رغم عشرات الهجمات الإيرانية الأسبوعية بالطائرات المسيّرة والصواريخ على السفن التجارية في مضيق هرمز، لم تنجح طهران حتى الآن في وقف تعافي حركة النفط عبر الممر البحري، في وقت تشير فيه بيانات وتقارير أمنية غربية إلى أن جانبا كبيرا من تلك الهجمات يفشل في إصابة أهدافه.
ووفق تقرير لصحيفة "نيويورك تايمز"، تطلق إيران منذ بداية أغسطس نحو 30 هجوماً بطائرات مسيّرة و10 هجمات بصواريخ مضادة للسفن أسبوعياً ضد سفن تجارية تعبر المضيق، إلا أن كثيراً من تلك الهجمات لا يصيب أهدافه.
ونقلت الصحيفة عن مسؤول أمني غربي أن 4 سفن تجارية على الأقل أصيبت خلال الأيام الـ10 الماضية، بينما تواصل السفن وناقلات النفط عبور المضيق بوتيرة متزايدة مقارنة بالمراحل الأولى من الحرب.
وخلال سبتمبر، تحدثت وسائل إعلام إيرانية بصورة شبه يومية عن سماع دوي انفجارات من جهة البحر، قبل أن يلمح الحرس الثوري لاحقاً إلى مسؤوليته عن العمليات الجارية في المضيق.
النفط يتعافى رغم الهجمات
لكن استمرار الهجمات لم يمنع صادرات النفط من الشرق الأوسط من الاقتراب مجدداً من مستويات ما قبل الحرب، وسط تكيف شركات الشحن والدول المصدرة مع المخاطر الأمنية.
وتعبر سفن عبر المياه الإقليمية العُمانية ضمن مسارات تحظى بحماية البحرية الأميركية، بدعم من مقاتلات ومروحيات هجومية، بينما تعتمد بعض الدول على طرق تصدير تتجاوز مضيق هرمز بالكامل.
كما تلجأ بعض السفن إلى إطفاء أجهزة التعريف الخاصة بها لتقليل فرص رصدها أثناء المرور.
ويرى محللون أن هذه الإجراءات ساعدت على إعادة كميات متزايدة من النفط إلى الأسواق، وهو ما حدّ من قدرة الهجمات الإيرانية على تعطيل حركة الطاقة بالمستوى الذي شهدته المنطقة في مراحل سابقة من الحرب.
تأثير محدود
وبحسب التقرير، تعرضت منذ 10 سبتمبر ما لا يقل عن 13 سفينة، معظمها ناقلات نفط، لمقذوفات أو شظايا، إلا أن استمرار حركة الشحن يكشف حدود تأثير الحملة الإيرانية على الملاحة.
وقالت آنا سوباسيتش، محللة مخاطر التجارة في شركة "كبلر"، إن ارتفاع حركة النفط والسفن لا يعني عودة الملاحة إلى طبيعتها بالكامل، في ظل استمرار المخاطر الأمنية.
ويرى محللون أن إيران تحاول الإبقاء على مضيق هرمز كورقة ضغط رئيسية في مواجهتها مع الولايات المتحدة، لكن تعافي الصادرات وتوسع استخدام الطرق البديلة يحدان من قدرة طهران على استخدام المضيق لشل تدفقات النفط.



