دخلت العلاقة بين دمشق وطهران مرحلة جديدة من التوتر، بعدما تحدثت تقارير صحفية عن توجيه إيران رسائل عبر وسطاء تحذر فيها من رد صاروخي قد يستهدف أكثر من 100 موقع إستراتيجي داخل سوريا، في حال أقدمت القوات السورية على التحرك ضد "حزب الله" في لبنان، من بينها القصر الرئاسي في دمشق.
ولم يصدر حتى الآن موقف رسمي من دمشق أو طهران يؤكد أو ينفي هذه التقارير، التي تأتي في توقيت حساس بالتزامن مع تشديد السلطات السورية الرقابة على مسارات تهريب السلاح، والضغوط الأميركية على دمشق للعب دور أكبر في ملف "حزب الله".
خسارة العمق الإستراتيجي
وقال عضو مجلس الشعب السوري والباحث السياسي مؤيد غزلان إن الرسائل المنسوبة إلى إيران يمكن قراءتها باعتبارها "رسالة استباقية"، موضحاً أن طهران تدرك، بحسب تقديره، أنها خسرت العمق الإستراتيجي الذي كانت تعتمد عليه لإيصال الإمدادات إلى "حزب الله" في لبنان.
وأضاف غزلان في مقابلة عبر برنامج "استوديو العرب" الذي يقدمه الإعلامي معتز عبد الفتاح، على قناة ومنصة "المشهد"، أن "حزب الله" يحاول، في ظل انقطاع خطوط الإمداد الإيرانية، التقرب من القيادة السورية، مشيراً إلى أن لقاءات ومفاوضات مفتوحة جرت بين الجانبين، وفق ما أعلنه الأمين العام لـ"حزب الله" نعيم قاسم.
واعتبر الباحث السياسي أن التهديدات الإيرانية بضرب سوريا، إذا صحت، قد تأتي بنتائج عكسية، لأنها قد تدفع دمشق إلى إنهاء ما وصفه بـ"الذراع الأخيرة" لإيران في لبنان، لكنه شدد في الوقت نفسه على أن سوريا لا تريد تجاوز السيادة اللبنانية أو التنسيق السوري اللبناني.
وفي ما يتعلق بالحديث عن استهداف القصر الرئاسي في دمشق، رأى غزلان أن اختيار هذا الموقع يحمل رمزية سياسية، لكنه استبعد أن يكون الهدف بالضرورة استهدافاً شخصياً للرئيس السوري أحمد الشرع، مشيراً إلى أن القدرة الإيرانية على تنفيذ ضربات دقيقة ضد شخصيات قيادية، بحسب تقديره، محدودة.
تداعيات إقليمية
وقال غزلان إن إيران حاولت خلال الفترة الماضية استخدام التهديدات العسكرية للضغط على دول المنطقة، معتبراً أن التحولات الجيوسياسية الأخيرة أضعفت نفوذها، وأن دمشق اختارت مساراً مختلفاً يقوم على تعزيز علاقاتها مع الدول العربية والغربية.
كما أشار إلى أن أي ضربة إيرانية ضد سوريا قد تؤدي إلى ردود فعل إقليمية، في ظل تقارب دمشق مع دول الخليج، التي قال إنها بدأت استثمارات فعلية في سوريا، محذراً من أن طهران "تلعب بالنار" إذا أقدمت على استهداف الأراضي السورية.
وعن الموقف الإسرائيلي، قال غزلان إن إسرائيل تتعامل حالياً مع الملف السوري من منظور أمني وعسكري، بينما يغلب على حساباتها السياسية والإستراتيجية عامل الانتخابات المقبلة، معتبراً أن بعض الأصوات داخل إسرائيل بدأت تدعو إلى التوجه نحو اتفاق أمني مع دمشق، باعتبار أن سوريا لا تمثل خطراً على المنطقة وفق هذا الطرح.
وأضاف أن الدعم الإسرائيلي لبعض القوى الانفصالية في جنوب سوريا، بحسب تقديره، لم يحقق أهدافه، مشيراً إلى وجود مؤشرات على توجه نحو حلول سياسية ودمج هذه القوى، على غرار ما حدث مع "قسد".
وفي ختام حديثه، أكد غزلان أن سوريا ماضية في سياسة عدم الانخراط المباشر في الصراعات الإقليمية، وأنها اختارت، وفق رؤيته، التقارب مع ما وصفه بـ"محور الاعتدال العربي"، بدلاً من العودة إلى التحالف مع إيران.



