في خضم الجهود الإقليمية والدولية لإيجاد تسوية شاملة للحرب الدائرة في قطاع غزة، طُرحت فكرة ترحيل قادة حركة "حماس" إلى الجزائر كجزء من اتفاق محتمل ينهي المواجهات. وبينما أبدت أوساط جزائرية استعدادًا مبدئيًا لاستضافة قادة الحركة، إلا أنّ مصير هذه الفرضية لا يزال غامضًا وسط تعقيدات المشهد الإقليمي، ورفض "حماس" حتى اللحظة الانسحاب أو تسليم سلاحها.
وفي هذا السياق، قال الدكتور هاني البسوس، أستاذ العلوم السياسية، خلال مشاركته في برنامج "في الواجهة" مع الإعلامية جمانة النونو على قنة ومنصة "المشهد"، إنّ فكرة ترحيل قادة "حماس" إلى الجزائر تبقى مجرد سيناريو نظري في الوقت الحالي. وأوضح أنّ "الحديث عن صفقة لترحيل قادة حماس لم يرتقِ إلى مستوى الجدية، ولا توجد مؤشرات على استعداد قيادات الحركة في غزة أو خارجها للتخلي عن السلاح أو مغادرة القطاع".
وأضاف البسوس أنّ الجزائر "دولة داعمة للقضية الفلسطينية منذ عقود، وقد سبق أن استضافت قيادات من حركة فتح وفصائل أخرى، خصوصًا بعد الخروج من بيروت عام 1982"، إلا أنه لفت إلى أنّ "الظروف اليوم تختلف كثيرًا، وتكرار سيناريو ترحيل منظمة التحرير إلى تونس يبدو أكثر تعقيدًا بالنسبة لحماس".
وأشار البسوس إلى أنّ "القيادات الحمساوية، سواء السياسية أو العسكرية، تصر على أنّ تسليم السلاح أمر غير مطروح، وأنّ أيّ تسوية لا بد أن تضمن استحقاقات فلسطينية حقيقية".
ولفت إلى أنّ "الضغوط الإقليمية والدولية لفرض نزع سلاح حماس، لا تزال تصطدم بعقبات كبيرة، خصوصًا في ظل غياب ضمانات أميركية أو إسرائيلية بعدم ملاحقة قادة الحركة حال تنفيذ اتفاق".
حلول بديلة؟
من جهته، أوضح الدكتور أيمن الدسوقي، الخبير الإستراتيجي وأستاذ العلاقات الدولية في حديثه لـ"المشهد"، أنّ "إصرار إسرائيل والولايات المتحدة على شرط نزع سلاح حماس وخروجها من غزة، يفرض على الوسطاء التفكير في حلول بديلة، مثل ترحيل قادة الحركة إلى دول بعيدة عن حدود إسرائيل".
وأضاف الدسوقي أنّ "الفرضية الجزائرية قد تكون جزءًا من محاولة إيجاد تسوية شاملة، خصوصًا إذا ما تم ضمان عدم استهداف قادة حماس بعد خروجهم"، لكنه استدرك قائلًا: "حتى الآن لا يوجد أيّ حديث جاد أو اتفاق رسمي بشأن هذه المسألة، وهي تبقى رهينة بالتوصل إلى اتفاق نهائي يشمل جميع القضايا العالقة وعلى رأسها مصير السلاح ووقف إطلاق النار".
وختم الضيفان بالإشارة إلى أنّ "أيّ حل دائم يتطلب ضمانات دولية حقيقية لحماية قادة حماس والمدنيين في غزة بعد وقف إطلاق النار وتسليم السلاح"، مؤكدين أنّ "الحديث عن ترحيل قادة حماس سيبقى مجرد فرضية، ما لم يتم إحراز تقدم ملموس في المفاوضات الجارية في القاهرة والدوحة".