hamburger
userProfile
scrollTop

exclusive
 "المشهد" تكشف تفاصيل خطة إسرائيل للتوغل حتى الليطاني

المشهد - لبنان

غياب أي مؤشر لوقف التقدم الإسرائيلي لعمق الجنوب اللبناني (رويترز)
غياب أي مؤشر لوقف التقدم الإسرائيلي لعمق الجنوب اللبناني (رويترز)
verticalLine
fontSize

"الجيش الإسرائيلي سيحتل جنوب لبنان حتى نهر الليطاني"، قالها بصريح العبارة وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس بإطار الخطة الإسرائيلية لإقامة منطقة عازلة وأمنية لحماية مستوطناته الشمالية. وأتى هذا التصريح بالتزامن مع استمرار محاولات توغل القوات الإسرائيلية في القرى الجنوبية للبنان.


ويعتبر نهر الليطاني الأطول في لبنان، ويتراوح العمق بين مجرى النهر والخط الأزرق (الحدود مع إسرائيل) بين 5 و6 كيلومترات عند القطاع الشرقي، ونحو 30 كيلومترا في القطاع الأوسط.

الحرب بين إسرائيل و"حزب الله" 

وبعد عودة الحرب بين إسرائيل و"حزب الله" في 2 مارس الحالي، أصدرت إسرائيل أوامر إخلاء لجميع سكان أقصى جنوب لبنان للانتقال إلى شمال نهر الليطاني قبل أن يتم توسيع نطاق هذه الأوامر بعد أيام إلى حد نهر الزهراني أي شمال الليطاني أيضا.

ومنذ بداية توغل الجيش الإسرائيلي في جنوب لبنان، يحاول عناصر "حزب الله" الموجودون جنوب نهر الليطاني من التقدم، إلا أن هذه المحاولات باءت بالفشل. واليوم وبعد نحو 26 يوما من الحرب استطاعت إسرائيل القيام بأمرين، وفق مطلعين:

  1. تخطي بعض قرى الصف الأمامي.
  2. نقل غالبية عمليات "حزب الله" العسكرية إلى الداخل اللبناني، على سبيل المثال، في 25 مارس، قام "حزب الله" بـ87 عملية عسكرية ضد إسرائيل، من بينها 56 عملية داخل الأراضي اللبنانية، وهي عبارة عن استهداف لجنود إسرائيليين ودبابات ميركافا في القرى الجنوبية، من بينها القوزح، الطيبة، مروحين، الخيام، علما الشعب، وذلك بعد إحصاء بياناته.

خريطة توغل الجيش الإسرائيلي جنوب لبنان

في السياق، كشف قائد قطاع جنوب الليطاني سابقاً في الجيش اللبناني العميد المتقاعد خليل الجميّل، أنه وفق المعلومات المتوفرة "فإن الجيش الإسرائيلي بات يتمركز على التخوم الشمالية في العديد من القرى التي تقع على الحافة الحدودية الأمامية في القطاعات الثلاث جنوب لبنان".

وشرح العميد الجميّل بحديث خاص لمنصة "المشهد" بالتفصيل خريطة تمركز القوات الإسرائيلية في المناطق الحدودية:

القطاع الشرقي

  • منطقة الخيام: لم يتمكن الجيش الإسرائيلي حتى الآن من فرض سيطرته الكاملة على البلدة، وهو يتمركز في محيط ساحة البلدة، وتقوم قواته بالتوغل في عمقها ثم تنسحب، بينما تستمر بعض الاشتباكات بالأسلحة الخفيفة والمتوسطة داخلها مع عناصر من "حزب الله"، مع تنفيذ غارات وعمليات تجريف لمساحات كبيرة من الأراضي مع تدمير ممنهج للأبنية.
  • منطقة الطيبة: تتواجد القوات الإسرائيلية في مشروع الطيبة وفي داخل البلدة، وتعتمد نفس سياسة الدخول إلى الخيام.
  • دير سريان والقنطرة: لم تدخلها القوات الإسرائيلية، وهي باتت على مداخلها الشرقية، ويتم استهداف عناصرها وآلياتها من شمال الليطاني بصواريخ مضادة للدروع.
  • كفركلا والعديسة: تمركزت القوات الإسرائيلية شمالها، وعلى تلة العويضة المطلة على نهر الليطاني. وتعد كفركلا والعديسة ودير سريان أقرب نقطة للوصول من الجانب الإسرائيلي إلى نهر الليطاني وهي تبعد ما بين 5 إلى 6 كيلومترات عن الحدود الجنوبية للبنان.
  • ميس الجبل وبليدا ومركبا تمركزت القوات الإسرائيلية في شمالها.

