hamburger
userProfile
scrollTop
أخبار

تفاصيل صادمة.. هكذا خطّط بشار الأسد لاختطاف صحفي أميركي

آخر تحديث:

ترجمات

الصحفي الأميركي أوستن تايس اختفى في سوريا عام 2012 (رويترز)
الصحفي الأميركي أوستن تايس اختفى في سوريا عام 2012 (رويترز)
verticalLine
fontSize

كشفت هيئة الإذاعة البريطانية "بي بي سي"، أنّ الصحفي الأميركي أوستن تايس، الذي اختفى في سوريا عام 2012، اختُطف في عملية مدروسة استغرق التخطيط لها أكثر من شهر.

خطف أوستن تايس في سوريا

وزعم أحد أعضاء الجماعة التي اعتقلت تايس أيضًا، أنّ عملية الاختطاف تمت بموافقة الرئيس السوري السابق في ذلك الوقت، بشار الأسد.

وبحسب "بي بي سي"، فقد شوهد تايس وهو يركب سيارة مع سائق يعرفه ويثق به. ولسنوات عديدة، افترض الكثيرون أنهم عثروا على نقطة تفتيش حكومية، وأنّ اختطاف الصحفي كان "مصادفة". ولكن في ما بعد،تم الكشف عن أدلة تٌظهر أنّ اختفائه لم يكن في الواقع مجرد "صدفة".

وفي بودكاست جديد لهيئة الإذاعة البريطانية تحت عنوان: "أين أوستن تايس؟"، تم الكشف عن نتائج تحقيق استمر لسنوات في ما حدث لتايس، الذي كان يقدم تقارير عن الحرب الأهلية في سوريا في ذلك الوقت.

وقد تابعت وسائل الإعلام الدولية قضيته عن كثب، واستشهد بها رؤساء الولايات المتحدة المتعاقبون.

وشوهد طالب القانون بجامعة جورج تاون، والذي خدم كقائد في مشاة البحرية الأميركية، آخر مرة في مقطع فيديو معصوب العينين، وفي حالة من الضيق الواضح، وهو مقطع نُشر بعد أكثر من شهر من القبض عليه.

ومع سقوط النظام السوري بعد 12 عامًا، خرج عشرات الآلاف من الأشخاص من سجون الإدارة. ولم يكن تايس واحدا منهم.

وتوصلت تحقيقات "بي بي سي" نقلًا عن مصدر استخباراتي، إلى مواقع متعددة اشتبهت السلطات الأميركية في إمكانية احتجازه فيها، وانطلقت عمليات البحث عليه لأكثر من شهر، لكن لم يتم العثور على أيّ علامة تشير إلى وجوده.

وقال قائد سوري سابق، إنّ تايس قد أُعدم. وقد شكك آخرون في هذه الرواية، إذ لم يتم العثور على أيّ بقايا منه.

ولكن في أعقاب انهيار النظام، اكتشفت "بي بي سي" ملفات استخباراتية سورية سرية عن تايس، ومئات الصفحات من السجلات الداخلية التي تقدم أول دليل قاطع على أنّ النظام هو الذي احتجز الصحفي.

ومع ذلك، ظل سؤالان حاسمان من دون إجابة:

  • كيف تم خطف تايس بالضبط في المقام الأول؟.
  • من المسؤول عن اختطافه؟.

انتهاكات لحقوق الإنسان

وأكدت "بي بي سي" أنه تم التحدث إلى عدد من الرجال من النظام السوري السابق المتورطين في اعتقال تايس، وأنها قامت بمراجعة تسجيلات المناقشات حول هذا الموضوع، وأنّ أحد الرجال الذين تحدثت إليهم، وهو أبو علي، عضو سابق في قوات الدفاع الوطني (NDF)، وهي ميليشيا كانت موالية بشدة للأسد.

وأضافت هيئة الإذاعة البريطانية: "عملية الاختطاف بدأت عندما أخبر سائق تايس، الذي تقول مصادر متعددة إنه كان ينقل معلومات النظام لبعض الوقت، وهو أحد كبار أعضاء قوات الدفاع الوطني، أنّ تايس كان يتحرك عبر المناطق التي يسيطر عليها المتمردون، ويقدم تقارير عن المعارضة".

وكان تايس قد توغل في مناطق اعتبرها معظم الصحفيين خطيرة للغاية، وكان يكتب قصصًا على الصفحة الأولى لصحيفة "واشنطن بوست". وكان نظام الأسد يتخذ إجراءات صارمة ضد أيّ شخص يسلط الضوء على انتهاكاته لحقوق الإنسان.

وكشفت المعلومات لـ"بي بي سي"، أنّ السائق عضو قوات الدفاع الوطني الذي تحدث إليه تايس هو صقر رستم، ابن شقيقة بسام الحسن، أحد أكثر الشخصيات الأمنية ثقة لدى الأسد ورئيس قوات الدفاع الوطني.

ويقول أبو علي إنّ المعلومات المتعلقة بتايس تم نقلها إلى حسن، الذي يقال إنه اتصل هاتفيا بالأسد بعد ذلك، والذي بدوره قال: "أحضروه إلينا"، كما يدعي أبو علي.

