مع اقتراب انتخابات التجديد النصفي في الولايات المتحدة، يصعد الرئيس دونالد ترامب وحلفاؤه حملاتهم للتشكيك في نزاهة العملية الانتخابية، وسط مخاوف من الطعن في النتائج حال خسارة الجمهوريين، وفقا لتحليل أجرته صحيفة "واشنطن بوست" كشف عن آلاف التصريحات التي تروج لمزاعم بشأن تزوير الانتخابات.
وبحسب التقرير، تُلمّح الإدارة الأميركية في الأروقة القضائية، إلى استعدادها للطعن في النتائج بذريعة حدوث عمليات تزوير.
أما عبر برامج "البودكاست" ومنشورات وسائل التواصل الاجتماعي التي تصل بلا انقطاع إلى القاعدة الجماهيرية الداعمة لترامب، فيعمل مؤثرون يمينيون على توجيه الأنصار لتوقع حدوث عمليات تلاعب، بحسب التقرير.
وقد كشف تحليل أجرته صحيفة "واشنطن بوست" أن نحو 600 حساب بارز على وسائل التواصل الاجتماعي، وبرامج "بودكاست"، ومنصات إعلامية رقمية أخرى ذات توجهات يمينية، نشرت منذ مطلع العام الجاري أكثر من 7000 تصريح تشكك في نزاهة الانتخابات.
تزوير واسع
وركزت هذه الرسائل -بشكل خاص- على مزاعم مبالغ فيها، مثل وجود غير مواطنين في قوائم الناخبين، أو الادعاء بأن التصويت عبر البريد يفتح الباب أمام عمليات تزوير واسعة النطاق؛ وهي مزاعم تكررت بوتيرة تفوق بمرتين ما سُجّل خلال دورة انتخابات عام 2024، وفقاً لتحليل الصحيفة.
يُذكر أن تصويت غير المواطنين أمر نادر الحدوث، وكذلك الحال بالنسبة لعمليات التزوير المرتبطة بالتصويت عبر البريد، فمعظم الحالات المكتشفة لا تنطوي إلا على أعداد ضئيلة من الأصوات، وهي أعداد لا تكفي بأي حال لتغيير نتائج الانتخابات. وعادةً ما يواجه المتورطون في مثل هذه الحالات تهماً جنائية.
يبدو أن التركيز على مسألة غير المواطنين وسجلات الناخبين في الولايات قد حلّ محل الادعاءات المتعلقة بآلات التصويت، وهي الادعاءات التي روج لها المحافظون بشكل بارز في انتخابات سابقة.
وبحسب التقرير، انهارت أمام المحاكم المزاعم القائلة بأن آلات التصويت تسببت في تزوير الانتخابات؛ بل إن شبكة "فوكس نيوز" توصلت في عام 2023 إلى تسوية بقيمة 787,5 مليون دولار في قضية تشهير رفعتها شركة "دومينيون لأنظمة التصويت"، وذلك بعد أن بثت الشبكة تصريحات كاذبة حول معدات الشركة.
ورغم أن الادعاءات بشأن آلات التصويت وإجراءات فرز الأصوات لا تزال قائمة -حيث يطالب بعض أنصار ترامب بإلزام الولايات بفرز بطاقات الاقتراع يدوياً- إلا أن هذه الحجج تراجعت إلى حد كبير أمام النقاش الدائر حول تصويت غير المواطنين.
وفي منشور له يوم الجمعة على منصة "إكس"، كتب مؤسس منظمة "طلاب من أجل ترامب" ريان فورنييه، والذي يتابعه 1,2 مليون شخص: "مفاجأة مدوية، كشف ترامب أن وجود 20,000 من غير المواطنين ضمن سجلات الناخبين في كاليفورنيا ليس سوى دفعة واحدة فقط!".
وجاء منشور فورنييه تعليقاً على دعوى قضائية رفعتها وزارة العدل، وهي دعوى وصفها مسؤولو الانتخابات بأنها تعاني من عيوب جوهرية.
كما وجدت صحيفة "واشنطن بوست" أن بيل ميتشل، أحد أبرز الشخصيات المؤثرة في حركة "لنجعل أميركا عظيمة مجددًا" والذي يتابعه نصف مليون شخص على منصة "إكس"، قد نشر ما يقرب من 150 منشورًا حول تزوير الانتخابات هذا العام.
في الشهر الماضي، كتب أن أصل تزوير الانتخابات يكمن في بطاقات الاقتراع عبر البريد، وأكد قائلاً: "أعتقد أن تزوير الانتخابات هو الطريقة الوحيدة التي يفوز بها الديمقراطيون في الدوائر الانتخابية المتأرجحة".
بعد أن ادعت الإدارة في البداية وجود ما يصل إلى 16,000 شخص من غير المواطنين في قوائم الناخبين بولاية نيفادا، أرسلت قائمة تضم 185 اسماً فقط إلى مسؤولي الولاية، الذين سرعان ما تبين لهم أن جميع هؤلاء الأشخاص الـ 185 هم في الواقع مواطنون.
وفي ولاية جورجيا، حدد وزير خارجية الولاية هذا العام 432 شخصاً -يُحتمل أنهم من غير المواطنين- ضمن قوائم الناخبين على مدى 30 عاماً؛ وهي نسبة ضئيلة للغاية لا تكاد تُذكر مقارنة بملايين الناخبين.
ويبدو أن الجهود التي يدعمها ترامب تستغل الشكوك القائمة لدى قاعدته الانتخابية وتعمل في الوقت ذاته على تأجيجها.
وأظهر استطلاع أجراه مركز "بيو" للأبحاث هذا الشهر أن 45% فقط من الأميركيين الذين يدعمون المرشحين الجمهوريين يثقون في منع غير المواطنين من التصويت، مقارنة بـ 90% من مؤيدي الحزب الديمقراطي.
ومنذ عام 2016 -حين فاز بالرئاسة رغم خسارته في التصويت الشعبي- دأب ترامب على التشكيك في نتائج الانتخابات، زاعماً آنذاك أن أكثر من 3 ملايين شخص صوتوا بشكل غير قانوني.
وبعد 4 سنوات، أدت مزاعمه بشأن تزوير الانتخابات إلى رفع سلسلة من الدعاوى القضائية -التي باءت جميعها بالفشل- وإلى وقوع هجوم عنيف على مبنى الكابيتول.



