تشهد أوروبا موجة حر استثنائية دفعت ملايين السكان إلى مواجهة درجات حرارة مرتفعة، مع توقعات بعودة الارتفاع بعد فترة قصيرة من الانخفاض في بعض الدول. وتحذر المنظمات الدولية من تأثير الليالي الحارة والجزر الحرارية داخل المدن على صحة السكان، إلى جانب الضغوط المتزايدة على شبكات الطاقة والنقل.
لهيب موجة الحر سيصل حتى أميركا
وفي هذا الصدد، أكد المتخصص في التنمية والسياسات البيئية الدكتور حسان التليلي، للإعلامي رامي شوشاني في برنامج "المشهد الليلة" المُذاع على قناة ومنصة "المشهد"، أنّ ما يحدث لا يمكن اعتباره موجة عابرة، بل جزء من نمط مناخي متصاعد يزداد حدة وتكرارًا.
وأوضح التليلي أنّ أكثر من 95 مليون شخص في أوروبا تأثروا بدرجات حرارة تجاوزت 35 درجة مئوية خلال الأيام الأخيرة، مشيرًا إلى أنّ الكتلة الحارة تتحرك شرقًا وجنوبًا في ظل ظاهرة جوية تُعرف بـ"القبة الحرارية"، حيث يحبس الضغط المرتفع الهواء الساخن لأيام عدة متتالية ويمنع دخول الكتل الباردة.
وأضاف أنّ هذا النمط يؤدي إلى "تراكم الحرارة فوق المدن بدل عبورها"، ما يجعل تأثيرها أكثر قسوة واستمرارًا، لافتًا إلى أنّ فرنسا شهدت بالفعل موجة استثنائية صُنفت من بين الأشد منذ عام 2003، مع توقعات بعودة ارتفاع درجات الحرارة من جديد خلال الأيام المقبلة.
إنذارات حرارية حمراء
وأشار الخبير البيئي إلى أنّ دولًا مثل إيطاليا ودول البلقان لا تزال تحت تأثير إنذارات حرارية حمراء، إلى جانب حرائق غابات في بعض المناطق، بينما تتوقع الأرصاد الجوية اندفاع موجة حارة جديدة قد تشمل فرنسا وإسبانيا وألمانيا وإيطاليا وسويسرا وأجزاء من بريطانيا.
وأكد التليلي أنّ المشكلة لم تعد مجرد ارتفاع في درجات الحرارة خلال النهار، بل امتدادها إلى الليل، ما يمنع الجسم من التعافي ويزيد من المخاطر الصحية، محذرًا من "الليالي المدارية" التي قد تحول المدن إلى بيئات غير آمنة صحيًا.
وفي السياق نفسه، أشارت تقديرات إلى تسجيل أكثر من 1000 حالة وفاة زائدة في إسبانيا خلال يونيو الماضي، فيما تحدثت منظمة الصحة العالمية عن أكثر من 1300 وفاة مرتبطة بالحرارة في أوروبا منذ منتصف يونيو، ما يعكس حجم التأثير الصحي لهذه الظاهرة.
وأوضح التليلي أنّ البنى التحتية في أوروبا لم تُصمم لمثل هذه المستويات من الحرارة، وأنّ العديد من القطاعات مثل النقل والطاقة والصحة بدأت تُظهر هشاشة واضحة أمام موجات الحر المتكررة.
وحول مستقبل الوضع المناخي، قال إنّ أوروبا تعدّ من أسرع المناطق احترارًا في العالم، وأنّ موجات الحر مرشحة لأن تصبح أكثر تكرارًا وشدة وطولًا، داعيًا إلى ضرورة الانتقال من مرحلة التحذير إلى التخطيط الفعلي لمواجهة هذه الظواهر المناخية القصوى.