hamburger
userProfile
scrollTop
أخبار

exclusive
 انفجار داخلي وشيك يهدد النظام الإيراني بسبب الحصار الاقتصادي

المشهد

الأزمة الاقتصادية تهدد استقرار النظام في طهران (رويترز)
الأزمة الاقتصادية تهدد استقرار النظام في طهران (رويترز)
verticalLine
fontSize
هايلايت
  • لم تعد الأزمة الاقتصادية في إيران مجرد انعكاس للعقوبات والضغوط الخارجية.
  • مراقبون: ثمّة مؤشرات على أن الضغط الخارجي بدأ يترجم لأعباء مباشرة على الحياة اليومية للمواطنيين.
  • استمرار الأزمة من دون تسوية سياسية قد يحوّل الضغوط الاقتصادية تدريجيًا إلى تحدٍ سياسي.

لم تعد الأزمة الاقتصادية التي تواجه إيران، مجرد انعكاس للعقوبات والضغوط الخارجية، بل باتت تتقاطع مع اختلالات هيكلية مزمنة تراكمت على مدى أعوام، بداية من ضعف الإنتاجية مرورًا بتراجع الاستثمار وحتى هيمنة "الحرس الثوري" على قطاعات واسعة من الاقتصاد.

الحصار الأميركي

غير أنّ الحرب التي اندلعت في فبراير، ثم الحصار البحري الأميركي وتشديد القيود على صادرات النفط، قد دفعت هذه الاختلالات إلى مستويات أكثر خطورة، وفق مراقبين تحدثوا لـ"المشهد"، بينما حرمت النظام من أحد أهم مصادر الإيرادات التي طالما اعتمد عليها في امتصاص تداعيات العزلة الدولية.

ومع إقرار الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، مؤخرًا، بصعوبة وصول البضائع إلى البلاد، تبرز مؤشرات على أنّ الضغط الخارجي بدأ يترجم إلى أعباء مباشرة على الحياة اليومية للمواطنيين، بما يهدد بتحويل الأزمة الاقتصادية إلى تحدٍ سياسي واجتماعي أكثر اتساعًا.

وبينما نجحت طهران على مدى 4 عقود تقريبًا في تطوير شبكة من البدائل التجارية عبر دول الجوار، مستفيدة من حدودها البرية ومنافذها الإقليمية، فإنّ استمرار الحصار في ظل التحولات الجيوسياسية وإعادة تشكيل التحالفات في المنطقة، قد يضع قدرة النظام على الصمود موضع اختبار غير مسبوق.

ولهذا، ترجح المصادر أن تصبح الضغوط الاقتصادية أحد مسارات إنهاك النظام، لكنها لن تفضي بالضرورة إلى انفجار داخلي سريع، نظرًا لقدرة السلطات على احتواء الاحتجاجات بالقمع وتشديد القبضة الأمنية.

في حين تبدو طهران أمام معادلة أكثر تعقيدًا، تتمثل في قدرة مؤسسات الدولة على الصمود في مواجهة الحصار، من جهة، وتراكم السخط الاجتماعي والتوتر داخل أجنحة النظام، من جهة أخرى، بما يجعل استمرار الأزمة من دون تسوية سياسية، عاملا قد يحوّل الضغوط الاقتصادية تدريجيا إلى تحدٍ سياسي يمس استقرار النظام.

تصريحات بزشكيان

وفي حديثه لمنصة "المشهد" يقول المحلل السياسي والمعارض الإيراني مهدي عقبائي، إنّ ما تكشفه تصريحات الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان الأخيرة حول اضطراب حركة السلع والواردات، لا تعدو كونها مجرد مشكلة تجارية، بل هي مؤشر على أنّ الخناق الاقتصادي يلامس الحياة اليومية للمواطنين.

وتابع: "العقوبات والحصار يفاقمان أزمة موجودة أصلا بسبب نهب الثروات، والفساد، ثم الإنفاق الهائل على "الحرس الثوري" والميليشيا الولائية بعواصم عربية عدة، والحروب الخارجية".

