئيسا للولايات المتحدة الأميركية، حيث قدّم استقالته ليعمل في تلك الصالة بخلاف الصالات الموجودة في دول سويسرا وأميركا وانجلترا، وتتم عملية التنافس أثناء عرض القطع الأثرية في هذه الصالات في أغلب الأحيان، بين المتاحف وليس الأفراد، لأنّ كل متحف يرغب في اقتناء القطع الأثرية النادرة، والتي تكون دائما في الآثار المصرية الفريدة وغير المكررة.

كيف يتم استرجاع الآثار المهربة؟

ويروي خالد سعد لمنصة المشهد، طريقة استرداد الآثار المسروقة بالخارج، حيث يقول إنه في حال إذا كانت قطعة الآثار المهربة مسجلة في سجل قيد الآثار المصرية، يتمّ استرجاعها من خلال إدارة الآثار المستردّة المصرية، التي تم إنشاؤها خصيصا لهذا الأمر، ونجحت بالفعل في استرجاع أكثر من "25,000” قطعة أثار كانت مهربة خلال العشر سنوات الماضية، وذلك يتم طبقا للقانون الدولي ووفقا لاتفاقية "لاهاي"، ولكن في الوقت نفسه هناك دول غير موقّعة على هذه الاتفاقية، وبالتالي لا يحقّ مطالبة هذه الدول باسترداد القطع الأثرية الموجودة في متاحفها.

وأوضح الخبير الأثري، أنّ بعض صالات المزادات تقوم في بعض الأوقات بمخاطبة الحكومة المصرية للاستفسار عن القطع الأثرية الموجودة لديها، عما إذا كانت مسروقة من عدمه، وبالتالي يتم مراجعة هذا الاستفسار من خلال مختصين بهيئة الأثار المصرية لمراجعة السجلات الأثرية وإذا كانت مسجلة يتم استردادها مرة أخرى، بحكم القانون الدولي، وإذا كانت غير مسجلة فلا يتم استردادها، وفي هذه الحالة يتم اللجوء إلى الناحية الدبلوماسية لمحاولة استرجاعها، وبالفعل نجحت الخارجية المصرية في استرداد العديد من القطع الأثرية غير المسجلة.

أكثر من 100 ألف قطعة أثرية مصرية في المتحف البريطاني

ويشير خالد سعد، إلى أنّ أبرز الدول الموجود بداخلها أثار مصرية (ألمانيا وفرنسا وسويسرا وانجلترا وأميركا )حيث يوجد بالمتحف البريطاني أكبر قدر من الآثار المصرية، والتي تقدّر بنحو "100,000” قطعة مصرية، وهو خالٍ تماما من أيّ آثار بريطانية، بل كل القطع الأثرية التي بداخله خاصة بالدول التي قامت بريطانيا باحتلالها في الماضي، وبالتالي لا يجب أن يطلق عليه مسمى "المتحف البريطاني"، كما يوجد في متحف اللوفر بباريس نحو "60,000" قطعة أثرية مصرية، مؤكدا أنه لا أمل في عودة الآثار المصرية المسروقة بنسبة 75%، والسبب أنّ هذه الآثار خرجت من مصر قبل صدور القوانين المصرية والدولية المعنية باسترداد الآثار المهربة، وبالتالي لا يوجد سند قانونيّ لمطالبة أيّ دول باسترداد هذه الأثار.

وتولي الدولة المصرية جهودًا حثيثة من أجل استعادة آلاف القطع الأثرية المهربة في العديد من دول العالم، من أجل الحفاظ على تراثها وتاريخها الحضاري، الذي يمتد لأكثر من سبعة آلاف عام، ويؤكد المسؤولون في مصر دائما، أنّ بلادهم لن تترك قطعة آثار واحدة يحقّ لها استردادها، مهما كان نوعها أو مضى عليها الزمن.