القطاع الأوسط

  • مارون الراس: تمركزت القوات الإسرائيلية على تخومها الشمالية.
  • عيترون: لم يعبرها الإسرائيلي وقواته تتواجد على مداخلها الجنوبية بسبب الاشتباكات مع عناصر "حزب الله".
  • رميش – عين إبل – دبل – القوزح (قرى مسيحية لم يغادرها أهلها ما عدا القوزح): تمركزت القوات الإسرائيلية على أطرافها الشمالية من دون الدخول إليها، ووصلت قواته إلى نقطة تقع بين القوزح وبيت ليف.
  • عيتا الشعب: تقوم القوات الإسرائيلية بعمليات جرف وتفجير مبان بشكل كبير فيها، وتتمركز عند حدودها الشمالية.

القطاع الغربي

  • الضهيرة راميا ومروحين وعلما الشعب ويارين والبستان: يتمركز الإسرائيلي على حدودها الشمالية.
  • الناقورة باتت مركزا له في وسط البلدة.

وأوضح الجميّل أن "نمط احتلال القرى شديد البطء، لأن "حزب الله" يلجأ إلى القتال وفق تكتيك المجموعات الصغيرة المفصولة عن بعضها، والتي تنفذ كمائن وعمليات وتعتمد أسلوب الكر والفر، لذا فالتقدم الإسرائيلي بطيء من أجل تفادي وقوع خسائر كبيرة في قواته".

هذا مصير بلدات جنوب نهر الليطاني

وعن مدى بقاء القوات الإسرائيلية بشكل دائم في لبنان، رجّح الجميل أن "الإسرائيلي يرى أن النقاط الـ5 التي احتلها عام 2024 ولم ينسحب منها، أصبحت غير كافية لحماية المستوطنات الشمالية من وجهة نظره، لذا يحاول احتلال التلال البعيدة المشرفة على المستوطنات من ناحية لبنان، مع اعتماد تكتيك الأرض المحروقة لتصبح المسافة الفاصلة بين هذه التلال البعيدة والمستوطنات الإسرائيلية منطقة عازلة ومدمرة بشكل شبه كامل ومُسيطر عليها".

وقال العميد المتقاعد إنه "وفق المؤشرات المتوفرة فالجيش الإسرائيلي ينوي احتلال خط حماية له يمتد من الغرب نحو الشرق وفق تتالي التلال الآتية: شمع – بيت ليف – مارون الراس – عيترون – مجدل سلم – الطيبة – العويضة- العزية- الخيام – شمال كفرشوبا".

ورأى أن "المناطق التي تقع بين الحدود والتلال ينوي الإسرائيلي تحويلها لمناطق خالية من السكان، مدمرة ومحروقة بالكامل" بحيث يتعذر على أهلها العودة اليها ولاستخدامها كورقة ضغط في أي مفاوضات لاحقة مع لبنان.

إسرائيل لن تتراجع

وبالتزامن مع غياب أي مؤشر لوقف التقدم الإسرائيلي لعمق الجنوب اللبناني، رأى المحلل السياسي المختص بالعلاقات الدولية خليل زيد الدين لـ"المشهد" أن إسرائيل وشعبها ينظران إلى "حزب الله" كخطر وجودي مباشر، بعكس إيران البعيدة جغرافيا".

وأضاف أن "إسرائيل قد لا تتراجع في هذه المرحلة عن وجودها في بعض الأراضي اللبنانية، لأسباب عدة، من بينها ما تعتبره تقاعسًا من الدولة اللبنانية في حصر السلاح، إضافة إلى تراجع مستوى الثقة بالسلطة".

ورأى أنه من المتوقع أن يصبح "جزءا من الجنوب اللبناني بقبضة الإسرائيلي".

وفي السياق نفسه، أشار زين الدين إلى أن لا مفاوضات مع لبنان قبل نزع سلاح "حزب الله" التي ستقوم بها إسرائيل، وهي مهمة ترى إسرائيل أنها تقع ضمن أولوياتها الحالية، وتتعامل معها كفرصة ذهبية لمشروعها "إسرائيل الكبرى". 

وأشار إلى أن "المعركة اليوم في لبنان يقودها الحرس الثوري الإيراني، فهو من عرض البلد للخط".

ونذكر أن إسرائيل توغلت في لبنان أكثر من مرة خلال العقود القليلة الماضية، وذلك في العام 1978 – 1982 والعام 2000، لكن في كل مرة كانت تنسحب القوات الإسرائيلية لما بعد الحدود، فهل ستعاد الكرة هذه المرة أم أن الدخول سيكون دون عودة؟