ومع ارتفاع الأسعار وتراجع القدرة الشرائية وانكماش الاقتصاد، يشير عقبائي إلى أنّ الفئات الفقيرة والطبقة الوسطى والعمال وأصحاب الأعمال الصغيرة، تعاني جميعها من ضغوط لا يمكن احتمالها إلى ما لا نهاية. وقد أظهرت الاحتجاجات السابقة أنّ الشرارة الاقتصادية في إيران، سرعان ما تتحول إلى احتجاج سياسي ضد نظام "الولي الفقيه".

وبحسب المحلل السياسي والمعارض الإيراني، فإنّ الخطر الحقيقي على النظام لا يكمن في الحصار الأميركي بحد ذاته، بل في تزامنه مع "مجتمع غاضب ونظام فقد رصيده الشعبي ويواجه مقاومة منظمة في الداخل"، حيث إنّ كل ارتفاع جديد في الأسعار، أو نقص في السلع، أو توقف في الإنتاج، يضاعف من حالات البطالة والفقر وتآكل الطبقة الوسطى، لكنه يعني سياسيًا كذلك، اتساع الفجوة بين الشعب والسلطة وتصاعد الصراع داخل أجنحة النظام حول المسؤولية عن الانهيار.

وفي حين يبدو أنّ النظام يدرك هذه الحقيقة، ولهذا يواكب الأزمة الاقتصادية بتصعيد الإعدامات والاعتقالات والقمع كمحاولة مقصودة لخلق أزمات تهدف إلى صرف الأنظار عن الوضع الداخلي المأزوم، فإنّ هذه السياسة، والحديث للمصدر ذاته، لا يمكن أن تؤخر الانفجار ولا تستطيع منعه.

وختم عقبائي حديثه قائلًا، إنّ "المقاومة الإيرانية لا ترى الحل في تجويع الشعب أو في حرب خارجية، كما لا تراه في إنقاذ النظام عبر المساومات. المطلوب هو توجيه الضغط نحو مؤسسات القمع و"الحرس" ومصادر تمويله، وفي الوقت نفسه الاعتراف بحق الشعب الإيراني في تغيير النظام. فالعامل الحاسم في النهاية ليس ما يأتي من الخارج، بل ما يحدث في الداخل الإيراني عندما تتحول الأزمة المعيشية إلى حركة سياسية منظمة تطالب بإسقاط نظام "ولاية الفقيه" وإقامة جمهورية ديمقراطية".

أزمة هيكلية

إذًا، ليس ثمّة شك أنّ الاقتصاد الإيراني يعاني بالأساس من أزمة هيكلية تسبق اندلاع الحرب، أبرز ملامحها ضعف الإنتاجية وتراجع الاستثمار، بجانب العقوبات التي تحد من نقل التكنولوجيا وتعيق الاستثمار، فضلًا عن هيمنة "الحرس الثوري" على الاقتصاد، بحسب ما يوضح الباحث بمركز الأهرام للدراسات الاجتماعية والتاريخية الدكتور محمود حمدي، مضيفًا أنّ ما ضاعف من هذه المشكلات، الحصار البحري ومنع الصادرات النفطية.

ويقول: "أقرّ الرئيس الإيراني بهذه التداعيات، بما يعني أنّ النظام بات على مقربة من مواجهة أزمة حقيقية في حال لم يتم التوصل إلى تسوية للصراع مع الولايات المتحدة، خصوصًا أنّ حقيقة التماسك الداخلي والالتفاف ظاهريًا حول النظام، هو مجرد تعبير لحظي وموقت مع اندلاع الحرب، لكنه لا يخفي التوتر والسخط الشعبي الواسع على النظام وسياساته".

