مع تصاعد التوترات في مضيق هرمز، تعود إلى الواجهة مخاطر المرافقة العسكرية للسفن في ظل تحذيرات من أن أي تحرك أميركي لإعادة تأمين الملاحة قد يفتح الباب أمام مواجهة معقدة ومكلفة.
مخاطر خطة ترامب
وأفاد تقرير لصحيفة "فايننشال تايمز" بأن المدمرة الأميركية "يو إس إس صامويل بي روبرتس" كانت عائدةً من مهمة مرافقة في مضيق هرمز عندما انفجر لغم بحري إيراني، محدثًا ثقبًا بطول 9 أقدام في هيكلها ومتسببًا في انقسام الحاجز الداخلي واشتعال النيران.
وأُصيب 10 بحارة في الحادث.
وأضاف التقرير أنه بعد مرور ما يقرب من 4 عقود "تذكرنا حادثة الخليج عام 1988 بالمخاطر العسكرية والسياسية لخطة دونالد ترامب بشأن مرافقة السفن البحرية لإعادة فتح حركة الملاحة عبر أهم ممر مائي في العالم لأسواق الطاقة".
مع تدهور الاقتصاد العالمي وتزايد الضغوط السياسية، يتعين على قادة الجيش الأميركي حساب "مستوى التهديد المقبول"، كما صرّح مسؤول دفاعي أميركي سابق رفيع المستوى بأنه "لا توجد إجابة قاطعة".
في الوقت الراهن، يرى المخططون العسكريون الأميركيون أن المخاطر مرتفعة للغاية "فالسفن الحربية الأميركية، المصممة بهيكل أحادي، معرضة بشكل خاص لهجمات الألغام والزوارق السريعة، التي زوّدها الإيرانيون بصواريخ صغيرة وقذائف صاروخية".
وأشار التقرير إلى أنه قد تتعرض أي قافلة لهجمات من سفن سطحية غير مأهولة، وصواريخ باليستية وصواريخ كروز، وطائرات مسيرة.
وقال مسؤول دفاعي سابق: "أكدت القيادة العسكرية أن الظروف غير مواتية حاليًا لبدء عملية مرافقة"، وأضاف أن أي عملية في المضيق تتطلب "ضمانات أفضل" بأن تلك التهديدات الإيرانية "قد تم تحييدها أو القضاء عليها تمامًا".
قوافل بحرية صغيرة
وأشار التقرير إلى أنه إذا اقتنع القادة بأن القدرات الهجومية الإيرانية تشكل خطرًا مقبولًا، فمن المرجح أن تبدأ الولايات المتحدة عملية مرافقة بقافلة صغيرة نسبيًا.
وقد تتألف هذه القافلة من مدمرتين فقط تحمل كل منهما حوالي 310 بحارة لمرافقة ما بين ناقلتين إلى 4 ناقلات.
ومن المرجح أن تتقدم ناقلة تجارية صف السفن نظرًا لهيكلها المزدوج وقدرتها على امتصاص ضربة لغم دون أن تغرق.
وبحسب التقرير، ستوفر المدمرات حماية ضد الصواريخ والطائرات المسيّرة، فضلًا عن امتلاكها قدرات مضادة للغواصات وبعض القدرات المحدودة المضادة للألغام.
وقال الأدميرال الأميركي المتقاعد مارك مونتغومري، الذي قاد مجموعة حاملات طائرات ضاربة، إن السفن ستنتشر على مسافة تتراوح بين 1.5 و2 ميل، ومن المرجح أن يتغير التشكيل الدقيق بين كل مهمة وأخرى.
وقال أدميرالات سابقون إن عملية المرافقة بأكملها قد تتطلب ما بين 8 إلى 12 مدمرة.
وأوضح مونتغومري أن "10 مدمرات عدد مناسب" للبدء، لكنه أضاف أن القيادة المركزية الأميركية، المسؤولة عن العمليات العسكرية الأميركية في الشرق الأوسط، قد تحتاج إلى ما يصل إلى 16 مدمرة.
كما تتطلب المرافقة طائرات، مثل مقاتلات إف-15 وإف-16 وإف-18، مزودة بكمية وفيرة من الصواريخ للتصدي لأي هجوم محتمل من الطائرات الإيرانية المسيرة.
مناورات بحرية معقدة
وتمتلك الولايات المتحدة حاليًا 14 مدمرة في المنطقة، من بينها 6 مدمرات تابعة لمجموعات حاملات الطائرات الضاربة. تُشنّ المدمرات هجمات وتدافع عن القوات الأميركية في المعارك، وقد لا تكون متاحة لمهام المرافقة.
قبل أي عملية لتأمين القوافل، سيتعين على البحرية الأميركية تجنب عبور الخليج وهو أول اختبار للتكتيكات والقدرات الإيرانية في هجوم غير متكافئ استعدت له إيران لعقود.
وتُشكل الزوارق السريعة، التي يبلغ عددها المئات إن لم تكن الآلاف مصدر قلق بالغ، فهي مخبأة على طول الساحل الإيراني ويمكن تحميلها بعبوات ناسفة لتعمل كقنابل موجهة.
وفي حين يناقش بعض الحلفاء الأوروبيين مهمة بحرية، فإن ذلك سيكون فقط لمرحلة ما بعد النزاع، مما يزيد من احتمالية أن تحتاج الولايات المتحدة إلى تنفيذ أي عملية مرافقة بمفردها.
وقال ترامب على وسائل التواصل الاجتماعي يوم الثلاثاء، بعد فترة وجيزة من دعوته دول الناتو للمشاركة: "لم نعد بحاجة إلى مساعدة دول الناتو، ولا نرغب بها، لم نكن بحاجة إليها قط!".
وقد يمثل توفر المدمرات عائقًا، فمن بين حوالي 74 مدمرة في الأسطول الأميركي، لا ينتشر حاليا سوى ثلثها عالميًا، بينما يستعد ثلث آخر للانتشار خلال الأشهر الستة المقبلة، ويخضع الثلث الأخير للصيانة.