وقال أبو علي إنه تم استدعاؤه بعد ذلك إلى مكتب حسن، وقيل له إنّ الرئيس وافق على العملية.

ولكن لم يتم أخذ تايس على الفور. ويؤكد أبو علي أنّ السائق اقترح عليه وعلى قوات الدفاع الوطني مواصلة مراقبته لمعرفة المزيد عما كان يفعله. ويتذكر أبو علي أنّ السائق قال: "إنه يثق بي، وبعد مرور بعض الوقت، أبلغ السائق أنّ تصرفات تايس بدت مشبوهة".

تايس والمقاتلون المتمردون

وكان تايس، باعتباره جنديًا بحريًا مدربًا، يشارك أحيانًا تجربته العسكرية مع المقاتلين المتمردين، وكان يصحح للمقاتلين كيفية استخدام أسلحتهم، بحسب "بي بي سي".

وبالنسبة للرجال الذين كانوا يراقبونه، فإنّ هذا السلوك جعل تايس يبدو أقل شبهًا بالصحفي وأكثر شبهًا بشخص من وكالة المخابرات المركزية. ولم تعثر هيئة الإذاعة البريطانية على أيّ دليل يشير إلى أنّ هذا هو الحال، ونفى مسؤول أميركي كبير سابق مسؤول عن جزء من قضية تايس، أنه كان ضابط مخابرات.

وفي الأيام التي سبقت اختفاء تايس، قام السائق بخطوة "وقحة" بشكل خاص، بينما كان تايس يجري مقابلات مع المقاتلين المتمردين. وتقول مصادر متعددة إنه أخذ سرًا حقيبة ظهر الأميركي، التي تحتوي على جهاز ماك بوك الخاص به، وجهاز إرسال عبر الأقمار الاصطناعية وأغراض شخصية أخرى، لينظر فيها عملاء النظام.

وفي 11 أغسطس 2012، احتفل تيس بعيد ميلاده الـ31 في ملجأ آمن للمتمردين على الحافة الغربية لدمشق، على بعد أميال قليلة من القصر الرئاسي للأسد.

وكشف تايس في تغريدته الأخيرة، أنه كان هناك حمام سباحة ومقاتلون من الجيش السوري الحر وموسيقى تايلور سويفت، قائلًا: "بلا شك، إنه أفضل عيد ميلاد على الإطلاق".

ثم جاء وقت مغادرة تايس لسوريا. وكان قد أخبر العديد من الأشخاص أنه يخطط لقضاء بعض الوقت في لبنانلكنه لم يكن متوجهًا إلى بر الأمان. وكان متوجهًا إلى منشأة حكومية كان لحسن مكتب فيها، في منطقة تسمى طاحونة على مشارف دمشق، بحسب مصادر عدة. وكان أبو علي ينتظر تايس هناك.

لغز لسنوات

ويقول أبو علي إنّ سائق تايس أخبره أنه عندما اقترب من البوابات أخرج مسدسًا، وإنّ أفراد ميليشيا قوات الدفاع الوطني أمسكوا بعد ذلك بتايس وغطوا عينيه.

وقد ظلت هوية سائق تايس لغزًا لسنوات عديدة.

وتحدثت "بي بي سي" إلى أكثر من 20 شخصًا لاكتشاف هويته، وأدى المسار في النهاية إلى مدينة حمص وعائلة رجل يُدعى حامد أبو عبيد. وأكدوا أنه الرجل الذي طرد تايس وقد اختفى.

وتقول عائلته إنها لا تعرف مكانه، وتخشى على سلامته. ويقولون إنهم لم يكونوا على علم بتورط حامد في قضية تايس، وعلموا بذلك منه بعد ذلك. لكنهم أعطوا دافعًا لخيانته لتايس.

وتعيش عائلة أبو عبيد، وهي لاجئة فلسطينية من غزة، في فقر. وبموجب القانون السوري، لا يحق لهم الحصول على الجنسية السورية ويعيشون تحت قيود كبيرة.

وبحسب شقيق حامد، فقد وٌعد بجواز سفر، وجنسية سورية، ومنزل، وسلاح، مقابل تقديم تايس، وهي مكافآت غيرت حياته. لكن بعد الاختطاف، تقول العائلة إنّ كل ما حصل عليه هو مسدس.

وبعد سقوط نظام الأسد، تقول زوجة أبو عبيد إنّ زوجها تلقى اتصالًا من رجل كان على علم بتورطه في قضية تايس وكان يهدد بإبلاغ السفارة الأميركية، على أمل أن يساعده ذلك في الحصول على اللجوء.

وحثه أبو عبيد على عدم القيام بذلك. ثم أخذ بعض المال، وأخبر زوجته أنه ذاهب للتسوق، وتقول إنها لم تره منذ ذلك الحين.

news_suggested_videos_لماذا ترعب جيرالد فورد خصوم أميركا؟ أسرار مدينة الحرب العائمة
play