ويشير الباحث بمركز الأهرام للدراسات الاجتماعية والتاريخية، إلى أنّ الدبلوماسية، ربما، تمثل مخرجًا مهمًا لإيران، من أجل تفادي إستراتيجية أميركية مدروسة من أجل إنهاك النظام، عبر جولات من العمل العسكري، تتخللها المزيد من العقوبات وإحكام الحصار، حيث إنّ النظام، بخلاف ذلك المسار السياسي، سوف يواجه تحديات وجودية عبر ضغط الخارج واحتمال تمرد الداخل.

وفي ما يبدو أنّ تصريحات الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان بشأن عدم دخول البضائع إلى إيران، تعكس حجم الضغوط الاقتصادية المتزايدة التي يفرضها الحصار والعقوبات الأميركية على الداخل الإيراني، وفق ما يقول الكاتب والباحث السياسي المختص في العلاقات الدولية محمد خلفان الصوافي، مشيرًا إلى أنّ استمرار هذه الضغوط قد يحوّل التداعيات الاقتصادية والمعيشية إلى ضغط داخلي قابل للتصاعد.

تداعيات خطيرة جدًا

وقال الصوافي لـ"المشهد"، إنّ حديث بزشكيان يمكن قراءته باعتباره تعبيرًا عن تباين داخل دوائر صنع القرار الإيراني، وربما محاولة لإلقاء جانب من المسؤولية على تشدد "الحرس الثوري" في المفاوضات مع الولايات المتحدة، خصوصًا أنّ التوصل إلى اتفاق كان من شأنه، وفق هذا التصور، تخفيف حدة الضغوط الاقتصادية وتحسين الأوضاع الداخلية.

وأوضح الكاتب والباحث السياسي المختص في العلاقات الدولية، أنّ تحوّل تداعيات الحصار إلى ضغط داخلي، قد يصبح أحد السيناريوهات المطروحة في إطار مساعي الضغط على النظام الإيراني، خصوصًا في ظل تعثر الخيار العسكري حتى الآن، لافتًا إلى أنّ الرهان قد يتجه بصورة أكبر نحو تفاقم الأزمات الداخلية ودفعها إلى مستوى يمكن أن يؤثر في استقرار النظام.

كما أشار إلى أنّ الوضع الاقتصادي والمعيشي في إيران يشهد ضغوطًا متزايدة، تتمثل في ارتفاع الأسعار وتراجع القدرة الشرائية، فضلا عن الضغوط المرتبطة بالرواتب، بما في ذلك رواتب أفراد القوات المسلحة، وهو ما وصفه بأنه عامل مقلق بالنسبة إلى النظام، وربما أحد الأسباب التي تجعل بزشكيان أكثر حساسية تجاه تداعيات استمرار العقوبات والحصار.

وفي ما يتعلق بالتداعيات المجتمعية، اعتبر الصوافي أنها قد تكون "خطيرة جدًا"، لكنه استبعد أن تؤدي في المدى القصير إلى تغيير جوهري في بنية النظام، نظرًا إلى خبرة السلطات الإيرانية الطويلة في التعامل مع الاحتجاجات الداخلية باستخدام أدوات أمنية وقمعية، بما في ذلك خلال فترات السلم.

وأضاف، أنّ قدرة النظام على تشديد الإجراءات الأمنية خلال الحرب قد تكون أكبر، ما يجعل الرهان على أن تتحول الضغوط المعيشية سريعًا إلى عامل حاسم في إسقاط النظام، أمرًا محل شك، رغم خطورة الأزمة الاقتصادية والاجتماعية.

وختم الصوافي بأنّ تأثير الضغوط الاقتصادية والاجتماعية على استقرار النظام الإيراني يحتاج إلى وقت، مرجحًا أن يكون السيناريو القابل للتبلور بصورة أكثر وضوحا على المدى المتوسط، وربما خلال عامين على الأقل، وليس بالضرورة في المدى القصير.

news_suggested_videos_ المشهد في دقائق - 12-08-2026
play